تأثير الشاي بالحليب على امتصاص الحديد.. ماذا يقول العلم؟
تتجدد التحذيرات من وقت لآخر بشأن الشاي بالحليب، إذ يربط البعض بين تناوله وبين ضعف امتصاص الحديد والكالسيوم، ما يثير مخاوف تتعلق بفقر الدم وهشاشة العظام.
تتجدد التحذيرات من وقت لآخر بشأن الشاي بالحليب، إذ يربط البعض بين تناوله وبين ضعف امتصاص الحديد والكالسيوم، ما يثير مخاوف تتعلق بفقر الدم وهشاشة العظام.
هذه المخاوف تنتشر بسرعة، خاصة مع تزايد الاهتمام بالتغذية الصحية والبحث عن العادات الغذائية الأكثر أمانًا.
ورغم شيوع هذه التحذيرات، فإن التفسير العلمي يبدو أكثر توازنًا مما يُتداول على منصات التواصل.
فالسؤال الأهم لا يتعلق بوجود تأثير من عدمه، بل بحجمه الحقيقي، والظروف التي قد يجعله ملحوظًا أو غير مؤثر ضمن النظام الغذائي اليومي.
يحتوي الشاي على مركبات طبيعية تُعرف باسم "التانينات"، وهي مواد نباتية يمكن أن تتفاعل مع الحديد غير الهيمي، أي الحديد الموجود في المصادر النباتية مثل البقوليات والحبوب وبعض الخضروات الورقية.
هذه التانينات قد تقلل بالفعل من نسبة امتصاص هذا النوع من الحديد داخل الجهاز الهضمي.
وبحسب ما أورده موقع Health، فإن هذا التأثير يقتصر على الحديد النباتي فقط، ولا يمتد إلى الحديد الحيواني الموجود في اللحوم والدواجن والأسماك، والذي يُمتص بكفاءة أعلى بطبيعته.
لذلك فإن من يعتمدون على مصادر حيوانية للحديد لا يتأثرون عمليًا بشرب الشاي بالحليب بالطريقة نفسها.
أما فيما يتعلق بالكالسيوم، فلا توجد أدلة علمية قوية تشير إلى أن إضافة الحليب إلى الشاي تؤدي إلى تقليل امتصاص الكالسيوم بشكل ملحوظ.
بل إن الحليب نفسه يُعد مصدرًا غنيًا بالكالسيوم، وبالتالي فإن القلق من فقدان هذه الفائدة بسبب الشاي يبدو مبالغًا فيه وفق المعطيات الحالية.
الدراسات المتاحة تشير إلى أن التأثير – إن وجد – يكون محدودًا للغاية ولا يصل إلى درجة إحداث نقص فعلي لدى الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا متوازنًا.
لذلك فإن الربط المباشر بين الشاي بالحليب وهشاشة العظام لا يستند إلى أساس علمي قوي في الظروف الطبيعية.
التأثير المحتمل يصبح أكثر وضوحًا في حالات محددة، أبرزها الإفراط في شرب الشاي يوميًا بكميات كبيرة، أو تحضيره بتركيز عالٍ جدًا، ما يزيد من نسبة التانينات فيه.
كما قد يكون لتناوله مباشرة مع وجبات غنية بالحديد النباتي دور في تقليل نسبة الامتصاص.
الأشخاص الأكثر عرضة للتأثر هم من يعتمدون بشكل أساسي على المصادر النباتية للحديد، مثل النباتيين، أو من يعانون أصلًا من انخفاض في مخزون الحديد.
في هذه الحالات، قد يكون من الحكمة تنظيم توقيت شرب الشاي بدلًا من الامتناع عنه كليًا.
للحفاظ على أفضل امتصاص ممكن للحديد والكالسيوم، يُنصح بالفصل بين شرب الشاي بالحليب وتناول الوجبات الغنية بالحديد النباتي أو الكالسيوم لمدة تقارب ساعة.
هذا الإجراء البسيط قد يقلل أي تأثير محتمل دون الحاجة إلى تغيير العادات اليومية جذريًا.
كما يمكن تخفيف تركيز الشاي بدلًا من تحضيره بشكل قوي، والحرص على تنويع مصادر الحديد بين النباتي والحيواني متى أمكن.
ويظل الاعتدال في الاستهلاك هو العامل الأهم، إذ إن معظم التأثيرات السلبية تظهر فقط عند الإفراط، وليس مع الاستخدام المعتدل ضمن نظام غذائي متوازن.
في النهاية، لا يبدو أن الشاي بالحليب يشكل خطرًا صحيًا حقيقيًا لمعظم الناس.
التأثير المحتمل على امتصاص الحديد النباتي محدود ويمكن التحكم فيه بسهولة، بينما لا توجد أدلة قوية على تأثير مهم على الكالسيوم.
وبالتالي، فإن الاعتدال والتنظيم الغذائي يظلان المفتاح الأساسي للحفاظ على صحة جيدة دون التخلي عن هذا المشروب الشائع.
طالع أيضًا
اقرأ/ي أيضًاحماية الدماغ.. أنشطة ذهنية بسيطة تقلل خطر الزهايمر 40%يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.
شكرًا لتعاونكم.
انتخابات الكنيست 2026 استطلاع: معسكر نتنياهو يتقدم بـ53 مقعدًا مقابل 50 لمعسكر آيزنكوت
محليات تعليق الدراسة في مدرستين بسبب تلوث استثنائي قرب مصافي حيفا
اسرائيلي تحليلات: جائزة نوبل لبيلاي تكشف اتساع العزلة الدولية وتراجع مكانة إسرائيل
رياضة شبيبة الطيرة تستضيف مكابي معلوت ترشيحا في كأس الدولة الاثنين الساعة 20:00
محليات 58 وفاة غرقًا خلال موسم السباحة لعام 2026
فلسطيني مؤسسات الأسرى: العقوبات الأميركية على الجنائية الدولية محاولة لتقويض العدالة الدولية
إعدادات إمكانية الوصول