صوّت الكنيست الإسرائيلي لصالح مشروع قانون يقضي بفرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين. القرار الذي جاء بعد نقاشات مطوّلة، اعتبره مراقبون تصعيداً غير مسبوق في السياسات العقابية، فيما وصفته منظمات حقوقية بأنه انتهاك صارخ لمبادئ العدالة والقانون الدولي.
صادقت الهيئة العامة للكنيست، اليوم الأثنين، بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون يقضي بفرض عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، وذلك بتأييد مباشر من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
ويُعد هذا القانون من أكثر التشريعات إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، إذ ينص على تطبيق العقوبة بحق من يتسبب عمداً بمقتل إنسان في إطار عمل يُصنف على أنه عمل "إرهابي"، مع التأكيد على عدم إمكانية منح عفو في مثل هذه الحالات، ما يعني تثبيت الحكم بشكل نهائي دون إمكانية تخفيفه أو تغييره بقرار سياسي أو قانوني لاحق.
تفاصيل القانون الجديد
ينص القانون على أن أي شخص يُدان بقتل متعمد في سياق عمل يُصنف "إرهابياً" سيواجه عقوبة الإعدام، دون أن يكون هناك مجال للعفو أو تخفيف الحكم، وهذا البند يُعتبر سابقة في التشريعات الإسرائيلية، حيث لم يكن الإعدام مطبقاً بشكل فعلي منذ عقود طويلة، باستثناء حالات نادرة للغاية.
دعم حكومي ومعارضة سياسية
حظي القانون بدعم قوي من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وأحزاب الائتلاف، الذين اعتبروا أن هذه الخطوة ضرورية لتعزيز الردع الأمني، وفي المقابل، عبّرت المعارضة وعدد من المنظمات الحقوقية عن رفضها، مؤكدة أن القانون يفتح الباب أمام انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ويقوّض مبادئ العدالة.
مضمون القانون
ينص القانون على فرض عقوبة الإعدام بحق من "يتسبب عمداً بمقتل إنسان في إطار عمل يُصنف على أنه عمل إرهابي"، مع التأكيد على عدم إمكانية منح عفو في مثل هذه الحالات، ما يعني تثبيت الحكم بشكل نهائي دون إمكانية تخفيفه أو تغييره لاحقاً.
كما يشمل القانون فرض العقوبة بشكل إلزامي دون الحاجة إلى إجماع قضائي، على أن يتم تنفيذ الحكم شنقاً بواسطة مصلحة السجون خلال مدة لا تتجاوز 90 يوماً من صدوره.
أهداف معلنة
وفق الصيغة الرسمية، يهدف القانون إلى "تحديد عقوبة الإعدام لمنفذي عمليات قتل تُصنف على أنها إرهابية، في إطار مكافحة الإرهاب"، كما ينص على أن من "يتسبب عمداً بمقتل إنسان بهدف الإضرار بمواطن أو مقيم في إسرائيل، أو بدافع إنكار وجود الدولة، يُعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد فقط".
تمييز في التطبيق
يتضمن القانون آلية مختلفة لتطبيق العقوبة بين داخل إسرائيل والضفة الغربية. ففي الضفة، تُعتبر عقوبة الإعدام هي الأساس، مع منح المحكمة العسكرية صلاحية استثنائية لفرض السجن المؤبد في "ظروف خاصة"، على أن يحدد وزير الأمن سياسة الجهة القضائية المختصة بمحاكمة المتهمين، كما يمنح القانون رئيس الحكومة صلاحية طلب تأجيل تنفيذ الحكم في ظروف خاصة، على ألا تتجاوز فترة التأجيل الإجمالية 180 يوماً.
تحذيرات أوروبية
أفاد تقرير صحافي إسرائيلي أن الاتحاد الأوروبي حذّر من فرض عقوبات على إسرائيل في حال المصادقة النهائية على القانون. وتشمل العقوبات المحتملة إلغاء أو تعليق اتفاقية الشراكة، ووقف التعاون التجاري والتكنولوجي والعلمي، إضافة إلى تعليق الحوار السياسي، ومسؤولون أوروبيون رفيعو المستوى أجروا محادثات مكثفة مع نظرائهم الإسرائيليين لوقف تمرير القانون، مؤكدين أن "إسرائيل تنزلق نحو هاوية أخلاقية".
طالع أيضًا: مشروع إعدام الأسرى الفلسطينيين يقترب من الحسم في الكنيست
انتقادات حقوقية
جمعيات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية حذّرت من خطورة القانون. جمعية حقوق المواطن في إسرائيل أكدت أن "عقوبة الإعدام تتناقض مع قدسية الحياة وكرامة الإنسان"، فيما أشار رئيس نقابة أطباء الصحة العامة إلى أن العقوبة قد تزيد من العنف، كما وجّه 16 مسؤولاً إسرائيلياً سابقاً، بينهم رئيسا جهاز "الشاباك"، رسالة تحذّر من أن القانون "لن يعزز الردع بل سيُلحق ضرراً شديداً بأمن إسرائيل".
موقف المنظمات الفلسطينية
تسع منظمات حقوقية فلسطينية أصدرت ورقة موقف العام الماضي، حذّرت فيها من أن القانون قد يؤدي إلى "إعدامات جماعية" بحق الأسرى الفلسطينيين، خاصة أنه يسري بأثر رجعي، وهو ما وصفته بـ"سابقة قانونية خطيرة".
وأكدت أن جوهر التشريع ليس الردع بل "تلبية دوافع الانتقام والثأر السياسي"، مشيرة إلى أن الحكومة تدفع باتجاه "تشريع الإعدام الجماعي لتصفية عناصر المقاومة داخل السجون".
ويفتح القانون الجديد الباب أمام جدل واسع حول مستقبل العدالة وحقوق الإنسان في المنطقة، ويضع إسرائيل أمام انتقادات دولية متزايدة. وبينما يرى مؤيدوه أنه يعزز الردع الأمني، يعتبره معارضوه خطوة خطيرة قد تؤدي إلى تصعيد غير مسبوق.
وجاء في بيان صادر عن الاتحاد الأوروبي: "تشريع عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين يمثل انزلاقاً خطيراً، وسنضطر إلى اتخاذ إجراءات عقابية إذا مضت إسرائيل في هذا المسار".
وبهذا، يبدو أن القانون لن يقتصر أثره على الداخل الإسرائيلي فحسب، بل سيظل محوراً للنقاش والجدل على المستويين الإقليمي والدولي خلال الفترة المقبلة.