يشهد المجتمع العربي، اليوم الخميس، إضرابًا شاملاً، استجابةً لدعوة لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية، وذلك في أعقاب تصاعد موجة العنف والجرائم التي اجتاحت مدينة سخنين ومناطق أخرى، وما خلفته من حالة خوف وانعدام أمان بين المواطنين.
خلفية الأحداث
جاءت الدعوة إلى الإضراب بعد أحداث عنف خطيرة شهدتها مدينة سخنين، حيث عبّر الأهالي عن غضبهم من التهديدات المستمرة لحياتهم وممتلكاتهم، وسط حالة من الفلتان الأمني التي تهدد المجتمع العربي بأسره من الشمال إلى الجنوب.
وأكد رئيس لجنة المتابعة العليا، د. جمال زحالقة، أن هذه الخطوة تأتي كتصعيد احتجاجي لمطالبة السلطات بالتدخل العاجل لحماية المواطنين وضمان الأمن.
مشاركة واسعة من السلطات المحلية
انضمت العديد من السلطات المحلية العربية إلى هذه الخطوة الاحتجاجية، معلنة الإضراب الشامل في بلداتها. وأصدر منتدى السلطات المحلية في وادي عارة بيانًا دعا فيه إلى المشاركة الفاعلة في مظاهرة سخنين، وتخصيص حصص مدرسية لمناقشة قضية العنف والجريمة، وأكد المنتدى دعمه الكامل لأهالي سخنين في نضالهم من أجل العيش بأمن وكرامة.
مظاهرة مركزية في سخنين
من المقرر أن تنطلق مظاهرة كبيرة اليوم الساعة الثالثة عصرًا أمام مقر شرطة مسجاف في سخنين، تحت شعار "سخنين تحمي أولادها"، وتأتي هذه المظاهرة رفضًا للعنف والجريمة، ودفاعًا عن حق المواطنين في حياة آمنة، واحتجاجًا على الاعتداءات المتواصلة على الأهالي والمصالح، إضافة إلى رفض سياسة هدم المنازل وملاحقة الناس في بيوتهم.
اضراب شبه كامل في الناصرة
شهدت مدينة الناصرة، صباح اليوم الخميس، التزاما شبه كامل بالاضراب الذي دعت له لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، بعد الحراك الشعبي في مدينة سخنين، رفضا للعنف والجريمة المتفشية في المجتمع العربي.
طالع أيضًا: كابول تشهد إضرابًا شاملًا الخميس.. رسالة وحدة وتضامن شعبي
تضامن قطري شامل
لم تقتصر المشاركة على سخنين وحدها، بل أعلنت سلطات محلية في طمرة، الرينة، شعب، كفر مندا، كابول وغيرها عن دعمها للإضراب والمظاهرة، في خطوة تهدف إلى توحيد الصفوف ووضع حد لسفك الدماء في المجتمع العربي، وأكدت اللجنة القطرية للرؤساء أن هذا اليوم يجب أن يكون "هبة نوعية ومحطة تاريخية ضد الجرائم والمجرمين".
رؤية وحدوية
في بيانها، شددت اللجنة القطرية على أن الأحداث الأخيرة بلغت ذروة خطيرة، ما استدعى تحركًا جماعيًا يتجاوز التضامن المحلي ليأخذ طابعًا قطريًا شاملًا، وأعلنت عن اجتماع وحدوي عام سيعقد في بلدية سخنين بعد المظاهرة، بمشاركة قيادات لجنة المتابعة العليا وممثلي اللجان الشعبية، لبحث المستجدات واتخاذ قرارات تصعيدية حتى وقف نزيف الجرائم.
ويأتي هذا الإضراب والمظاهرات المصاحبة له كرسالة واضحة من المجتمع العربي إلى السلطات، بأن الصمت لم يعد خيارًا أمام تصاعد العنف والجريمة، وكما جاء في بيان اللجنة القطرية: "فلنجعل هذا اليوم محطة تاريخية ضد الجرائم والمجرمين، ونحو حياة آمنة وكريمة لكل أبناء مجتمعنا."
مازن غنايم: لحظة فارقة في العلاقة بين القيادة والجمهور .. والقضية تخص 2 مليون مواطن
أكد مازن غنايم، رئيس بلدية سخنين، أن ما يحدث اليوم تمثل لحظة فارقة في العلاقة بين القيادة والجمهور، مشددا على أن ما يجري ليس قضية سخنين وحدها، بل قضية نحو مليوني مواطن عربي في هذه الدولة.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن ما يحدث من تصاعد للجريمة والعنف هو نتيجة مباشرة لتقاعس الدولة، مضيفا أن التحام القيادة مع الشارع هو الطريق الوحيد لتحقيق أي إنجاز.
ورد غنايم على تصريحات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، التي اتهم فيها قيادات السلطات المحلية العربية بازدواجية المواقف، مؤكدا أن هذه الادعاءات مرفوضة جملة وتفصيلا.
وحمّل "غنايم" رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو المسؤولية المباشرة عما يجري، معتبرا أن بن غفير مجرد أداة بيد حكومة وصفها بالعنصرية.
وأضاف أن تحميل المجتمع العربي أو ثقافته مسؤولية العنف هو افتراء، مشيرا إلى أن أبناء المجتمع العربي يشكلون نسبة كبيرة من العاملين في المستشفيات، والتعليم، والهايتيك، وسائر القطاعات الحيوية.
وأوضح رئيس بلدية سخنين أن هذه الهبة الشعبية لن تتوقف عند حدود المظاهرة، مشيرا إلى اجتماع موسع سيعقد في بلدية سخنين بعد المسيرة، بمشاركة البلدية واللجان الشعبية وفعاليات مجتمعية، لبحث الخطوات المقبلة.
وقال إن جميع الخيارات ستكون مطروحة على الطاولة، بما في ذلك تصعيد الاحتجاجات، مؤكدا أن الكرة الآن في ملعب الحكومة والشرطة، وأن المطلوب هو قرار جدي لجمع السلاح غير المرخص ومعالجة جذور العنف.
وشدد غنايم على أهمية الدور المجتمعي في مواجهة الجريمة، إلى جانب الضغط على المؤسسات الرسمية، داعيا إلى التوجه للعائلات بشكل مباشر لحث أبنائها على وقف الانخراط في دوائر العنف.
محمود شاهين: الحراك الشعبي مستمر وبرنامجنا كامل حتى انتزاع العنف من مجتمعنا
من جانبه، قال المحامي محمود شاهين، رئيس اللجنة الشعبية في سخنين، إن الحراك الشعبي والاحتجاجات في المجتمع العربي تقوم على برنامج متكامل ومستمر، انطلق من سخنين ويحظى بتجاوب واسع من القرى والمدن العربية.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن التجمع المركزي سيبدأ عند النصب التذكاري في سخنين، على أن تنطلق المظاهرة في الساعة الثالثة.
وأوضح شاهين أن الشرطة حاولت نقل المظاهرة من محيط مركزها إلى مداخل المدينة الغربية بذريعة التقديرات الأمنية، إلا أن اللجنة الشعبية رفضت هذه الاقتراحات، معتبرة أن الهدف هو إفراغ المظاهرة من مضمونها.
وأضاف أن وقفات احتجاجية ستسبق المظاهرة بمشاركة نقابات مهنية، تأكيدًا على اتساع رقعة الاحتجاجات وتعدد أدوات الضغط الشعبي.
وأشار رئيس اللجنة الشعبية إلى أن خيمة الاعتصام في سخنين تحولت إلى مركز تخطيط ونقاش مفتوح، شهد حضور الآلاف من داخل المدينة وخارجها، مؤكدًا أن الشرارة التي انطلقت من سخنين باتت حراكًا جماعيًا موحدًا ضد العنف والجريمة.
وقال:
"المشكلة واحدة في كل البلدات العربية، ولا يمكن التعامل معها كـ قضايا منفصلة، م الإضرابات والنشاطات الاحتجاجية مهمة، لكنها لن تكون كافية ما لم يتم التوجه مباشرة إلى جذور المشكلة".
وشدد شاهين على أن اللجنة الشعبية تعمل، إلى جانب الحراك الجماهيري، على خطوات مجتمعية تشمل التوجه إلى العائلات والشباب الذين انزلقوا إلى دوائر العنف، إضافة إلى تشكيل مجموعات متطوعين من أبناء البلد للعمل بالحوار والوساطة وحل الإشكاليات بالطرق السلمية.
وختم بالقول إن العمل الشعبي سيستمر محليًا وقطريًا، حتى يتم انتزاع العنف والجريمة من المجتمع العربي وفرض واقع أكثر أمانًا.
ولمتابعة كل ما يخص"عرب 48" يمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام