قيود محتملة على تسليح إسرائيل بعد فوز الديمقراطيين بأغلبية الكونغرس

يرى التحليل أن الأغلبية الديمقراطية الجديدة قد تستخدم صلاحيات الكونغرس للضغط على الحكومة الإسرائيلية، ومراجعة عمليات نقل الأسلحة، وتعزيز الرقابة على السياسة الأميركية تجاه الحرب في المنطقة، إلى جانب الدفع نحو التحقيق في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية، رغم استمرار دعم إسرائيل داخل قيادة الحزب.

shutterstock
shutterstock
نُشر · قراءة 5 دقائق

يفتح فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية مجلسي الكونغرس الأميركي الباب أمام تصاعد الضغوط لإعادة النظر في الدعم العسكري المقدم لإسرائيل، مع وصول مرشحين يدعون إلى حظر تصدير الأسلحة إليها أو فرض قيود على أنواع منها، في تحول لا يقتصر على الجناح اليساري، بل يمتد إلى شخصيات من التيار الوسطي للحزب، وفق تحليل نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

تحليل هآرتس | السياسة الأميركية

أغلبية الديمقراطيين بالكونغرس تفتح باب الضغط لمراجعة الدعم العسكري لإسرائيل

📌 3 مسارات رئيسية للضغط على الحكومة الإسرائيلية:
المسار الأول
تقييد صلاحيات الرئيس في خوض أي حرب إلى جانب إسرائيل
المسار الثاني
فرض شروط والتحكم في عمليات نقل وتصدير الأسلحة
المسار الثالث
إلزام الخارجية بالتحقيق في اعتداءات المستوطنين بالضفة
67%
من الناخبين اليهود صوّتوا للديمقراطيين
36%
يعتبرون "مستقبل الديمقراطية" الأولوية الأولى

ويرى التحليل أن الأغلبية الديمقراطية الجديدة قد تستخدم صلاحيات الكونغرس للضغط على الحكومة الإسرائيلية، ومراجعة عمليات نقل الأسلحة، وتعزيز الرقابة على السياسة الأميركية تجاه الحرب في المنطقة، إلى جانب الدفع نحو التحقيق في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية، رغم استمرار دعم إسرائيل داخل قيادة الحزب.

مواقف متشددة تتقدم داخل الحزب الديمقراطي

ومن أبرز المؤشرات التي يتوقف عندها التحليل فوز المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، المعروف باسم "عبدول"، في ولاية ميشيغان، رغم مواقفه الحادة من إسرائيل. وقال السيد أمام مؤيديه عقب فوزه: "نريد أن تُستثمر أموال ضرائبنا هنا، وألا تُهدر على القتال في حرب إبادة جماعية".

كما حقق مرشحون ينتقدون إسرائيل ويدعمهم تنظيم "الاشتراكيون الديمقراطيون في أميركا" انتصارات في نيويورك وبنسلفانيا وكولورادو، في وقت باتت فيه الدعوات إلى مراجعة الدعم العسكري لإسرائيل أكثر حضورًا في أوساط الديمقراطيين.

ومن بين هؤلاء ملات كيروس، التي هزمت نائبًا ديمقراطيًا في الانتخابات التمهيدية خلال حزيران/يونيو، وستُمثل مدينة دنفر في مجلس النواب. وتدعو كيروس إلى فرض حظر شامل على توريد الأسلحة إلى إسرائيل وإقامة دولة ثنائية القومية، وهي مواقف تعكس توجهًا يتجاوز المطالبة بتقييد بعض أنواع السلاح إلى الاعتراض على أسس العلاقة الأميركية الإسرائيلية.

ولا تقتصر الدعوات إلى فرض قيود على الأسلحة على هذا التيار؛ إذ أيد المرشحان الوسطيان آدم هاميلتون وجوش تورك، اللذان خاضا السباق على مقعدي مجلس الشيوخ في كانساس وآيوا، فرض قيود على أنواع الأسلحة التي يمكن أن تتلقاها إسرائيل.

وقال تورك خلال حملته الانتخابية الصيف الماضي: "لا أعتقد أن أموال دافعي الضرائب أو الدعم الأميركي يجب أن تُستخدم لإيذاء الأطفال والمدنيين أو قتلهم".

ثلاثة مسارات للضغط على إسرائيل

ويحدد تحليل "هآرتس" ثلاثة مسارات يمكن أن يلجأ إليها الديمقراطيون لممارسة الضغط على إسرائيل، تتمثل في محاولة تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في خوض حرب إلى جانبها، والتأثير على عمليات نقل الأسلحة إليها، ودفع وزارة الخارجية الأميركية إلى التحقيق في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ورغم أن ترامب يستطيع استخدام حق النقض الرئاسي لإحباط تشريعات لا يوافق عليها، فإن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس تمنحهم مساحة أوسع لتوسيع الرقابة على قرارات الإدارة، وطرح مبادرات تشريعية تتعلق بالمساعدات العسكرية والسياسة الخارجية.

لكن قدرة الديمقراطيين على تحويل هذه المطالب إلى إجراءات ملزمة ستظل مرتبطة بمواقف الجمهوريين، وبمدى التوافق داخل الحزب نفسه، ولا سيما أن قيادة الحزب في الكونغرس لا تزال بيد شخصيات معروفة بدعمها لإسرائيل، من بينها حكيم جيفريز في مجلس النواب وتشاك شومر في مجلس الشيوخ.

ويشير التحليل أيضًا إلى أن الاعتراض على المساعدات العسكرية لإسرائيل لم يعد محصورًا بالناخبين الديمقراطيين، مستشهدًا بتصريحات لترامب بشأن وقف التمويل العسكري الأميركي لإسرائيل، في مؤشر إلى أن الجدل بشأن حجم الدعم الخارجي بات حاضرًا في أوساط سياسية أميركية مختلفة.

اليهود الأميركيون يواصلون التصويت للديمقراطيين

وعلى الرغم من اتساع الانتقادات لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، لم تُظهر نتائج الانتخابات تحولًا واسعًا في تصويت اليهود الأميركيين لمصلحة الجمهوريين. فقد أظهرت استطلاعات الناخبين عقب التصويت أن 67% من الناخبين اليهود صوّتوا للديمقراطيين، مقابل 32% للجمهوريين، وهي نسب قريبة من أنماط التصويت المعتادة.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

وقالت المديرة التنفيذية للمجلس اليهودي الديمقراطي الأميركي، هيلي سويفر، عبر منصة "إكس"، إن التوقعات بشأن تخلي اليهود الأميركيين عن الحزب الديمقراطي كانت مبالغًا فيها، مضيفة أن الناخبين اليهود يعارضون ترامب والحزب الجمهوري الذي يقوده.

مع ذلك، أشار التحليل إلى ضرورة التعامل بحذر مع نتائج استطلاعات الناخبين، لاحتمال عدم تمثيلها بعض شرائح اليهود الليبراليين بصورة كافية، فضلًا عن اختلاف خيارات الناخبين بحسب الدوائر الانتخابية والقضايا المحلية.

وفي مقاطعة أوكلاند بولاية ميشيغان، حيث تتركز أعداد كبيرة من اليهود في منطقة ديترويت الكبرى، فاز عبدول السيد في معظم المناطق ذات الكثافة اليهودية، لكن بفوارق محدودة بلغت في حالات عدة خمس أو ست نقاط مئوية. وفي المناطق نفسها، حقق مرشحون ديمقراطيون لمناصب أخرى انتصارات بفوارق تجاوزت 20 نقطة مئوية، ما يشير إلى أن مواقف السيد من إسرائيل ربما أثرت في جزء من الناخبين، من دون أن تمنعه من الفوز.

القضايا الداخلية الأميركية تتقدم على ملف إسرائيل

ويعزو التحليل جانبًا من استمرار دعم اليهود الأميركيين للديمقراطيين إلى تصاعد أهمية القضايا الداخلية، خصوصًا مستقبل الديمقراطية الأميركية، في ظل سياسات إدارة ترامب.

ووفق استطلاعات أوردها التقرير، وضع 36% من الناخبين اليهود مستقبل الديمقراطية ضمن أهم قضيتين بالنسبة إليهم، مقابل 16% اختاروا إسرائيل ضمن أولوياتهم الرئيسية. كما أثارت الإجراءات المشددة ضد المهاجرين، ومحاولات حرمان جامعات مرموقة من تمويل الأبحاث العلمية تحت عنوان مكافحة معاداة السامية، اعتراضات في أوساط يهودية.

وتبرز هذه المعطيات وجود تباينات داخل المجتمع اليهودي الأميركي، بين من يمنحون العلاقة مع إسرائيل أولوية انتخابية، ومن يضعون قضايا الديمقراطية والسياسات الداخلية في مقدمة اهتماماتهم.

وفي هذا السياق، واجهت الناخبة اليهودية الأرثوذكسية ليسلي ميمون، من هيوستن، صعوبة في الاختيار بين المرشحين جيمس تالاريكو وكين باكستون، وقالت إنها لم تتمكن من دعم أي منهما بسبب ما وصفته بخط أحمر شخصي.

كما سعت منظمة "يهود ميشيغان من أجل الديمقراطية" إلى حشد الأصوات اليهودية لمصلحة عبدول السيد. وقالت الناشطة في المنظمة، هيلي ساكوا، إن الحملة حققت نجاحًا مهمًا، لكنها رأت أن الجدل بشأن المواقف من إسرائيل سيظل حاضرًا في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وأضافت ساكوا أن اليهود في ميشيغان ليسوا وحدهم الذين يواجهون هذا التحدي، معتبرة أن المفاضلة بين القضايا الأميركية الداخلية والمواقف من إسرائيل ستتكرر في الانتخابات المقبلة، بما فيها انتخابات عام 2028.

وتشير هذه التطورات، وفق التحليل، إلى أن فوز الديمقراطيين قد يفتح مرحلة جديدة من النقاش داخل واشنطن بشأن شروط الدعم العسكري لإسرائيل وحدوده، لكنه لا يعني بالضرورة أن هذه المطالب ستتحول سريعًا إلى سياسة رسمية، في ظل التباينات داخل الحزب الديمقراطي واستمرار وجود دعم لإسرائيل بين قياداته.

اقرأ/ي أيضًاآيزنكوت يتعهد بتجديد الشراكة مع واشنطن وتعزيز الدعم من الحزبين الأميركيين
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←