يعاني كثير من الأشخاص من رائحة الفم الكريهة بشكل متكرر، وغالبًا ما يتم التعامل معها على أنها مشكلة سطحية مرتبطة بنظافة الفم أو صحة الأسنان فقط، دون الالتفات إلى الأسباب العميقة الكامنة خلفها.
إلا أن الدراسات الطبية الحديثة وتصريحات المتخصصين تشير إلى أن رائحة الفم الكريهة المستمرة قد تكون في بعض الحالات إنذارًا مبكرًا لمشكلات صحية مزمنة، وعلى رأسها اضطرابات الجهاز الهضمي، خاصة متلازمة القولون العصبي.
رائحة الفم الكريهة ليست دائمًا مشكلة فموية
يوضح الدكتور سامي خليل، أخصائي الجهاز الهضمي، أن رائحة الفم لا ترتبط بالضرورة بتسوس الأسنان أو التهابات اللثة فقط، بل قد تكون انعكاسًا مباشرًا لخلل داخلي في الجهاز الهضمي.
ويشير إلى أن اضطرابات الهضم تؤدي إلى تغير توازن البكتيريا داخل الأمعاء، ما ينتج عنه مركبات كيميائية غير طبيعية، يمكن أن تنتقل عبر الدورة الدموية أو الجهاز التنفسي وتظهر في صورة رائحة فم نفاذة وغير معتادة.
العلاقة بين رائحة الفم الكريهة والقولون العصبي
تُعد متلازمة القولون العصبي من أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعًا، وتتميز بخلل وظيفي في حركة الأمعاء دون وجود مرض عضوي واضح.
ووفقًا للدكتور سامي خليل، فإن رائحة الفم الكريهة قد تكون أحد الأعراض المبكرة للقولون العصبي، خاصة عندما تتزامن مع مشكلات هضمية مزمنة، حتى قبل التشخيص الرسمي للحالة.
أعراض القولون العصبي المصاحبة لرائحة الفم
غالبًا لا تظهر رائحة الفم الكريهة بمفردها، بل تصاحبها مجموعة من الأعراض التي تشير إلى وجود خلل بالجهاز الهضمي، من أبرزها:
الانتفاخ المستمر
تراكم الغازات
آلام متكررة في البطن
تغيرات في حركة الأمعاء بين الإسهال والإمساك
شعور بعدم الارتياح بعد تناول الطعام
وجود هذه الأعراض مع رائحة فم مزمنة يستدعي الانتباه وعدم تجاهل الأمر.
متى يجب زيارة طبيب الجهاز الهضمي؟
يشدد المتخصصون على ضرورة مراجعة طبيب الجهاز الهضمي في حال استمرار رائحة الفم لفترات طويلة، خاصة إذا لم تتحسن باستخدام غسولات الفم أو العناية اليومية بالأسنان.
فالتشخيص المبكر لمتلازمة القولون العصبي يساعد على التحكم في الأعراض بشكل فعال من خلال:
تعديل النظام الغذائي
تقليل التوتر والضغط النفسي
تنظيم مواعيد الوجبات
استخدام الأدوية المناسبة عند الحاجة
ولمتابعة كل ما يخص"عرب 48" يمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
مخاطر تجاهل رائحة الفم الكريهة المستمرة
يحذر الأطباء من أن تجاهل هذه العلامة قد يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية العامة، ويؤثر سلبًا على جودة الحياة اليومية، سواء من الناحية الجسدية أو النفسية.
كما أن الاعتماد على المسكنات أو غسولات الفم فقط دون البحث عن السبب الجذري، قد يؤدي إلى تأخير التشخيص الصحيح وزيادة حدة الأعراض بمرور الوقت.
طالع أيضًا
لماذا يظهر التسوس لدى الرضع؟.. دراسة جديدة تكشف الخطر الصامت