أكد الدكتور عنان وهبي، أستاذ العلوم السياسية وخبير الشؤون الأمنية، أن الأحداث الأخيرة في الجنوب السوري لم تكن مفاجئة، مشيرًا إلى أن انهيار السلطة في سوريا خلال السنوات الماضية سمح بظهور ميليشيات متعددة لها مصالح متباينة، ما يزيد تعقيد الوضع عند الحدود الإسرائيلية.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس أن بعض هذه الميليشيات تتبع أطرافًا إقليمية، بينما تتحرك أخرى بشكل مستقل على الأرض، مشيرًا إلى أن الدعم المالي والعسكري من تركيا وقطر يساهم في تعزيز هذه القوى، والتي تضم عناصر إسلامية متطرفة، وتستهدف تحقيق مكاسب استراتيجية عبر الاستفزازات ضد إسرائيل.
وأشار إلى أن الحادث الأخير في بيجان يعكس هذا التعقيد، مؤكداً أن أي محاولة إسرائيلية للانسحاب من الأراضي التي تسيطر عليها ستكون صعبة في ظل هذه الظروف.
وأضاف أن التعاون الميداني بين مجموعات مختلفة، بما فيها مجموعات سنية مدعومة من قطر وتركيا، يجعل من الصعب الوصول إلى أي اتفاق أمني مستدام في المنطقة.
تداعيات واسعة في المنطقة
وأكد وهبي أن هذا التصعيد يحمل تداعيات واسعة على استقرار المنطقة، حيث أن استغلال الوضع الاقتصادي المتدهور في سوريا ولبنان يسهل على الميليشيات تعزيز قدراتها وفرض النفوذ في مناطق حساسة، ما يزيد من صعوبة التفاوض على أي تسوية مستقبلية.
وأوضح أن الأطراف الإقليمية المعنية تسعى إلى استخدام هذه التوترات لتعزيز موقعها السياسي والعسكري، مما يجعل أي جهود لتحقيق الاستقرار في الجنوب السوري عرضة للفشل ما لم يتم التعامل مع هذه التعقيدات بحذر.
واختتم "وهبي" حديثه بالقول إن المشهد الإقليمي مرتبط بصراعات مصالح معقدة، وأن إسرائيل لم تعد قادرة على الاعتماد على أي جهة لضمان الاستقرار على حدودها، بينما يظل الوضع في سوريا والجنوب اللبناني جزءًا من منظومة أوسع للصراعات الإقليمية.