سر جديد لعمر أطول.. كيف يحمي التحدث بلغات مختلفة الجسم من التدهور؟

لم يعد التحدث بلغات متعددة مجرد مهارة ثقافية أو اجتماعية، بل أصبح -وفق دراسة علمية حديثة- وسيلة حقيقية لإبطاء الشيخوخة البيولوجية وتحسين صحة الدماغ والجسد. 

Shutterstock
Shutterstock
نُشر · قراءة دقيقتين

هذه النتيجة غير المتوقعة جاءت من أكبر دراسة أوروبية أجريت حتى الآن، لتعيد تعريف فوائد التعدد اللغوي من جديد، ليس بوصفه أداة للتواصل فحسب، بل كعامل حماية صحي ممتد مدى الحياة.

الدراسة الأكبر في أوروبا: كيف يؤثر التحدث بلغات متعددة على العمر البيولوجي؟

اعتمدت الدراسة، التي شملت 86149 مشاركًا من 27 دولة أوروبية، على منهجية متقدمة لتحليل “العمر البيولوجي والسلوكي” باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي، نُشرت نتائجها في مجلة Nature Aging.

وقد قامت هذه النماذج بتحليل آلاف البيانات السريرية والسلوكية لتحديد “الفجوة العمرية البيولوجية السلوكية” — وهو الفارق بين العمر الحقيقي للشخص وعمره البيولوجي الناتج عن حالته الصحية.

وتشير النتائج إلى أن الأشخاص الذين يتحدثون عدة لغات يمتلكون فجوة عمرية سلبية، أي أنهم يتقدمون في السن ببطء أكبر من نظرائهم الذين يتحدثون لغة واحدة فقط.

نتائج لافتة: متعددو اللغات أقل عرضة للشيخوخة المتسارعة

خلص الباحثون إلى أن الأفراد الذين يعيشون في بيئات متعددة اللغات كانوا أقل عرضة بـ2.17 مرة للمعاناة من الشيخوخة البيولوجية السريعة.

وفي المقابل، تبيّن أن أحاديي اللغة معرضون لاحتمالات مضاعفة للشيخوخة المبكرة.

والمثير في الأمر أن هذه النتائج بقيت ثابتة حتى بعد احتساب العوامل الاجتماعية، والصحية، والاقتصادية، وحتى السياسية، مما يشير إلى أن تأثير تعدد اللغات عميق ومستقل بذاته.

لماذا يحمي تعلم اللغة الدماغ؟ تفسير علمي مبني على الإدراك العصبي

يوضح الدكتور أغوستين إيبانييز، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن تعلم لغة جديدة ليس مجرد حفظ كلمات، بل هو تمرين معقّد للدماغ يشمل الذاكرة والتركيز والتحكم التنفيذي.

أما استخدام أكثر من لغة في الحياة اليومية، فينشّط شبكات عصبية إضافية، ويسهم بتكوين “احتياطي معرفي” يقي الدماغ من التدهور مع العمر.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

كما تؤكد الدكتورة لوسيا أموروسو أن الفائدة تراكمية؛ فكل لغة إضافية يتقنها الشخص تزيد من قوة هذا التأثير الوقائي.

آفاق مستقبلية: تعدد اللغات كأداة للصحة العامة

يشير الخبراء إلى أن نتائج الدراسة قد تغيّر سياسات الصحة العامة، بوصف تعلم اللغات “تدخلاً صحيًا منخفض التكلفة وعالي الفعالية”.

ويؤكد الدكتور هيرنان هيرنانديز أن إدراج تعلم اللغات ضمن برامج تعليمية وصحية قد يعزز المرونة الذهنية ويسهم في تقليل آثار الشيخوخة لدى السكان.

وفي عالم يسير بوتيرة متسارعة نحو مستويات أعلى من الشيخوخة، يبدو أن تعلم لغة جديدة قد يكون استثمارًا حقيقيا في شباب الدماغ وجودة الحياة.

طالع أيضًا 

اقرأ/ي أيضًاعلامات في الفم قد تنقذ حياتك من مضاعفات نقص فيتامين B12
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←