شهدت مدينة بني براك، اليوم الأحد، حادثة عنف لافتة بعدما تعرّضت مجندات من الجيش الإسرائيلي لاعتداء من قبل عشرات الشبان الحريديين، في واقعة أعادت إلى الواجهة الخلاف المحتدم حول قانون التجنيد وإعفاء المتدينين المتشددين من الخدمة العسكرية.
ووفق بيان رسمي للجيش، فإن المجندات وصلن إلى المدينة ضمن زيارة روتينية لمرشح للخدمة العسكرية في قاعدة حفات هاشومير، في إطار مهام تعريفية تهدف إلى تقييم ظروف تجنيده وما إذا كان بحاجة إلى تسهيلات خاصة، غير أن الزيارة تحولت سريعًا إلى لحظات توتر وخطر، حين تجمهر حولهن عشرات الشبان، وبدأوا بملاحقتهن وإطلاق هتافات عدائية، ما اضطر المجندات إلى الاحتماء داخل أحد المباني القريبة إلى حين وصول الشرطة.
هجوم مباشر على مجندات يؤدين مهمة رسمية
ووصف الجيش ما جرى بأنه هجوم مباشر على مجندات كنّ يؤدين مهمة رسمية، معتبرًا الحادث انعكاسًا لحالة الاحتقان المتزايدة داخل المجتمع الإسرائيلي على خلفية النقاش المستمر حول تجنيد الحريديين، وهو ملف يشكل صداعًا سياسيًا للحكومات المتعاقبة.
من جهته، سارع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى إدانة ما وصفه بأعمال الشغب الخطيرة، مؤكدًا أن هذه التصرفات تمثل أقلية متطرفة لا تعكس المجتمع الحريدي بأكمله.
نتنياهو يؤكد: لن نسمح بالفوضى
وشدد في بيان صادر عن مكتبه على أن حكومته لن تسمح بالفوضى أو بأي اعتداء على الجنود وقوات الأمن الذين يؤدون واجبهم بإخلاص، معتبرًا أن المساس بهم خط أحمر لا يمكن التساهل معه.
طالع أيضا: المستشارة القضائية: لم أفحص طلب العفو عن نتنياهو
الجيش: تجاوز خطير لا يمكن القبول به
بدوره، وصف رئيس أركان الجيش الحادث بأنه تجاوز خطير لا يمكن القبول به، داعيًا إلى التعامل مع المعتدين بيد من حديد، ومؤكدًا ضرورة استنفاد الإجراءات القانونية بحق كل من شارك في الاعتداء.
الشرطة تعتقل 22 شخص
أما الشرطة الإسرائيلية، فأعلنت أنها تعمل على استعادة النظام العام في المدينة، مشيرة إلى أن مثيري الشغب قلبوا دورية شرطة وأضرموا النار في دراجة نارية تابعة للجهاز، ما استدعى تدخل قوات كبيرة واستخدام وسائل مختلفة لتفريق المحتجين.
وأسفرت المواجهات عن اعتقال 22 شخصًا، إضافة إلى إصابة أحد عناصر الشرطة بجروح طفيفة.
وأوضحت الشرطة أن معلومات مغلوطة جرى تداولها عبر مجموعات واتساب، زعمت أن المجندات ينتمين إلى الشرطة العسكرية وجئن لاعتقال طلاب معاهد دينية، وهو ما ساهم في تأجيج التوتر واستقطاب مزيد من الشبان إلى موقع الحادث.
إدانات واسعة داخل إسرائيل
سياسيًا، فجّرت الواقعة موجة إدانات واسعة، وقال زعيم المعارضة يائير لبيد إن الهجوم على الجنود والشرطة في دولة إسرائيل أمر لا يُعقل، مطالبًا باعتقالات فورية، ومتسائلًا عمّا إذا كان نتنياهو يفضّل حماية شركائه في الائتلاف على حساب جنود الجيش.
من جانبه، اعتبر رئيس الحكومة الأسبق نفتالي بينيت أن الاعتداء خط أحمر ساطع في وضح النهار، داعيًا إلى استعادة هيبة الدولة والنظام، بينما رأى غادي آيزنكوت أن ما حدث يعكس مفارقة مؤلمة حيث الطرف المتهرب من الخدمة يهاجم من يؤدي واجبه، مشددًا على ضرورة سن قانون تجنيد عادل يشمل الجميع.
ليبرمان: عار قومي
ووصف أفيغدور ليبرمان الحادث بأنه عار قومي، داعيًا إلى معاقبة كل من يعتدي على الجنود بأقصى العقوبات، فيما قال بيني غانتس إن المشاهد تمثل انحدارًا أخلاقيًا لا علاقة له بالقيم الدينية، مطالبًا بمحاسبة صارمة للمشاركين في الاعتداء.
أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، فاستنكر ما سماه هجومًا عنيفًا من قلة فوضوية، مؤكدًا أن من يرفع يده على مجندات أو أفراد شرطة سيدفع ثمنًا باهظًا، مع التشديد في الوقت نفسه على أن الغالبية الساحقة من الجمهور الحريدي ملتزمة بالقانون ولا تشارك في مثل هذه الأفعال.
وتعكس هذه الحادثة، بحسب مراقبين، عمق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي بين من يعتبر الخدمة العسكرية واجبًا وطنيًا مقدسًا، ومن يرفضها لأسباب دينية، في صراع مرشح للتصاعد مع استمرار العجز السياسي عن حسم ملف التجنيد بشكل شامل وعادل.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام