أثار إعلان وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يمتد لأسبوعين ويشمل تنسيق المرور عبر مضيق هرمز، سلسلة من المواقف الرسمية العربية والعالمية، حيث رحبت غالبية الدول بالخطوة واعتبرتها فرصة لفتح مسارات دبلوماسية جديدة، فيما بقيت مسألة لبنان نقطة خلاف بارزة بين إسرائيل والوسطاء الدوليين.
المواقف العربية
سلطنة عُمان
رحّبت سلطنة عُمان بالهدنة، مؤكدة في بيان رسمي أن هذه الخطوة تمثل فرصة لتكثيف الجهود نحو وقف دائم للحرب. وأشادت بالدور الباكستاني في الوساطة، داعية إلى معالجة جذور الأزمة بشكل شامل.
العراق
وزارة الخارجية العراقية اعتبرت الهدنة خطوة إيجابية، ودعت إلى إطلاق مسارات حوار جاد ومستدام بين واشنطن وطهران، بما يعزز الثقة المتبادلة ويعالج أسباب الخلافات.
السعودية
أعربت السعودية عن أملها في أن تشكل الهدنة فرصة لتحقيق تهدئة شاملة ومستدامة، مؤكدة دعمها لجهود الوساطة الباكستانية، ومشددة على ضرورة التوصل إلى اتفاق دائم يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
مصر
وصفت مصر الاتفاق بأنه تطور إيجابي هام وفرصة بالغة الأهمية لإفساح المجال أمام المفاوضات والدبلوماسية. وأكدت استمرار جهودها بالتنسيق مع باكستان وتركيا لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
السودان
رحّب السودان بالهدنة، واعتبرها بادرة إيجابية نحو التهدئة ودعم المسار الدبلوماسي بما يحقق السلام والاستقرار في المنطقة.
طالع أيضًا: "جولة مصيرية".. كيف حسمت الإرادة السياسية المباحثات الأمريكية الإيرانية حول الاتفاق النووي؟
المواقف العالمية
الصين
رحبت الصين بالاتفاق، مؤكدة أنها ستواصل السعي من أجل إحلال السلام في الشرق الأوسط، ودعت الأطراف إلى الالتزام الكامل ببنود وقف إطلاق النار.
تركيا
أعلنت تركيا دعمها للهدنة المؤقتة، مشددة على ضرورة التنفيذ الكامل لها على الأرض، وأكدت أن الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم.
فرنسا
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وصف الاتفاق بأنه "أمر جيد جدًا"، لكنه شدد على ضرورة احترامه التام، وطالب بأن يشمل لبنان بشكل كامل، معتبراً أن ذلك شرط أساسي لتحقيق تسوية دائمة.
الاتحاد الأوروبي
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، اعتبرت الهدنة فسحة للدبلوماسية، وأكدت استعداد الاتحاد لدعم جهود الوساطة الباكستانية.
ألمانيا
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ووزير الخارجية يوهان فاديفول رحّبا بالاتفاق، وأكدا أن الهدف هو التفاوض على نهاية دائمة للحرب، مشددين على أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
الأمم المتحدة
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رحّب بالهدنة، ودعا جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي والعمل من أجل سلام طويل الأمد في المنطقة.
أستراليا
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز وصف الاتفاق بأنه "أخبار إيجابية"، مؤكداً أن خفض التصعيد سيساعد في استقرار أسواق النفط العالمية ويخفف من تداعيات الحرب على الاقتصاد الدولي.
اليابان
اليابان اعتبرت وقف إطلاق النار خطوة إيجابية، وأكدت أهمية خفض التصعيد الحقيقي في المنطقة، معربة عن أملها في التوصل إلى اتفاق نهائي قريباً عبر الجهود الدبلوماسية.
وتُظهر ردود الفعل العربية والعالمية أن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران تمثل فرصة نادرة لفتح مسارات دبلوماسية جديدة، لكنها تبقى محاطة بتحديات أبرزها الموقف من لبنان وضمان التنفيذ الكامل لبنود الاتفاق.
وفي هذا السياق، قال دبلوماسي أوروبي: "الهدنة الحالية قد تكون بداية لمسار تفاوضي طويل، لكن نجاحها يتوقف على التزام جميع الأطراف، وإلا فإن المنطقة ستظل عرضة لمزيد من التصعيد.
د. إبراهيم خطيب: اتفاق وقف الحرب انفراجة إيجابية.. لكن استمراره مرهون بـ "ملفات معقدة"
من جانبه، اعتبر الدكتور إبراهيم خطيب، المختص في السياسة الدولية بجامعة قطر، أن اتفاق وقف الحرب يمثل "انفراجة مهمة للمنطقة"، معربًا عن أمله في أن يتحول إلى اتفاق نهائي واضح المعالم يسهم في تحقيق استقرار طويل الأمد.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن الاتفاق، رغم طابعه الإيجابي، لا يزال يواجه تحديات حقيقية، مشيرًا إلى وجود فجوة واضحة بين الموقفين الأمريكي والإيراني حول قضايا محورية، أبرزها ملف تخصيب اليورانيوم، ومستقبل مضيق هرمز، إضافة إلى طبيعة علاقات إيران الإقليمية.
وأضاف أن هذه القضايا "ليست هامشية بل تقع في صلب النزاع"، ما يجعل تثبيت وقف إطلاق النار أمرًا غير مضمون دون التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأنها.
وأشار إلى أن مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تلعب دورًا حاسمًا في مسار الاتفاق، لافتًا إلى أن قراراته قد لا تكون دائمًا قائمة على اعتبارات تقليدية، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل التفاهمات.
وفيما يتعلق بدور إسرائيل، أوضح خطيب أنها تتحرك في هذا السياق ضمن الإطار الأمريكي، مع إمكانية تأثيرها على القرار في بعض المراحل، إلا أن تقديراتها خلال الحرب لم تكن دقيقة في عدد من الملفات، خاصة فيما يتعلق بإيران ومضيق هرمز.
كما لفت إلى أن الحرب أظهرت محدودية تحقيق الأهداف المعلنة، سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني أو القدرات الصاروخية، ما قد ينعكس على شكل التوازنات الإقليمية في المرحلة المقبلة.
وحذر من أن بعض الملفات، مثل امتداد وقف إطلاق النار إلى جبهات أخرى كلبنان، قد تشكل عامل توتر إضافي في المدى القريب، ما قد يؤثر على استقرار الاتفاق حتى في أيامه الأولى.
وتطرق خطيب إلى انعكاسات الحرب على دول الخليج، معتبرًا أنها ستعيد النظر في علاقاتها الاستراتيجية، سواء مع الولايات المتحدة أو مع إيران، في ظل تراجع الشعور بالضمانات الأمنية التقليدية.