دواء تجريبي يبشر بحماية القلب من مضاعفات مرض وراثي خطير

Shutterstock

Shutterstock

حدد باحثون في كلية الطب بجامعة فلوريدا "هيلث مورساني" مسارًا علاجيًا واعدًا قد يساعد في حماية القلب لدى الأشخاص المصابين بالحثل العضلي الدوشيني (DMD)، وهو مرض وراثي خطير يؤدي إلى ضعف تدريجي في العضلات ويهدد حياة المصابين به عند وصوله إلى عضلة القلب.

الحثل العضلي الدوشيني.. مرض وراثي يهدد الحياة


الحثل العضلي الدوشيني يُعرف بأنه أحد أخطر الأمراض الوراثية التي تصيب الذكور بشكل رئيسي، نظرًا لارتباطه بالكروموسوم X. يبدأ المرض بضعف تدريجي في العضلات المسؤولة عن الحركة والمشي، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما يصل إلى عضلة القلب، حيث يؤدي إلى تضخمها وتراجع قدرتها على ضخ الدم، ما قد يقود إلى فشل قلبي في مراحل متقدمة.


السبب الجيني للمرض


ينتج المرض عن طفرات جينية تمنع الجسم من إنتاج بروتين "دستروفين"، وهو بروتين أساسي للحفاظ على استقرار خلايا العضلات وحمايتها من التلف. عند غياب هذا البروتين، تتعرض العضلات للضرر المستمر، وتتحول الأنسجة السليمة تدريجيًا إلى أنسجة دهنية وتليفات، ما يقلل من كفاءة العضلات ويزيد من خطورة المضاعفات القلبية.


الدواء التجريبي "سيتاناكسيب"


الدراسة الجديدة التي نشرت في مجلة العلاج الجزيئي كشفت أن الدواء التجريبي "سيتاناكسيب" (Setanaxib) تمكن من الحفاظ على وظيفة القلب وتقليل تضخم عضلة القلب والحد من تراكم الأنسجة المتندبة في نماذج مخبرية للمرض. الدواء يعمل على تقليل ما يعرف بالإجهاد التأكسدي، وهي عملية تحدث عندما ترتفع مستويات جزيئات شديدة التفاعل داخل الخلايا، ما يؤدي إلى زيادة الالتهاب وتكوين التليفات.


آلية عمل الدواء


يستهدف "سيتاناكسيب" إنزيمي NOX1 وNOX4 اللذين يساهمان في إنتاج الجزيئات المسببة للإجهاد التأكسدي. وأظهرت النتائج أن تثبيط هذا المسار ساعد في تحسين أداء القلب، تقليل الالتهاب والتليف، وخفض نشاط الجينات المرتبطة باعتلال عضلة القلب. كما أشارت النتائج إلى أن إنزيم NOX4 قد يكون هدفًا علاجيًا مهمًا لتطوير أدوية مستقبلية لعلاج اعتلال عضلة القلب المرتبط بالحثل العضلي الدوشيني.


تصريحات الباحثين


قاد الدراسة الدكتور دا تشي وانج، مدير مركز الطب التجديدي في معهد القلب الصحي بجامعة جنوب فلوريدا، بمشاركة فريق بحثي ضم جون مابلي وجابرييلا دينيز وعددًا من الباحثين. قال مابلي إن النتائج تمثل خطوة مشجعة، موضحًا أن مثبطات إنزيم NOX4 سبق اختبارها في تجارب سريرية مرتبطة بأمراض مثل تليف الرئة وأمراض الكلى والكبد، وأن الخطوة المقبلة قد تكون تقييم استخدامها لدى مرضى الحثل العضلي الدوشيني بهدف إبطاء تطور مضاعفات القلب.


أهمية الدراسة


تأتي هذه النتائج بعد أكثر من 15 عامًا من الأبحاث التي أجراها فريق وانج لفهم آليات تطور الحثل العضلي الدوشيني وتحديد أهداف بيولوجية جديدة يمكن الاستفادة منها في تطوير علاجات مبتكرة. وأكدت الباحثة جابرييلا دينيز أن الدراسة تمثل تقدمًا مهمًا في أبحاث أمراض القلب والطب التجديدي، وتبرز دور الأبحاث الأساسية في تحويل الاكتشافات العلمية إلى وسائل علاجية جديدة.


انعكاسات مستقبلية


إذا أثبت الدواء فعاليته في التجارب السريرية على البشر، فقد يشكل نقلة نوعية في علاج الحثل العضلي الدوشيني، خصوصًا في حماية القلب من المضاعفات التي تهدد حياة المرضى. كما أن نجاح هذا المسار العلاجي قد يفتح الباب أمام تطوير أدوية أخرى تستهدف نفس الإنزيمات لعلاج أمراض قلبية مختلفة.

الدراسة الجديدة حول الدواء التجريبي "سيتاناكسيب" تعطي الأمل لآلاف المرضى حول العالم الذين يعانون من الحثل العضلي الدوشيني، وتؤكد أن البحث العلمي المستمر قادر على إيجاد حلول مبتكرة لأمراض وراثية معقدة، وبينما لا يزال الطريق طويلًا قبل اعتماد الدواء بشكل رسمي، فإن النتائج الأولية تبشر بإمكانية حماية القلب من مضاعفات هذا المرض الخطير.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!