المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية.. خلافات حول الانسحاب من الجنوب وتمسك إسرائيل بمواقع استراتيجية

Shutterstock

Shutterstock

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن جولة جديدة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة، وسط مساعٍ للتوصل إلى تفاهمات أمنية تفتح الطريق أمام انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق في جنوب لبنان، في وقت تتمسك فيه تل أبيب بالإبقاء على وجودها العسكري في عدد من المواقع التي تعتبرها ذات أهمية استراتيجية.

وبحسب تقارير إسرائيلية، تركز الجولة الخامسة من المحادثات، التي انطلقت الثلاثاء، على بحث خرائط الانتشار العسكري وآليات تنفيذ أي انسحاب محتمل، إلى جانب الترتيبات الأمنية التي سترافق هذه الخطوة.


تباينات واضحة حول الانسحاب الإسرائيلي


وأشارت مصادر مطلعة إلى أن المفاوضات شهدت منذ يومها الأول تباينات واضحة بشأن وتيرة الانسحاب والمناطق التي يمكن أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية، ما يعكس حجم التعقيدات التي تحيط بالملف.


وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن أحد المقترحات المطروحة يتمثل في إنشاء "مناطق تجريبية" يتولى الجيش اللبناني مسؤولية السيطرة عليها وتأمينها، على أن يتم توسيع هذه التجربة تدريجياً لتشمل مناطق إضافية.


وأوضح أن نجاح الخطة مرتبط بقدرة المؤسسات اللبنانية الرسمية على بسط سيادتها الأمنية، مشدداً على أن الحكومة اللبنانية هي الجهة التي ينبغي أن تتولى إدارة الأمن على أراضيها.


روبيو :أي تراجع للوجود العسكري الإسرائيلي سيكون تدريجياً


وأضاف روبيو أن أي تراجع للوجود العسكري الإسرائيلي سيكون تدريجياً ويرتبط بتقييم الأداء الأمني للجيش اللبناني، ما يشير إلى أن تنفيذ الخطة قد يستغرق وقتاً قبل الوصول إلى انسحاب أوسع.


في المقابل، كشفت تقارير إسرائيلية أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أبلغ الإدارة الأميركية بما وصفه بـ"الخطوط الحمراء" التي ترفض إسرائيل التنازل عنها في لبنان.


وأكد خلال اتصالات أجراها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده تعتزم الاحتفاظ ببعض المواقع في الجنوب اللبناني، وفي مقدمتها منطقة الشقيف، معتبراً أن ذلك ضروري لحماية أمن الإسرائيليين.


وتتجاوز المباحثات الحالية الملف اللبناني المباشر، إذ تشمل قضايا إقليمية أوسع ترتبط بإيران وحزب الله ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.


طالع أيضا: واشنطن تتمسك بحرية الملاحة في هرمز وتستعد لجولة جديدة من المفاوضات مع طهران


آليات التنسيق في حال وقوع أي تصعيد جديد على الحدود


كما يناقش الجانبان الأميركي والإسرائيلي آليات التنسيق في حال وقوع أي تصعيد جديد على الحدود أو تعرض إسرائيل لهجمات من أطراف إقليمية.


وفي موازاة هذه التطورات، تستعد إسرائيل لاستقبال قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، الذي سيجري سلسلة لقاءات أمنية مع كبار المسؤولين الإسرائيليين لبحث التطورات المرتبطة بلبنان وإيران والتنسيق العسكري بين الجانبين.


كما برز الملف السوري على جدول الاهتمامات الإسرائيلية، بعد تصريحات للرئيس الأميركي ألمح فيها إلى إمكانية اضطلاع دمشق بدور في معالجة بعض الملفات المرتبطة بلبنان.


قلق داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية


وأثارت هذه التصريحات قلقاً داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، التي تراقب باهتمام التحولات الإقليمية الجارية وإمكانية انعكاسها على موازين القوى في لبنان والمنطقة.


وبين التعقيدات الميدانية والحسابات السياسية المتشابكة، تبقى نتائج محادثات واشنطن محط ترقب إقليمي ودولي، باعتبارها قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة على الجبهة اللبنانية وتحدد مستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!