جهاز محمول يراقب الهرمونات ليلًا ويفتح بابًا جديدًا لكشف أسباب ارتفاع ضغط الدم

Shutterstock

Shutterstock

كشفت دراسة حديثة أن جهازًا محمولًا لمتابعة الهرمونات على مدار الساعة قد يساعد في اكتشاف فرط الألدوستيرونية الأولي، وهو أحد الأسباب الشائعة والقابلة للعلاج لارتفاع ضغط الدم، بعدما أظهرت التجارب وجود تغيرات هرمونية متكررة لدى بعض المرضى، خاصة خلال ساعات الليل.

اضطراب هرموني وراء ارتفاع الضغط


وأجرى الدراسة باحثون من جامعتي بريستول ومانشستر في المملكة المتحدة، بالتعاون مع جامعة بيرجن في النرويج، حيث ركزوا على حالة فرط الألدوستيرونية الأولي، التي قد تصيب ما يصل إلى شخص واحد من بين كل خمسة أشخاص يعانون ارتفاع ضغط الدم.


وتحدث الحالة عندما تنتج الغدتان الكظريتان كميات زائدة من هرمون الألدوستيرون بصورة مستقلة عن آليات تنظيم ضغط الدم الطبيعية، ما يؤدي إلى احتفاظ الجسم بالصوديوم، وزيادة فقدان البوتاسيوم، ومن ثم ارتفاع ضغط الدم.


متابعة الهرمونات أثناء النوم


وراقب الباحثون مستويات الهرمونات لدى 60 مريضًا لمدة 24 ساعة، باستخدام جهاز صغير وخفيف يُثبت حول الخصر ويشبه الهاتف المحمول في حجمه.


واعتمد الجهاز على قياس مستويات الهرمونات عبر الجلد مرة كل 20 دقيقة، الأمر الذي أتاح تسجيل التغيرات الهرمونية أثناء ممارسة المشاركين لأنشطتهم اليومية وكذلك خلال فترات النوم، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء القطرية «قنا».


ارتفاعات تظهر ليلًا


وأظهرت النتائج أن الألدوستيرون والهرمونات المرتبطة به لا تكون مرتفعة بصورة ثابتة لدى جميع المصابين، وإنما تظهر على شكل ارتفاعات متكررة، وكانت أكثر وضوحًا خلال ساعات الليل.


ويرى الباحثون أن هذه الملاحظة قد تفسر سبب صعوبة اكتشاف بعض الحالات من خلال تحليل دم واحد، إذ إن نتيجة الفحص قد تختلف وفقًا للتوقيت الذي تُجرى فيه، ما قد يؤدي إلى تأخر التشخيص أو عدم اكتشاف المرض لدى بعض المرضى.


الجراحة تؤكد الارتباط بالمرض


وكانت الارتفاعات الهرمونية الليلية أكثر وضوحًا لدى المرضى الذين ارتبطت حالتهم بخلل في إحدى الغدتين الكظريتين فقط. وبعد استئصال الغدة المصابة جراحيًا، اختفت الأنماط الهرمونية غير الطبيعية، وهو ما عزز استنتاج الباحثين بشأن ارتباطها المباشر بالحالة المرضية.


مراقبة المرضى في المنزل


وقال الدكتور توماس أبتون، الباحث السريري المشارك في الدراسة من جامعة بريستول، إن التغيرات التي تطرأ على مستويات الهرمونات خلال اليوم، إلى جانب تعقيد إجراءات التشخيص، يمكن أن تسهم في تأخر اكتشاف فرط الألدوستيرونية الأولي أو عدم تشخيصه في بعض الحالات.


وأوضح أن مراقبة المرضى في منازلهم وفرت للباحثين فرصة لرصد التغيرات الهرمونية بمرور الوقت وفي ظروف الحياة اليومية الحقيقية، بدلًا من الاعتماد على قياس منفرد داخل بيئة طبية.


خطوة نحو تشخيص أكثر دقة


وقد تمهد هذه النتائج الطريق أمام تطوير وسائل تشخيصية تعتمد على متابعة الهرمونات على مدار اليوم، بما قد يساعد مستقبلًا في اكتشاف الحالات مبكرًا واختيار العلاج المناسب، فضلًا عن الحد من المضاعفات القلبية والوعائية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.


وتشير الدراسة في مجملها إلى أن توقيت قياس الهرمونات قد يكون عنصرًا مهمًا في تشخيص بعض أسباب ارتفاع ضغط الدم، وأن المراقبة المستمرة قد تمنح الأطباء صورة أكثر دقة عن طبيعة المرض مقارنة بالاختبارات التي تلتقط لحظة واحدة فقط.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!