"تضاعف عشر مرات خلال عقد" | قفزة هائلة في دراسة العرب للمهن الطبية بالجامعات الفلسطينية.. ما السبب؟
خلال عقد واحد، تضاعف بصورة كبيرة توجه الطلاب العرب من الداخل إلى مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية، خصوصا في مجالات الصحة، في ظل صعوبات القبول داخل إسرائيل والحاجة المتزايدة إلى كوادر طبية يمكن أن تعود للعمل في سوقها.
كشفت دراسة جديدة لمركز أدفا عن تنامي توجه الشابات العربيات من الداخل إلى دراسة المهن الصحية في الجامعات الفلسطينية، باعتبارها مسارا بديلا أمام من يواجهن شروط قبول مرتفعة في الجامعات الإسرائيلية أو لا يرغبن في استنزاف سنوات إضافية في تحسين العلامات واختبارات القبول.
وقالت د. نهاية عويضة، الباحثة في مركز أدفا، إن عدد الطلاب العرب الذين يدرسون في مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية ارتفع من 617 عام 2010 إلى 6887 عام 2020، أي أكثر من 11 ضعفا، مع تركّز ملحوظ في مجالات الطب وطب الأسنان والصيدلة والتمريض.
من القبول إلى الجامعات الفلسطينية
وأوضحت عويضة، خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن الطالبات اللواتي يتجهن إلى الجامعات الفلسطينية لا يذهبن إليها بالضرورة كخيار أول، إذ تشير الدراسة إلى أن عددا كبيرا منهن حاولن في البداية الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي داخل إسرائيل، لكنهن واجهن شروطا تتعلق بالبسيخومتري والبجروت واختبارات أخرى، إضافة إلى المقابلات الشخصية وبعض العقبات الأكاديمية والاجتماعية.
وأضافت أن الطب وطب الأسنان والصيدلة والتمريض تمثل أبرز المجالات التي تستقطب الطالبات العربيات في الجامعات الفلسطينية، مشيرة إلى أن اختيار هذه التخصصات يرتبط أيضا بالحاجة إلى مهن مستقرة وذات مكانة اجتماعية وفرص عمل مستقبلية.
وبحسب مركز أدفا، فإن دراسة عويضة اعتمدت على تحليل بيانات تشغيلية إلى جانب مقابلات معمقة مع 14 طالبة، نصفهن تقريبا يدرسن في جامعة النجاح في نابلس، والبقية في مؤسسات أكاديمية إسرائيلية، وشملت المقابلات طالبات في الطب وطب الأسنان والصيدلة والتمريض والتصوير الطبي وعلوم الطب الحيوي.
مفارقة داخل سوق الصحة
ورأت عويضة أن المفارقة الأساسية تتمثل في أن إسرائيل تعاني في الأصل من نقص في الكوادر الطبية، بينما يواجه الطلاب العرب صعوبات في الوصول إلى بعض التخصصات الطبية داخل الجامعات الإسرائيلية.
وأشارت إلى أن إسرائيل تعتمد بدرجة كبيرة على أطباء تلقوا تدريبهم خارج البلاد، إذ بلغت نسبة الأطباء المدربين خارج إسرائيل نحو 58.5% في أحدث بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الواردة عن إسرائيل للفترة 2021-2023، مقابل متوسط أقل بكثير في دول المنظمة.
وأضافت أن الدولة وضعت، بحسب ما عرضته، خططا لتشجيع خريجي الطب الذين درسوا خارج البلاد على العودة والعمل في إسرائيل، معتبرة أن هذا يعكس حاجة فعلية إلى الكوادر الطبية.
وتقول عويضة إن وجود جامعات فلسطينية قادرة على تخريج أعداد كبيرة من المتخصصين يمكن، من وجهة نظرها، أن يشكل مسارا تستفيد منه إسرائيل نفسها من خلال استيعاب هؤلاء الخريجين بدلا من سد النقص عبر استقدام كوادر من الخارج.
عودة محفوفة بالعقبات
وحول فرص اندماج خريجات الجامعات الفلسطينية في المؤسسات الصحية الإسرائيلية، قالت عويضة إن الاعتراف بالمؤهلات واجتياز امتحانات الدولة يفترض أن يكونا الأساس، لكنها تحدثت عن ممارسات تمييزية تقول إن بعض الخريجين واجهوها، خصوصا بعد 7 أكتوبر، مشيرة إلى أن الجدل حول أماكن دراسة الأطباء العرب زاد في ظل أجواء الحرب.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
واعتبرت أن القضية لا تقتصر على الطب، مشيرة إلى مسار مشابه واجهته المعلمات العربيات في جهاز التعليم اليهودي، حيث تقول إن عملية الدمج التي كانت قائمة قبل 7 أكتوبر تعرضت لتراجع بعد الحرب.
وأكدت أن التعليم العالي يمثل، بحسب رؤيتها، إحدى أهم أدوات الحراك الاجتماعي والاقتصادي أمام المجتمع العربي، وأن الوصول إلى المهن الطبية لا يقتصر على تحقيق مكانة مهنية، بل يرتبط أيضا بقدرة النساء العربيات على بناء مسار اقتصادي واجتماعي داخل المجتمع.
كما شددت على أنها لا ترى في الدراسة في الجامعات الفلسطينية عائقا بحد ذاته أمام العمل في إسرائيل، طالما أن الخريج يستوفي شروط الترخيص والاعتراف الأكاديمي، مؤكدة أن المشكلة، من وجهة نظرها، تكمن في كيفية تعامل المؤسسات مع الخريجين بعد وصولهم إلى سوق العمل.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.