أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقته على إطلاق مفاوضات مباشرة مع لبنان، في خطوة وُصفت بأنها تحول سياسي مهم في ظل تصاعد الأحداث العسكرية والتوترات الحدودية، هذا الإعلان جاء متزامناً مع تصريحات لبنانية رسمية تؤكد أن الحل الوحيد للوضع الراهن هو وقف إطلاق النار والانتقال إلى مسار تفاوضي شامل، ما يضع الملف اللبناني ـ الإسرائيلي في واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي.
الموقف اللبناني: وقف إطلاق النار مدخل أساسي
الرئيس اللبناني شدد على أن طرح وقف إطلاق النار مع إسرائيل والبدء بمفاوضات مباشرة بدأ يتفاعل إيجاباً، مؤكداً أن الحل الوحيد للوضع الذي يعيشه لبنان حالياً هو في تحقيق وقف إطلاق النار.
رئيس الوزراء نواف سلام أعلن من جانبه التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل على خلفية ما وصفه بالاعتداءات على لبنان، مشدداً على ضرورة تعزيز سيطرة الدولة على محافظة بيروت وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
أما الرئيس جوزيف عون فقد أكد أن الدولة اللبنانية ترفض أن يتولى أي طرف التفاوض نيابة عنها، مشدداً على حصرية القرار السيادي بيد مؤسساتها الرسمية، وأنه يجري اتصالات مع دول صديقة للمطالبة بوقف إطلاق النار والتوجه نحو مفاوضات مباشرة.
طالع أيضا: لبنان يحترق..ارتقاء وإصابة أكثر من 300 شخص جراء الغارات الإسرائيلية وكاتس يهدد نعيم قاسم
الموقف الإسرائيلي: التركيز على حزب الله
وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس وصف العملية الأخيرة على لبنان بأنها "ضربة قوية لحزب الله"، مشيراً إلى استهداف أكثر من 200 عنصر، وأضاف أن حزب الله يسعى بشدة لوقف إطلاق النار، لافتاً إلى أن إيران تدعمه وتطلق تهديدات، مؤكداً في الوقت ذاته أن الجيش الإسرائيلي جاهز للتحرك بقوة إذا أطلقت إيران النار.
أما نتنياهو فقد أوضح أن المفاوضات المباشرة مع لبنان ستتركز على نزع سلاح حزب الله وترتيب علاقات سلام بين الطرفين، قائلاً: "نحن مستعدون لبدء مفاوضات مباشرة مع لبنان، هدفنا هو التوصل إلى اتفاق يضمن نزع سلاح حزب الله ويضع أسساً لعلاقات سلام مستقرة بيننا."
في سياق متصل، نقل موقع أكسيوس عن مصادر مطلعة أن بيان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جاء عقب محادثة هاتفية أجراها أمس مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومبعوثه ستيف ويتكوف.
ووفقًا لمسؤولين أميركيين، فإن ويتكوف طلب من نتنياهو تهدئة وتيرة الضربات في لبنان والشروع في مفاوضات. فيما أشارت مصادر إسرائيلية إلى أن هذه المفاوضات ستبدأ خلال الأيام المقبلة، وستُجرى في ظل استمرار العمليات العسكرية.
أبعاد المشهد التفاوضي
المفاوضات المرتقبة تحمل أبعاداً متعددة، من الناحية الأمنية، يسعى لبنان إلى وقف إطلاق النار كخطوة أولى، بينما تربط إسرائيل ذلك بمطالب تتعلق بحزب الله، من الناحية السياسية، هناك إصرار لبناني على حصرية القرار السيادي بيد الدولة، يقابله توجه إسرائيلي نحو فرض شروط أمنية، أما البعد الدولي، فيتمثل في دور مجلس الأمن والدول الصديقة للبنان في دعم مسار التفاوض وضمان استمراره.
اقتصادياً، فإن أي تفاهم قد يفتح الباب أمام استغلال مشترك للموارد الطبيعية في البحر المتوسط، وهو ما يهم أوروبا بشكل خاص في ظل أزمة الطاقة العالمية.
التحديات أمام المفاوضات
رغم أهمية هذه الخطوة، إلا أن الطريق أمام المفاوضات لن يكون سهلاً، فالتباين في المواقف بين الطرفين واضح، والتدخلات الإقليمية، خصوصاً من إيران، قد تزيد من تعقيد المشهد، كما أن الضغوط الداخلية في كلا البلدين قد تؤثر على مسار التفاوض وتحد من فرص التوصل إلى اتفاق سريع، ومع ذلك، فإن مجرد الموافقة على بدء المفاوضات يُعتبر تقدماً ملموساً في ظل الظروف الراهنة.
ردود الفعل الدولية
المجتمع الدولي يراقب عن كثب هذه التطورات، إذ ترى العديد من الدول أن المفاوضات المباشرة هي السبيل الوحيد لتجنب المزيد من التصعيد، الأمم المتحدة قد تلعب دوراً محورياً في رعاية هذه المفاوضات، فيما يُتوقع أن تقدم بعض الدول الأوروبية دعماً سياسياً ولوجستياً لضمان نجاحها، الولايات المتحدة أيضاً تتابع الملف عن قرب، نظراً لانعكاساته على أمن المنطقة واستقرارها.
يمثل إعلان نتنياهو موافقته على إطلاق مفاوضات مباشرة مع لبنان، إلى جانب المواقف اللبنانية الرسمية الداعية لوقف إطلاق النار، نقطة تحول في مسار الأزمة الراهنة، ورغم التحديات الكبيرة، فإن هذه الخطوة تفتح الباب أمام احتمالات جديدة لمعالجة الملفات العالقة عبر الحوار.
وفي بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية جاء فيه: "إن الدولة اللبنانية متمسكة بحقها في القرار السيادي، ولن تقبل أن يتولى أي طرف التفاوض نيابة عنها، ونحن نؤكد أن وقف إطلاق النار هو المدخل الأساسي لأي مسار تفاوضي."