تأثير الشاي بالحليب على امتصاص الحديد.. ماذا يقول العلم؟

Shutterstock

Shutterstock

تتجدد التحذيرات من وقت لآخر بشأن الشاي بالحليب، إذ يربط البعض بين تناوله وبين ضعف امتصاص الحديد والكالسيوم، ما يثير مخاوف تتعلق بفقر الدم وهشاشة العظام.


هذه المخاوف تنتشر بسرعة، خاصة مع تزايد الاهتمام بالتغذية الصحية والبحث عن العادات الغذائية الأكثر أمانًا.


ورغم شيوع هذه التحذيرات، فإن التفسير العلمي يبدو أكثر توازنًا مما يُتداول على منصات التواصل.


فالسؤال الأهم لا يتعلق بوجود تأثير من عدمه، بل بحجمه الحقيقي، والظروف التي قد يجعله ملحوظًا أو غير مؤثر ضمن النظام الغذائي اليومي.


الشاي بالحليب وامتصاص الحديد.. ماذا يقول العلم؟


يحتوي الشاي على مركبات طبيعية تُعرف باسم "التانينات"، وهي مواد نباتية يمكن أن تتفاعل مع الحديد غير الهيمي، أي الحديد الموجود في المصادر النباتية مثل البقوليات والحبوب وبعض الخضروات الورقية.


هذه التانينات قد تقلل بالفعل من نسبة امتصاص هذا النوع من الحديد داخل الجهاز الهضمي.


وبحسب ما أورده موقع Health، فإن هذا التأثير يقتصر على الحديد النباتي فقط، ولا يمتد إلى الحديد الحيواني الموجود في اللحوم والدواجن والأسماك، والذي يُمتص بكفاءة أعلى بطبيعته.


لذلك فإن من يعتمدون على مصادر حيوانية للحديد لا يتأثرون عمليًا بشرب الشاي بالحليب بالطريقة نفسها.


الشاي بالحليب وامتصاص الكالسيوم.. هل الخطر حقيقي؟


أما فيما يتعلق بالكالسيوم، فلا توجد أدلة علمية قوية تشير إلى أن إضافة الحليب إلى الشاي تؤدي إلى تقليل امتصاص الكالسيوم بشكل ملحوظ.


بل إن الحليب نفسه يُعد مصدرًا غنيًا بالكالسيوم، وبالتالي فإن القلق من فقدان هذه الفائدة بسبب الشاي يبدو مبالغًا فيه وفق المعطيات الحالية.


الدراسات المتاحة تشير إلى أن التأثير – إن وجد – يكون محدودًا للغاية ولا يصل إلى درجة إحداث نقص فعلي لدى الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا متوازنًا.


لذلك فإن الربط المباشر بين الشاي بالحليب وهشاشة العظام لا يستند إلى أساس علمي قوي في الظروف الطبيعية.


متى قد يؤثر الشاي بالحليب على امتصاص الحديد؟


التأثير المحتمل يصبح أكثر وضوحًا في حالات محددة، أبرزها الإفراط في شرب الشاي يوميًا بكميات كبيرة، أو تحضيره بتركيز عالٍ جدًا، ما يزيد من نسبة التانينات فيه.


كما قد يكون لتناوله مباشرة مع وجبات غنية بالحديد النباتي دور في تقليل نسبة الامتصاص.


الأشخاص الأكثر عرضة للتأثر هم من يعتمدون بشكل أساسي على المصادر النباتية للحديد، مثل النباتيين، أو من يعانون أصلًا من انخفاض في مخزون الحديد.


في هذه الحالات، قد يكون من الحكمة تنظيم توقيت شرب الشاي بدلًا من الامتناع عنه كليًا.


نصائح عملية للاستفادة من الشاي بالحليب دون قلق


للحفاظ على أفضل امتصاص ممكن للحديد والكالسيوم، يُنصح بالفصل بين شرب الشاي بالحليب وتناول الوجبات الغنية بالحديد النباتي أو الكالسيوم لمدة تقارب ساعة.


هذا الإجراء البسيط قد يقلل أي تأثير محتمل دون الحاجة إلى تغيير العادات اليومية جذريًا.


كما يمكن تخفيف تركيز الشاي بدلًا من تحضيره بشكل قوي، والحرص على تنويع مصادر الحديد بين النباتي والحيواني متى أمكن.


ويظل الاعتدال في الاستهلاك هو العامل الأهم، إذ إن معظم التأثيرات السلبية تظهر فقط عند الإفراط، وليس مع الاستخدام المعتدل ضمن نظام غذائي متوازن.


في النهاية، لا يبدو أن الشاي بالحليب يشكل خطرًا صحيًا حقيقيًا لمعظم الناس.


التأثير المحتمل على امتصاص الحديد النباتي محدود ويمكن التحكم فيه بسهولة، بينما لا توجد أدلة قوية على تأثير مهم على الكالسيوم.


وبالتالي، فإن الاعتدال والتنظيم الغذائي يظلان المفتاح الأساسي للحفاظ على صحة جيدة دون التخلي عن هذا المشروب الشائع.


طالع أيضًا 

حماية الدماغ.. أنشطة ذهنية بسيطة تقلل خطر الزهايمر 40%

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!

phone Icon

احصل على تطبيق اذاعة الشمس وكن على
إطلاع دائم بالأخبار أولاً بأول

Download on the App Store Get it on Google Play