محادثات أميركية – إيرانية مرتقبة في سويسرا وسط جهود باكستانية وقطرية
shutterstock
أفادت مصادر في الحكومة الباكستانية لوسائل إعلامية أن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران ستبدأ في غضون يومين في سويسرا، في إطار مساعٍ جديدة لإحياء مسار التفاهمات بين الطرفين. وتأتي هذه الخطوة وسط جهود دبلوماسية مكثفة تشارك فيها عدة دول، أبرزها سويسرا، باكستان وقطر، بهدف الحفاظ على قنوات الحوار ومنع انهيار عملية السلام.
دور سويسرا في استضافة المحادثات
أكدت وزارة الخارجية السويسرية استمرار جهودها لتوفير بيئة سرية وموثوقة لتسهيل المحادثات الجارية بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران. وأوضحت الوزارة أن دبلوماسيين من عدة دول يواصلون العمل للحفاظ على قنوات الحوار، مشيرةً إلى أنه لا يمكن الكشف عن أي معلومات إضافية حول المشاركين أو تفاصيل المناقشات لأسباب تتعلق بالسرية. هذا الموقف يعكس حرص سويسرا على لعب دور الوسيط المحايد، بما يضمن استمرار العملية التفاوضية بعيدًا عن الضغوط الإعلامية والسياسية.
الاتصالات الباكستانية
في السياق ذاته، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول باكستاني أن إسلام آباد تجري اتصالات مع كل من طهران وواشنطن، وتبذل جهودًا مكثفة لإزالة العقبات أمام مسار المفاوضات. المسؤول أوضح أن بلاده ترى في هذه المحادثات فرصة لتقريب وجهات النظر، مشيرًا إلى أن باكستان تسعى إلى منع أي تصعيد جديد قد يهدد الاستقرار الإقليمي. كما أفادت الصحيفة نقلاً عن وسطاء بأن الولايات المتحدة وإيران لا ترغبان في انهيار عملية السلام بشكل كامل، ما يعكس وجود إرادة مشتركة للحفاظ على المسار الدبلوماسي رغم التحديات.
التعاون الأميركي – القطري
من جانب آخر، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال نقلاً عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة تتعاون مع قطر للإفراج عن 6 مليارات دولار لإيران لأغراض إنسانية. وبحسب الخطة، من المتوقع استخدام الأموال المجمدة حاليًا في قطر لشراء الغذاء والدواء وتلبية الاحتياجات الإنسانية الأخرى. المصادر أوضحت أن هذه الخطة قد تُشكل أساسًا لتنازلات لاحقة بشأن الأصول المجمدة لطهران، غير أن إيران لم توافق بعد على هذه الآلية، ما يترك الباب مفتوحًا أمام مزيد من النقاشات حول تفاصيل التنفيذ.
أبعاد إنسانية وسياسية
يرى مراقبون أن الإفراج عن الأموال المجمدة لأغراض إنسانية قد يسهم في تخفيف حدة التوتر بين واشنطن وطهران، ويمنح المفاوضات المقبلة أرضية أكثر مرونة. في الوقت نفسه، يشير محللون إلى أن هذه الخطوة تحمل أبعادًا سياسية، إذ يمكن أن تُستخدم كبادرة حسن نية تمهيدًا لاتفاقات أوسع تشمل ملفات أخرى، مثل البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية.
التحديات أمام المفاوضات
رغم هذه الجهود، تبقى المفاوضات المرتقبة محفوفة بالتحديات، أبرزها انعدام الثقة المتبادل بين الطرفين، إضافة إلى الضغوط الداخلية في كل من الولايات المتحدة وإيران. كما أن الخلافات حول آليات تنفيذ التفاهمات السابقة، وملف العقوبات، تشكل عقبات رئيسية أمام تحقيق تقدم ملموس في المحادثات.
بينما تستعد سويسرا لاستضافة المحادثات الأميركية – الإيرانية خلال يومين، تتواصل الجهود الباكستانية والقطرية لتسهيل العملية وضمان استمرارها. الإفراج عن الأموال المجمدة لأغراض إنسانية قد يشكل خطوة أولى نحو بناء الثقة، لكنه لا يزال بحاجة إلى موافقة إيرانية نهائية، وقال مصدر دبلوماسي مطلع: "المحادثات المقبلة تمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة، لكن نجاحها يتوقف على استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة، بعيدًا عن الحسابات الضيقة."
المغار: مقتل شاب في جريمة إطلاق نار
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس