كشفت وسائل إعلام قطرية، عن صور ومشاهد وُصفت بأنها غير مسبوقة، توثق آثار الدمار الذي طال قاعدة العديد الجوية الأميركية في العاصمة الدوحة، إلى جانب أضرار جسيمة لحقت بقطاع الطاقة، في أعقاب الهجمات الإيرانية التي استهدفت مواقع داخل الدولة خلال التصعيد الإقليمي الأخير.
وجاءت هذه المعطيات ضمن شهادات لمسؤولين قطريين عسكريين ودبلوماسيين، بثّها برنامج "ما خفي أعظم" على قناة الجزيرة، تحت عنوان "على خط النار"، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية من بينها جريدة “الراية”.
سقوط شظايا صواريخ باليستية داخل الدوحة
وأظهرت الحلقة لقطات حصرية توثق سقوط شظايا صواريخ باليستية في مناطق سكنية داخل الدوحة، في مشاهد تعكس اتساع نطاق الاستهداف، ليشمل أحياء مدنية، إلى جانب أضرار لحقت بمقر الرادار الاستراتيجي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى تضرر أحد أهم مكونات منظومة الإنذار المبكر والدفاع الجوي في البلاد.
كما عرض التحقيق صورًا لحطام طائرتين حربيتين إيرانيتين تم إسقاطهما خلال العمليات، إضافة إلى مشاهد قال البرنامج إنها تُظهر آثار إصابة مباشرة بصاروخ باليستي على قاعدة العديد الأميركية، التي تُعد أحد أهم المنشآت العسكرية الأميركية في الخليج.
عدم وجود أي مشاركة أميركية مباشرة في عمليات انطلقت من القاعدة ضد إيران
وفي السياق العسكري، نقل البرنامج عن المقدم ناصر محمد الكبيسي، مدير مديرية التوجيه المعنوي في وزارة الدفاع القطرية، تأكيده عدم وجود أي مشاركة أميركية مباشرة في عمليات انطلقت من القاعدة ضد إيران، مشيرًا إلى أن سلاح الجو القطري أسقط الطائرتين الإيرانيين قبل وصولهما إلى الدوحة بثلاث دقائق فقط باستخدام مقاتلات F-15.
وأضاف أن الطائرتين تم اعتراضهما على بعد 40 ميلاً شمال شرق العاصمة، داخل المياه الاقتصادية القطرية.
طالع أيضا: إسلام أباد على صفيح ساخن..محادثات أميركية إيرانية في ظل انعدام الثقة
اعتراض أكثر من 90% من الهجمات
من جانبه، أوضح اللواء الركن شايق مسفر الهاجري، نائب رئيس الأركان القطري، أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت أكثر من 90% من الهجمات، في حين تعرضت البلاد لما وصفه بـ"537 هجمة جوية"، بينها عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ما يجعلها أكبر موجة هجمات في تاريخ قطر الحديث.
وأشار التحقيق أيضًا إلى استهداف مدينة رأس لفان الصناعية، أحد أهم مراكز إنتاج الغاز، ما أدى إلى تراجع القدرة التصديرية بنسبة 17% وخسائر سنوية تُقدّر بنحو 20 مليار دولار، مع توقعات بأن تستغرق أعمال الإصلاح خمس سنوات.
أضرار قطاع الطاقة جسيمة
وفي شهادة لافتة، أكد متحدث وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن الأضرار في قطاع الطاقة جسيمة، مشددًا على أن الاستهدافات كانت متعمدة وشملت منشآت مدنية ورادارات دفاعية ومرافق حيوية مثل مطار حمد الدولي ورأس لفان.
وأضاف أن الهجمات الإيرانية جاءت بعد دقائق من ضربات أميركية على إيران، معتبرًا أنها كانت مخططة مسبقًا، ورافضًا المزاعم الإيرانية بشأن استهداف مصالح عسكرية أميركية فقط.
كما شدد الأنصاري على أن قطر لم تستخدم أراضيها في أي عمليات ضد إيران، مؤكدًا أن الرد الإيراني شمل دول الخليج منذ الدقائق الأولى للتصعيد.
اعتراض صواريخ ومسيّرات وإسقاط طائرات قادمة من إيران
وفي المقابل، كانت وزارة الدفاع القطرية قد أعلنت سابقًا عن اعتراض صواريخ ومسيّرات وإسقاط طائرات قادمة من إيران، بينما أفادت قطر للطاقة بأن الهجمات على رأس لفان أدت إلى أضرار جسيمة وخسائر ضخمة في الإنتاج والتصدير.
وتأتي هذه التطورات في ظل هدنة لاحقة بين واشنطن وطهران، وسط تأكيدات إيرانية بوقف الهجمات، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة الهشة في المنطقة.