هرتسوغ يطالب بتفكيك مجموعات المستوطنين ويحذّر من صدام مسلح مع قوات الأمن

بحسب موقع "واينت" الإسرائيلي، وجّه هرتسوغ رسالته في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر الماضي إلى نتنياهو وكاتس ورئيس مجلس الأمن القومي شموئيل بن عزرا، قبل تعميمها خلال الأيام الأخيرة على مسؤولين كبار في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي والمستشارة القضائية للحكومة ووزير الخارجية.

من اعتداءات المستوطنين في دير جرير
من اعتداءات المستوطنين في دير جرير
نُشر · قراءة 3 دقائق

حذّر الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ من أن تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية قد يقود إلى مواجهة مسلحة بينهم وبين قوات الأمن الإسرائيلية، وصولًا إلى حرب أهلية، داعيًا إلى تفكيك المجموعات المسؤولة عن الاعتداءات وشن حملة اعتقالات واسعة تشمل الاعتقال الإداري، في رسالة وجّهها إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، محذرًا من أن إسرائيل باتت "على بعد خطوة من كارثة".

من اعتداءات المستوطنين في دير جرير
صورة أرشيفية من اعتداءات المستوطنين بالضفة- ويكيميديا كومنز

وبحسب موقع "واينت" الإسرائيلي، وجّه هرتسوغ رسالته في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر الماضي إلى نتنياهو وكاتس ورئيس مجلس الأمن القومي شموئيل بن عزرا، قبل تعميمها خلال الأيام الأخيرة على مسؤولين كبار في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي والمستشارة القضائية للحكومة ووزير الخارجية.

من اعتداءات المستوطنين في دير جرير
الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ. (تصوير: Avi Ohayon / المكتب الصحفي الحكومي الإسرائيلي، Wikimedia Commons، وفق رخصة CC BY-SA 3.0)

وجاءت الرسالة عقب زيارة أجراها هرتسوغ في 30 أيلول/سبتمبر إلى مقر قيادة فرقة الضفة الغربية في الجيش الإسرائيلي، حيث تلقى إحاطة من قائد الفرقة كوبي هيلر، والتقى ضباطًا ومسؤولين أمنيين، بينهم عناصر تعاملوا مع أحداث وقعت في قرية جالود قبل الزيارة بأيام.

مواجهة في جالود تكشف مخاطر التصعيد

واستند هرتسوغ في تحذيره إلى أحداث جالود، التي قال إنها كادت تنتهي بإطلاق جنود الجيش الإسرائيلي الرصاص الحي على مستوطنين، أو بمقتل أحد عناصر حرس الحدود بعدما أُلقيت عليه صخرة من مسافة قريبة جدًا.

وكتب في رسالته أن احتمال استخدام السلاح الناري ضد مواطنين إسرائيليين، أو مقتل أحد أفراد قوات الأمن، ينطوي على عواقب خطيرة قد تصل إلى اندلاع حرب أهلية، محذرًا من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى مواجهة لا يمكن احتواء تداعياتها بسهولة.

ورأى الرئيس الإسرائيلي أن ما يجري في الضفة الغربية لم يعد يقتصر على حوادث منفصلة، بل تحول إلى نشاط إجرامي منظم تنفذه مجموعات وأفراد، بعضهم معروف لدى السلطات، في ظل ما وصفه بغياب الردع وتراجع سلطة القانون.

وأشار إلى أن الاعتداءات تشمل إحراق منازل فلسطينية، واقتلاع الأشجار، ورشق الحجارة والصخور، وسرقة المواشي، إلى جانب أعمال أخرى قال إنها تقوّض سيادة القانون وسلطة الدولة الإسرائيلية.

هرتسوغ: نتعامل مع منظمات إجرامية

ووصف هرتسوغ المجموعات المسؤولة عن الاعتداءات بأنها "منظمات إجرامية بكل معنى الكلمة"، داعيًا إلى التعامل معها على هذا الأساس، بدلًا من الاكتفاء بتوصيف ما يجري بأنه "عنف مستوطنين".

من اعتداءات المستوطنين في دير جرير
توضيحية-shutterstock

وقال إن بعض المعتدين ينتمون إلى المستوطنات نفسها، فيما يأتي آخرون من خارجها، محذرًا من أن المستوطنات ستكون من أولى الجهات التي ستدفع ثمن استمرار هذه الظاهرة.

ودعا إلى الاستعانة بقيادات المستوطنين لمواجهة المجموعات المعتدية، واستخدام مختلف أدوات الدولة لتفكيكها، مؤكدًا أنه "لا مكان لمثل هذا الانفلات في دولة ذات سيادة".

تحذير من ترك قوات الأمن وحدها في الميدان

وفي ما يتعلق بعمل القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، قال هرتسوغ إن الجنود يُضطرون بصورة متكررة إلى ملاحقة المستوطنين المعتدين، رغم أنهم لم يتلقوا التدريب اللازم للتعامل مع هذه الحالات ولم يُعدّوا أصلًا لمواجهتها.

وأضاف أن هذا الواقع يعرّض الجنود لمخاطر ميدانية، ويضعهم أمام معضلات عملياتية وأخلاقية معقدة، مشددًا على أنه "لا يجوز أن نتركهم وحدهم في مواجهة هذا الواقع".

ولفت إلى أن الضباط والجنود وعناصر الشرطة والشاباك الذين التقاهم أشاروا إلى نقص في القوى البشرية ومحدودية الوسائل المتاحة للتعامل مع الاعتداءات، ما يزيد صعوبة فرض القانون ومنع تكرارها.

مطالب بحملة اعتقالات واسعة وإجراءات فورية

ودعا هرتسوغ إلى إعداد خطة عاجلة وشاملة ومنسقة لمواجهة اعتداءات المستوطنين، تتضمن نشر قوات كبيرة، واستخدام وسائل الردع، وتكثيف التحقيقات، وتنفيذ اعتقالات واسعة بهدف تفكيك المجموعات المسؤولة.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

وشدد على ضرورة أن تشمل الخطة الاعتقالات الإدارية، إلى جانب استخدام أدوات أمنية وقانونية أخرى، محذرًا من أن غياب إنفاذ القانون بصورة واضحة وفرض ردع فعلي قد يقود إلى مزيد من التصعيد.

كما طالب بتشكيل طاقم مشترك بين الوزارات والأجهزة المختصة، يضم جهات معنية بالرفاه والتعليم والمجتمع والسلطات المحلية، إلى جانب الأجهزة الأمنية والقضائية، لضمان التعامل مع الظاهرة من جوانبها المختلفة.

ودعا كذلك إلى إجراء مشاورات مع المستشارة القضائية للحكومة وأجهزة إنفاذ القانون والجهاز القضائي، على خلفية ما اعتبره تساهلًا في إجراءات الاعتقال والإفراج عن المشتبه بهم.

مخاوف من تداعيات أمنية وسياسية ودولية

وحذّر هرتسوغ من حساسية المرحلة المقبلة، في ظل تزامن الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والسلطة الفلسطينية والولايات المتحدة مع بدء موسم قطف الزيتون، معتبرًا أن اجتماع هذه العوامل قد يزيد احتمالات التصعيد في الضفة الغربية.

وأشار إلى أن استمرار الاعتداءات لا يهدد الأمن فحسب، بل ينعكس أيضًا على مكانة إسرائيل الدولية واقتصادها، ويُلحق بها ضررًا أخلاقيًا بسبب الاعتداءات على الفلسطينيين الأبرياء.

وكتب أن ما يجري يساهم في "التدهور الأخلاقي والوصمة التي تلحق بنا حين يقع مثل هذا الاعتداء على فلسطينيين أبرياء"، داعيًا إلى عدم تأجيل اتخاذ الإجراءات اللازمة لأسباب لا ترتبط بجوهر القضية.

وختم هرتسوغ بالتأكيد أن مواجهة اعتداءات المستوطنين تمثل مسؤولية رسمية ووطنية عاجلة، مضيفًا أن التحرك السريع ضروري لمنع تفاقم الأزمة، وأن تأخير الإجراءات قد يرفع كلفة التعامل مع تداعياتها.

اقرأ/ي أيضًاقيود محتملة على تسليح إسرائيل بعد فوز الديمقراطيين بأغلبية الكونغرس
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←