قرّرت بلدية سخنين واللجنة الشعبية استمرار الإضراب العام في المدينة حتى يوم الخميس وتنظيم مظاهرة كبرى أمام شرطة مسجاف.
وقال رئيس لجنة أولياء أمور الطلاب في سخنين، فادي طراد، إن الإضراب جاء بعد فقدان الثقة بكافة الجهات المسؤولة، مؤكدا أن:
“الإضراب هو الآلية الوحيدة التي بقيت أمامنا بعد أن لم نعد نعوّل لا على الشرطة ولا على أي سلطة قادرة على حماية أبنائنا”.
- مواطن من سخنين: “ابني صف أول نطّ من تختو من صوت الرصاص”
وفي سياق متصل، عبّر مواطن من مدينة سخنين خلال حديثه لإذاعة الشمس عبر برنامج حقيقة الأمر عن حالة القلق والخوف التي تسود في المدينة، في ظل تكرار حوادث إطلاق النار خلال ساعات الليل، والتي باتت تؤثر بشكل مباشر على حياة الأطفال والعائلات.
وقال المواطن في حديثه: “في إحدى الليالي الأخيرة، ابني في الصف الأول نطّ من تختو من صوت الرصاص، الوضع صار خطير جدًا”، مشيرًا إلى أن أصوات إطلاق النار المتكررة باتت تثير الرعب داخل البيوت.
وأشار إلى أن الشوارع تشهد حالة من الفوضى حتى ساعات متأخرة من الليل، ما يدفع العديد من الأهالي إلى البقاء في بيوتهم خوفًا على أبنائهم. كما عبّر عن استيائه من تكرار الاعتداءات على الممتلكات، موضحًا: “الناس بتشتغل طول النهار لتأمّن لقمة العيش، وبالأخير بيجوا بحرقوا سياراتهم وممتلكاتهم”.
وفي ختام حديثه، وجّه مناشدة حادة للجهات المسؤولة مطالبًا بإجراءات فعلية تعيد الأمن للمدينة، مؤكدًا أن الأهالي لم يعودوا يحتملون استمرار هذا الواقع.
قرار جماعي لحماية الأمن الشخصي
وأوضح طراد، في مداخلة ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن القرار لا يقتصر على المدارس فقط، بل يشمل أيضا إضرابا عاما في المصالح التجارية، في تعبير واضح عن وحدة الموقف الشعبي في المدينة. وأضاف:
“سخنين بعد الساعة السادسة مساء تتحول إلى مدينة أشباح، إطلاق نار يومي، ومحال تُغلق أبوابها خوفا، وهذا وضع لا يُحتمل”.
وأشار إلى أن الإضراب اتُّخذ خلال اجتماع موسع للجنة أولياء الأمور، بمشاركة شخصيات شعبية، مؤكدا أن الخطوة جاءت تضامنا مع أصحاب المصالح التجارية، لأن أمن الطلاب وسلامتهم أولوية تتقدم على العملية التعليمية.
لا تعليم بلا أمان
وشدد طراد على أن تعطيل الدراسة ليس قرارا سهلا، لكنه ضروري في هذه المرحلة، قائلا: “عندما لا يوجد أمن وأمان، لا معنى للتعليم، وأمن أولادنا أهم من أي يوم دراسي”. ولفت إلى أن الحديث المتكرر عن بقاء الطلاب في الشوارع لا يعكس الواقع، موضحا أن غياب الأطر التربوية الآمنة هو المشكلة الأساسية، وليس الإضراب بحد ذاته.
وأكد أن الإضراب مفتوح حتى إشعار آخر، وليس إجراءً رمزيا ليوم واحد، مشيرا إلى أن إنهاء هذه الخطوة مرتبط بحدوث تغيير حقيقي على صعيد مواجهة الجريمة. كما أعلن أن اجتماعات إضافية ستُعقد خلال الساعات المقبلة، بمشاركة لجان شعبية وشخصيات من المدينة، للإعلان عن خطوات تصعيدية جديدة.
البلدية تحذر: الطلاب خط أحمر
في المقابل، أعرب رئيس بلدية سخنين ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، مازن غنايم، عن تفهمه لحالة الغضب والخوف في المدينة، لكنه حذر من المساس بسلك التربية والتعليم، قائلا: “التعليم خط أحمر، ولا يمكن أن نضع 11 ألف طالب في الشوارع تحت أي ذريعة”.
وأضاف غنايم أن أي خطوة احتجاجية يجب أن تكون مدروسة وجماعية، مؤكدا:
“لا يجوز أن يأخذ أحد القانون بيده، والمسؤولية جماعية، ويجب أن تُتخذ القرارات بتوافق واسع يضم البلدية واللجان الشعبية وأولياء الأمور وأصحاب المصالح”.
وأشار إلى أن إغلاق المدارس قد لا يحقق الهدف المرجو، بل قد يؤدي إلى تصعيد الأوضاع داخل المدينة، خصوصا في ظل وجود طلاب مقبلين على امتحانات مصيرية.
اجتماع موسع لمختلف الأطر
وكشف عن دعوته لاجتماع موسع يضم مختلف الأطر في سخنين، بهدف بلورة موقف موحد ومسؤول يوازن بين الاحتجاج على تفشي الجريمة وحماية الطلاب وأمنهم.
وختم غنايم بالتأكيد على أن سخنين، بتاريخها ومكانتها، تحتاج اليوم إلى “أقصى درجات الحكمة والوحدة”، في مواجهة ما وصفه بتقصير حكومي واضح في معالجة ملف العنف داخل المجتمع العربي.