رئيس اللجنة الشعبية في الرملة: التناحر العائلي يضعف المشاركة الشعبية ويقوض مواجهة الجريمة والعنف

من مكان المظاهرة - تصوير الشمس

من مكان المظاهرة - تصوير الشمس

رأى رئيس اللجنة الشعبية في الرملة، إبراهيم بدوية، أن مسيرات الاحتجاج ضد الجريمة والعنف، رغم ما تواجهه من تراجع في المشاركة الجماهيرية، ما زالت تشكل أداة مهمة لإيصال صوت المجتمع العربي والضغط من أجل تغيير الواقع القائم، محذرا من أن التناحر بين العائلات بات أحد أبرز العوامل التي تضعف الحراك الشعبي وتحد من قدرته على التأثير.

وفي مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، تعليقا على مسيرة الرايات السوداء القطرية التي انطلقت من مدينة اللد ضمن سلسلة فعاليات أقرتها لجنة المتابعة العليا، أكد بدوية أن أي نشاط يهدف إلى مواجهة الجريمة والعنف هو "عمل مبارك وضروري"، لأن الصمت أمام هذه الظواهر لم يعد مقبولا.



المظاهرات ضرورية رغم تراجع المشاركة.. لماذا؟


قال بدوية إن البعض ينظر إلى المظاهرات باعتبارها نشاطات تقليدية لم تعد تحقق نتائج ملموسة، لكنه يرفض هذا الطرح، معتبرا أن هذه الفعاليات تمثل "صرخة جماعية" ورسالة توعية للمجتمع والقيادات والعائلات المتنازعة.


وأوضح أن هذه النشاطات تتيح طرح مطالب واضحة أمام صناع القرار، كما تسهم في توجيه رسائل مباشرة إلى العائلات المتناحرة وإلى المؤسسات التربوية والمدارس والمربين بشأن دورهم في الحد من العنف وتعزيز الوعي المجتمعي.

التراجع عن تنظيم الاحتجاجات سيعني الاستسلام لحالة اليأس واللامبالاة، وهو الخطر الأكبر على المجتمع العربي.


ما الذي منع مشاركة أوسع من اللد والرملة؟


ورغم أهمية المسيرة، أقر بدوية بأن حجم المشاركة لم يكن بالمستوى المأمول، مشيرا إلى أن الحضور اقتصر بدرجة كبيرة على قيادات وناشطين سياسيين ومجتمعيين، بينما غابت أعداد واسعة من الجمهور.


وأرجع ذلك بالأساس إلى حالة التناحر القائمة بين عدد من العائلات الكبيرة في اللد والرملة، معتبرا أن هذه الخلافات انعكست بشكل مباشر على المشاركة في النشاطات الجماهيرية.


وقال إن وجود عائلات متخاصمة يجعل كثيرا من الأشخاص يترددون في حضور فعاليات عامة قد يلتقون خلالها بأطراف أخرى تربطهم بها خلافات، ما يؤدي إلى حالة من التباعد الاجتماعي ويضعف القدرة على بناء موقف جماعي موحد.

هل أصبح التناحر الداخلي أخطر من ضعف الثقة بالمظاهرات؟


اعتبر بدوية أن التناحر العائلي بات من أخطر التحديات التي تواجه المجتمع العربي في المدن المختلطة، موضحا أن تأثيره يتجاوز الخلافات المباشرة ليصل إلى إضعاف العمل الجماعي.


وأشار إلى أن هذا الواقع يجعل المجتمع يبدو أقل قوة وحضورا مما هو عليه فعليا، قائلا إن مشاركة مدن مثل اللد والرملة ويافا في فعالية واحدة كان يفترض أن تستقطب آلاف المشاركين، نظرا لحجم القضايا التي تواجه هذه المدن.


وأضاف أن استمرار هذه الخلافات ينعكس سلبا على كل الجهود الرامية إلى مواجهة الجريمة والعنف، لأن المجتمع يفقد قدرته على التحرك بصورة موحدة ومؤثرة.



اللقاءات المغلقة أم المظاهرات؟


وردا على دعوات تدعو إلى التركيز على مبادرات الصلح واللقاءات الهادئة بعيدا عن الإعلام، شدد بدوية على أن هذه الجهود مهمة، لكنها لا يمكن أن تكون بديلا عن العمل الجماهيري العلني.


وأوضح أن التخلي عن المظاهرات والنشاطات العامة يعني الوقوع في فخ اليأس، مؤكدا أن الناشطين والمؤسسات الأهلية مطالبون بمواصلة العمل الميداني والتوعوي مهما كانت التحديات.


وقال إن التوعية المستمرة تبقى الوسيلة الأساسية المتاحة حاليا لمواجهة الجريمة والعنف، مشيرا إلى أن الوصول المباشر إلى كل بيت وكل فرد غير ممكن، لذلك تبقى المظاهرات والنشاطات العامة إحدى الأدوات الضرورية لإبقاء القضية حاضرة في الوعي العام.

معركة طويلة ضد اللامبالاة


وحذر بدوية من تنامي مشاعر الإحباط واللامبالاة لدى بعض فئات المجتمع، معتبرا أن هذه الحالة لا تقل خطورة عن الجريمة نفسها، لأنها تدفع الناس إلى الانسحاب من الفضاء العام والتوقف عن المشاركة في أي حراك جماعي.


وأكد أن المطلوب هو مواصلة العمل التوعوي وعدم الاستسلام للواقع القائم، مشددا على أن مواجهة الجريمة والعنف تحتاج إلى جهد متواصل من القيادات المحلية والمؤسسات الأهلية والعائلات والمدارس، إلى جانب استمرار الضغط الشعبي من خلال الفعاليات الميدانية والاحتجاجية.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!