تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مع تزايد أعداد الأطفال المتضررين من الحرب، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب منظومات رعاية كافية، ما يثير تحذيرات من تداعيات خطيرة على جيل كامل.
أوضاع إنسانية قاسية تشمل جميع الأطفال
قال أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، إن الأطفال في قطاع غزة، وليس الأيتام فقط، يعيشون أوضاعا إنسانية "صعبة جدا" في ظل استمرار القصف وتدهور الظروف المعيشية.
وأضاف الشوا في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن:
الأيتام يواجهون تحديات مضاعفة نتيجة فقدان ذويهم والتعرض لصدمات نفسية قاسية، إلى جانب حالة الخوف وعدم الاستقرار اليومية.
رعاية محدودة لا تواكب حجم الكارثة
وأوضح أن جزءا من الأطفال تتم رعايتهم من قبل أسرهم الممتدة، فيما تستقبل بعض المؤسسات حالات أخرى لتقديم خدمات اجتماعية وصحية.
وأشار إلى أن "ما يُقدم قليل جدا مقارنة بحجم الاحتياجات"، في ظل تزايد أعداد الأطفال واتساع الأزمة.
نزوح جماعي وظروف معيشية قاسية
وأكد الشوا أن نحو 90% من الأطفال يعيشون في حالة نزوح داخل خيام تفتقر لأبسط مقومات الحياة، ما يدفع بعضهم للمساهمة في تأمين احتياجات أسرهم اليومية.
وأضاف أن هذه الظروف تزيد من الأعباء النفسية والمعيشية على الأطفال بشكل كبير.
سوء تغذية ونقص حاد في الخدمات الصحية
ولفت إلى عودة انتشار سوء التغذية بين الأطفال، في ظل القيود المفروضة على دخول المساعدات، بما فيها المواد الغذائية والطبية.
وأشار إلى نقص الأدوية وتراجع قدرة المستشفيات، خاصة بعد تدمير عدد كبير منها، ما يفاقم معاناة المرضى، خصوصا الأطفال.
مخاطر صحية متصاعدة مع دخول الصيف
وحذر من تداعيات خطيرة مع ارتفاع درجات الحرارة، وانتشار النفايات ومياه الصرف الصحي، وانعدام المياه النظيفة، ما يزيد من احتمالات تفشي الأمراض.
وأضاف أن الأطفال المرضى، بمن فيهم المصابون بأمراض مزمنة، يواجهون أوضاعا أكثر تعقيدا بسبب نقص العلاج.
حرمان تعليمي وجيل مهدد بالضياع
وأشار الشوا إلى أن الأطفال حُرموا من التعليم للعام الثالث على التوالي، في ظل تدمير المدارس وغياب بيئة تعليمية مناسبة.
وأوضح أن مراكز التعليم المؤقتة تفتقر لأبسط الوسائل، حيث يجلس الأطفال على الأرض ويستخدمون أدوات بدائية.
واقع مرشح لمزيد من التدهور
وشدد على أن الأوضاع تتجه نحو مزيد من الخطورة، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتوسع مناطق النزوح، مع محدودية دخول المساعدات التي لا تلبي الاحتياجات الأساسية.
وختم قائلا:
"نحن أمام جيل فقد الكثير من مقومات الحياة، وقد تستمر تداعيات ذلك لسنوات طويلة".