في ظل الحروب وتصاعد العنف، يتجدد النقاش حول واقع النساء وحقوقهن في يوم المرأة العالمي، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الظروف الراهنة تسمح بالاحتفاء بهذه المناسبة.
قالت نائلة عوّاد، مديرة جمعية نساء ضد العنف، إن الحديث عن واقع أفضل للنساء في العالم يبدو صعباً في ظل الحروب والصراعات المتصاعدة، مؤكدة أن الأوضاع الحالية التي تتسم بالخوف والعنف وانعدام الاستقرار تجعل من الصعب الاحتفاء بالمناسبات المرتبطة بحقوق المرأة دون التوقف عند حجم التحديات القائمة.
وأضافت في مداخلة هاتفية لبرنامج "بيت العيلة"، على إذاعة الشمس، أن انتشار الحروب وسياسات القوة والعنف يطرح تساؤلات جدية حول العدالة والحقوق الإنسانية، خاصة في ظل ما يعيشه المجتمع الفلسطيني في الداخل من تصاعد الجريمة والعنف وغياب الشعور بالأمن والأمان.
هل تراجعت معدلات العنف ضد النساء؟
وأضافت "عوّاد" أن تراجع التوجهات إلى مراكز الدعم خلال فترات الحرب لا يعني بالضرورة انخفاض العنف ضد النساء، بل قد يكون نتيجة تغير أولويات النساء في ظل المخاطر الأمنية والخوف من القصف أو التوتر العام.
وأشارت إلى أن كثيراً من حالات العنف قد تبقى داخل المنازل وبين الجدران الأربعة، حيث تسعى النساء أحياناً إلى الحفاظ على حد أدنى من الأمان في ظروف مضطربة، وهو ما يجعل الأرقام المعلنة أقل من الواقع الفعلي.
وأكدت أن استمرار الجريمة وانتشار السلاح في المجتمع العربي يفاقمان من معاناة النساء، في ظل ما وصفته بـ "تقاعس واضح" في الحد من انتشار السلاح غير المرخص وتعزيز الحماية داخل البلدات العربية.
وأوضحت أن غياب الردع الحقيقي وعدم فرض عقوبات صارمة يساهمان في ترسيخ بيئة تسمح باستمرار العنف وتغذيته، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على حياة العائلات والنساء بشكل خاص.
صمود نسائي
كما شددت على أهمية التوقف عند إنجازات النساء وصمودهن في مواجهة الظروف الصعبة، مؤكدة أن العديد من المبادرات النسوية ما زالت مستمرة رغم كل التحديات.
ولفتت إلى إطلاق منتدى مهني يضم صحافيين ومعالجين وخبراء بالتعاون مع مؤسسات حقوقية، بهدف تطوير خطاب مهني يناهض العنف ضد النساء ويعزز الوعي المجتمعي.
النضال مستمر
كما أكدت أن الحفاظ على الإنسانية في ظل هذا الواقع الصعب يعد بحد ذاته إنجازاً مهماً، مشيرة إلى أن كل امرأة تكسر حاجز الصمت وتكشف عن العنف الذي تتعرض له تمثل خطوة أساسية في مواجهة هذه الظاهرة.
وأضافت أن النضال النسوي سيستمر على المستويين المحلي والإقليمي من خلال التعاون مع مؤسسات نسوية في المنطقة العربية، والعمل على تطوير استراتيجيات مشتركة لمواجهة العنف والانتهاكات التي تتعرض لها النساء في مختلف السياقات.