رسائل أميركية جديدة لنتنياهو.. دعم مشروط وانتقادات للتصعيد العسكري

shutterstock

shutterstock

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إمكانية دعمه لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في أي استحقاق انتخابي مقبل، لكنه ربط موقفه النهائي بالتعرف على بقية المرشحين المحتملين، مؤكداً في الوقت ذاته أن نتنياهو يحتاج إلى قدر أكبر من "العقلانية" في إدارة بعض الملفات الإقليمية الحساسة.

وجاءت تصريحات ترامب في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية العامة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على وجود تباينات بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية بشأن عدد من القضايا، وعلى رأسها الملف الإيراني والتطورات العسكرية في لبنان، وهو ما يعكس مرحلة جديدة من العلاقة بين الجانبين بعد سنوات من التنسيق الوثيق.


دعم انتخابي مشروط وعلاقة شخصية مستمرة


وقال ترامب إنه لا يستبعد تقديم دعم سياسي لنتنياهو خلال أي انتخابات مقبلة، مشيراً إلى أن قراره النهائي سيتوقف على طبيعة المنافسة والأسماء التي ستخوض السباق.


وأوضح الرئيس الأميركي أن علاقته الشخصية برئيس الحكومة الإسرائيلية لا تزال جيدة، لكنه شدد على ضرورة أن يتعامل نتنياهو مع الملفات الإقليمية بحسابات أكثر توازناً، مضيفاً أنه منفتح على عقد لقاءات جديدة معه خلال الفترة المقبلة.


وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية حالة من الترقب بشأن مستقبل الحكومة الحالية وإمكانية الذهاب إلى انتخابات مبكرة في ظل التحديات الأمنية والسياسية المتصاعدة.


توتر خلف الكواليس بعد التفاهم الأميركي الإيراني


بالتزامن مع تصريحات ترامب، كشفت تقارير إعلامية أميركية عن تفاصيل جديدة تتعلق بالمحادثات التي جرت بينه وبين نتنياهو خلال الأشهر الأخيرة، مشيرة إلى أن أجواء التواصل بين الطرفين لم تعد بنفس الود الذي طبع علاقتهما في مراحل سابقة.


وبحسب ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران شكّل أحد أبرز أسباب التباين بين الجانبين، إذ أبدى نتنياهو تحفظات متكررة على آليات الرقابة والتحقق المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.


ووفق مصادر مطلعة، فقد طرح رئيس الحكومة الإسرائيلية خلال إحدى المحادثات تساؤلات مباشرة على ترامب حول الكيفية التي ستضمن بها واشنطن التزام طهران ببنود الاتفاق، معبراً عن مخاوفه من إمكانية استغلال إيران لأي ثغرات في منظومة الرقابة الدولية.


كما نقلت المصادر أن نتنياهو استند خلال تلك النقاشات إلى اعتبارات وتجارب تاريخية لتبرير موقفه المتشدد تجاه إيران، مؤكداً أن الحذر يبقى الخيار الأكثر أماناً في التعامل مع الملف النووي.


انتقادات أميركية للتحركات العسكرية في لبنان


ومن بين أبرز النقاط التي سلطت عليها التقارير الضوء، حالة الاستياء التي أبدتها الإدارة الأميركية من بعض العمليات العسكرية التي نُفذت في لبنان خلال الفترة الماضية.


ووفقاً لمصدر مطلع على إحدى المكالمات الهاتفية بين ترامب ونتنياهو، فقد عبّر الرئيس الأميركي عن غضبه من حجم الدمار الذي خلفته الضربات العسكرية، ووجه انتقادات مباشرة لرئيس الحكومة الإسرائيلية، مطالباً بوقف استهداف المباني والبنى التحتية.


وأشار التقرير إلى أن ترامب أبدى قلقاً من التداعيات الاقتصادية والسياسية للصراعات المتواصلة في المنطقة، معتبراً أن آثارها لا تقتصر على الدول المعنية فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره.


كما نقلت الصحيفة عن مصادر في الإدارة الأميركية قولها إن ترامب بات يشعر بإرهاق من النقاشات المتكررة التي تركز على الخيارات العسكرية، خصوصاً في ظل رغبته بإعطاء الأولوية للمسارات الدبلوماسية والتسويات السياسية.


خلافات بشأن التعامل مع إيران


وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الملف الإيراني أصبح نقطة اختبار حقيقية للعلاقة بين الطرفين، إذ يرى ترامب أن الفرصة ما زالت قائمة للوصول إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ، بينما يواصل نتنياهو التشكيك في إمكانية نجاح أي اتفاق طويل الأمد مع طهران.


وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن رئيس الحكومة الإسرائيلية دعا خلال أكثر من اجتماع إلى تبني مواقف أكثر صرامة، مع طرح خيارات عسكرية كوسيلة للضغط على إيران، في حين فضلت الإدارة الأميركية الاستمرار في مسار المفاوضات وإعطاء الجهود الدبلوماسية مزيداً من الوقت.


كما أشارت المصادر إلى أن ترامب أخبر مقربين منه بأن التعامل مع نتنياهو ليس سهلاً، موضحاً أن الأخير يميل إلى تبني مقاربات هجومية تجاه العديد من الملفات الأمنية في المنطقة.


فانس: فرص الاختراق كانت قريبة قبل أحداث لبنان


وفي السياق ذاته، أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن واشنطن كانت على وشك تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات مع إيران خلال أكثر من محطة، غير أن التطورات العسكرية التي شهدها لبنان أدت إلى تعقيد الأجواء وإبطاء المسار التفاوضي.


وأوضح فانس أن الإدارة الأميركية كانت ترى فرصاً حقيقية لإحداث اختراق سياسي يمكن البناء عليه، إلا أن التصعيد الميداني انعكس سلباً على مناخ المحادثات وأعاد بعض الملفات إلى نقطة أكثر تعقيداً.


وشدد نائب الرئيس الأميركي على أهمية احترام الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار وتعزيز فرص السلام، مؤكداً أن الحلول السياسية تظل الخيار الأكثر قدرة على معالجة الأزمات الإقليمية المزمنة.


طالع أيضًا: "تراجع لغة التهديد وصعود التفاهمات".. كيف تغيرت حسابات ترامب نحو الشرق الأوسط؟


مؤشرات على مرحلة جديدة في العلاقات


ويرى مراقبون أن التصريحات المتبادلة والتقارير الأخيرة تعكس وجود تباين متزايد بين واشنطن وتل أبيب بشأن أولويات المرحلة المقبلة، خاصة في ما يتعلق بإيران ولبنان وإدارة الأزمات الإقليمية.


وفي حين لا تزال الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين قائمة، فإن لهجة الخطاب الأميركي الأخيرة توحي بوجود رغبة لدى الإدارة الأميركية في تقليص الاعتماد على الأدوات العسكرية وتوسيع مساحة الحلول السياسية والدبلوماسية.


وفي ختام المشهد، تبدو العلاقة بين ترامب ونتنياهو أمام اختبار جديد يجمع بين استمرار التواصل الشخصي من جهة، وتنامي الخلافات حول ملفات حساسة من جهة أخرى.


وبينما يترك ترامب الباب مفتوحاً أمام دعم نتنياهو انتخابياً، فإن رسالته كانت واضحة حين أكد أن رئيس الحكومة الإسرائيلية "بحاجة إلى أن يكون أكثر عقلانية"، في تصريح يلخص جانباً كبيراً من التحديات التي تواجه العلاقة بين الحليفين خلال المرحلة المقبلة.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!