هدم ذاتي تحت التهديد: مواطن من مصمص يهدم منزله بعد 25 عامًا تفاديًا لغرامات باهظة

shutterstock - توضيحية

shutterstock - توضيحية

في مشهد بالغ القسوة، اضطر المواطن محمد توفيق إغبارية من قرية مصمص، مساء الأحد، إلى هدم منزله ذاتيًا بعد نحو 25 عامًا على تشييده، وذلك عقب تلقيه بلاغًا تحذيريًا وأمرًا قضائيًا من سلطات التنظيم، يفيد بعزمها هدم المنزل في أي لحظة بحجة البناء دون ترخيص، وما يترتب على ذلك من غرامات مالية باهظة.



::
::


إغبارية، المتزوج وأب لأربعة أبناء، قال في حديث لبرنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، إن يوم الهدم كان من أقسى أيام حياته، مؤكدًا أن ما جرى لا يطال الجدران فقط، بل يهدم سنوات طويلة من التعب والكدّ، ويمسّ الحق في السكن الكريم. وأضاف أن منزله شكّل مأوى لعائلته طوال سنوات، قبل أن يجد نفسه مجبرًا على هدمه بيده تفاديًا لمزيد من العقوبات.



وأوضح إغبارية أنه بدأ بناء المنزل عام 2000، وأنهى تشييده عام 2006 على أرضه الخاصة، في المنطقة الغربية من مصمص، وهي منطقة تُعد الامتداد العمراني الطبيعي للقرية. ومنذ ذلك الحين، بدأت معاناته مع لجان التنظيم، حيث خاض مسارات قانونية وتخطيطية طويلة على مدار سنوات، تكبّد خلالها مبالغ مالية كبيرة دون أن يتمكن من استصدار ترخيص.






لماذا فشلت المسارات القانونية والتخطيطية رغم سنوات المتابعة؟



وأشار إلى أن جميع المتطلبات التي طُلبت منه جرى استيفاؤها، بما في ذلك المخططات والتعديلات الهندسية، مؤكدًا أنه لم يُترك أي شرط دون تنفيذ، ومع ذلك استمر الرفض، ما جعله يشعر بأن القضية تتجاوز الجانب التنظيمي إلى أبعاد سياسية.



وأكد إغبارية أن المجلس المحلي لم يقصّر، وبذل محاولات متعددة لمساعدته عبر قنوات رسمية وسياسية، إلا أن تلك الجهود لم تُثمر عن حل، لافتًا إلى أن منزله ليس الحالة الوحيدة، إذ توجد عدة بيوت أخرى في المنطقة نفسها مهددة بالهدم.


ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام


وعن خطوته المقبلة، قال إغبارية إنه سيبدأ من جديد بمحاولة استصدار رخصة بناء، رغم إدراكه لطول الإجراءات وتعقيدها، معربًا عن أمله في أن تُمنح له رخصة كاملة دون شروط إضافية، تُمكّنه من إعادة بناء منزله وتأمين الاستقرار لعائلته.



ويعيد هذا المشهد تسليط الضوء على أزمة البناء والترخيص في القرى العربية، وما يرافقها من أوامر هدم وإجراءات مطوّلة، تترك عشرات العائلات في حالة قلق دائم، وتهدد حقها في السكن الآمن والمستقر.



رئيس مجلس طلعة عارة: هدم منزل مصمص نتيجة تعنّت تخطيطي وسياسة إقصاء ممنهجة



وفي سياق متصل كانت لنا مداخلة ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، مع محمد جلال إغبارية، رئيس مجلس طلعة عارة المحلي، والذي قال إن هدم منزل المواطن محمد توفيق إغبارية في قرية مصمص لم يكن نتيجة تقصير من صاحب المنزل أو من المجلس المحلي، بل جاء بعد سنوات طويلة من التعقيدات والتعنت داخل لجان التخطيط، رغم استيفاء المتطلبات القانونية والتخطيطية.



::
::



لماذا رُفضت جميع المخططات رغم استيفائها الشروط التخطيطية؟



وأوضح إغبارية أن المجلس، منذ أكثر من 12 عامًا، عمل على إعداد مخططات تنظيمية للمنطقة التي يقع فيها المنزل، وجرى تقديم عدة مخططات عبر مهندسين ومخططين مختصين، كما عُقدت جلسات متعددة في اللجان اللوائية، إلا أن جميعها قوبلت بالرفض دون تقديم بدائل واضحة أو برنامج تخطيطي يمكن العمل بموجبه.



وأشار إلى أن المجلس وصل في مراحل سابقة إلى المحكمة العليا في محاولة لتنظيم المنطقة، إلا أن المسار القضائي لم يؤدِّ إلى نتيجة، رغم أن المبنى يقع على بُعد عشرات الأمتار فقط من منطقة النفوذ، ومع وجود حق تخطيطي بضمّ ما يصل إلى 5% من الأراضي المجاورة، وهو ما رفضته الجهات المختصة.



وأضاف رئيس المجلس أن المجلس المحلي توجّه مرارًا إلى لجان التنظيم بطلب العمل المشترك على إعداد تخطيط ملائم، مؤكدًا أن الرد كان عمليًا: “اهدموا البيت ثم نبحث في الترخيص”، وهو ما وضع المواطن أمام خيار قاسٍ بين الهدم الذاتي أو الغرامات والهدم القسري.



هل تواجه القرى العربية جدارًا تخطيطيًا ذا أبعاد عنصرية؟



ولفت إغبارية إلى أن المشكلة لا تقتصر على هذا المنزل فقط، بل تشمل عشرات البيوت في المنطقة، في ظل إجراءات تخطيطية تستغرق أحيانًا خمس إلى سبع سنوات، بل وقد تمتد إلى عشر سنوات، ليصبح الواقع العمراني مختلفًا تمامًا عند إقرار المخطط، ما يستدعي إعادة التخطيط من جديد.



وأكد أن المجلس المحلي مستمر في معركته التخطيطية حتى النهاية، ولن يتراجع عن دوره في مرافقة الأهالي، سواء عبر المسارات المهنية أو القضائية، مشددًا على أن ما يجري يعكس سياسة إقصاء واضحة تمسّ حق المواطنين في السكن والتنظيم العادل.



وختم إغبارية بالتأكيد على وقوف المجلس إلى جانب كل مواطن متضرر، ومواصلة العمل القانوني والتخطيطي من أجل وقف سياسات الهدم وإيجاد حلول عادلة ومستدامة تضمن الاستقرار للأهالي في طلعة عارة وقرية مصمص.


طالع أيضًا:

"وضعه صعب جدًا".. رئيس مجلس قرية مصمص: محمد إغبارية هدم منزله بيده رغم بنائه على أرض خاصة والسلطات لا تريد أن تسمع

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!

phone Icon

احصل على تطبيق اذاعة الشمس وكن على
إطلاع دائم بالأخبار أولاً بأول

Download on the App Store Get it on Google Play