أكد الشيخ عباس زكور، عضو لجنة الإصلاح العامة، أن العمل الميداني المباشر مع أطراف النزاع هو العامل الحاسم في إنجاح جهود الصلح وإنهاء الخلافات الدامية.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "أول خبر"، أن الحراك العام ورفع الصوت ضد العنف "مهم ومبارك"، لكنه غير كافٍ إذا لم يترافق مع تدخل ميداني منظم ومستمر.
جاءت تصريحات "زكور" في أعقاب مراسم الصلح التي عقدت بين عائلتي كيال ورباح في قرية جديدة-المكر، داخل القاعة الرياضية في البلدة، بدعوة مشتركة من العائلتين ولجان الصلح في منطقة عكا والمجلس المحلي، وبمشاركة جماهيرية واسعة عكست حرص المجتمع المحلي على تعزيز السلم الأهلي ووحدة الصف.
وشارك في مراسم الصلح عدد من الشخصيات الاجتماعية والدينية والسياسية، إلى جانب أهالي البلدة، وذلك بعد جهود إصلاح متواصلة استمرت نحو خمس سنوات، بمشاركة لجان إصلاح وشخصيات اجتماعية ودينية، إلى أن تم استكمال الشروط وإغلاق الملف بشكل كامل.
وقال الشيخ عباس زكور إن لجنة الصلح في منطقة عكا عملت ميدانيا على هذا الملف منذ أشهر، وقبل انطلاق الحراكات الأخيرة، مؤكدا أن "النتائج التي تحققت في جديدة-المكر، كما في عكا والمزرعة ومجد الكروم، لم تكن لتتحقق بالعمل الخِطابي وحده، بل بالجلوس مع المتخاصمين، وطرق الأبواب المغلقة، والبحث عن المفاتيح التي تفتحها".
واقع معقد في المجتمع العربي
وأضاف أن واقع العنف في المجتمع العربي بات معقدا، في ظل تنامي نفوذ مجموعات إجرامية منظمة تفوق في تنظيمها وقدراتها كثيرا من الأطر الحزبية والمؤسساتية، مشيرا إلى أن جزءا من الشباب بات ينجذب إلى هذه التنظيمات بسبب "الفراغ، وغياب الأطر الفاعلة، وعامل المال".
وشدد على أن الخلافات العائلية يمكن احتواؤها ومعالجتها إذا جرى التعامل معها مبكرا، محذرا من تركها دون تدخل حتى تتفاقم وتؤدي إلى سفك الدماء.
ودعا "زكور" لجنة المتابعة العليا إلى وضع برنامج عملي يركز على القضايا الملحّة في المجتمع العربي، وفي مقدمتها النزاعات الدامية، عبر تحديد الأطراف المتخاصمة في كل بلدة، ومعرفة الشخصيات القادرة على التأثير، والعمل كـ"جسر" لإعادة المتنازعين إلى طاولة الصلح، مؤكدا أن "كل باب مغلق له مفتاح، إذا توفرت الإرادة والنية الصادقة".
شحادة خمايسي يشدد على أهمية وجود لجان صلح فاعلة في كل بلدة
وفي السياق ذاته، شدد شحادة خمايسي، من لجنة الصلح، على أهمية وجود لجان صلح فاعلة ونشيطة في كل بلدة، تعمل على متابعة النزاعات بشكل يومي ودون انقطاع، محذرا من ترك الخلافات دون متابعة، لأن ذلك يؤدي إلى تفاقمها وامتدادها إلى أطراف أخرى.
وأشار خمايسي إلى نجاح لجنة الصلح في كفر كنا، في إنهاء خلاف بين أفراد من عائلتي حمدان أمارة وعواودة، موضحا أن الجهود المكثفة والمتواصلة ساهمت في الوصول إلى الصلح، وعكست الدور المحوري للحكماء والعقلاء داخل العائلات في ترجيح كفة السلام.
وأكد "خمايسي" أن لجان الصلح تسعى لاحتواء جميع المتضررين، بما في ذلك من لا ينتمون مباشرة إلى أطراف النزاع، مشددا على أن أبناء البلدة "متساوون جميعا"، وأن الهدف هو تحقيق حالة سلم مستدامة، لا مجرد هدنة مؤقتة مرتبطة بمناسبات دينية.
وفيما يتعلق بدور الشرطة، أعرب خمايسي عن شعور واسع في المجتمع العربي بوجود تقاعس في أداء المؤسسات الرسمية، وعلى رأسها الشرطة، في مواجهة انتشار السلاح والعنف، مؤكدا في الوقت ذاته أن تطبيق القانون وجمع السلاح غير المرخص هو مسؤولية مباشرة تقع على عاتق الشرطة.