انطلقت، اليوم السبت، في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، محادثات رفيعة المستوى بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، في محاولة لاحتواء التصعيد المتفاقم بين البلدين، والذي ألقى بظلاله على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، لا سيما في قطاع الطاقة.
وتأتي هذه المحادثات في ظل شروط مسبقة تضعها طهران، إذ تؤكد أن الدخول في مفاوضات رسمية مرهون بتعهد أميركي بوقف إطلاق النار في لبنان ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها منذ سنوات.
أبرز نقاط النقاش البارزة على طاولة مفاوضات إسلام أباد
- ملف لبنان يتصدر جدول الأعمال، حيث تطالب إيران بوقف شامل لإطلاق النار، معتبرة أن التصعيد هناك جزء من الصراع الأوسع، في حين ترى الولايات المتحدة وإسرائيل أن العمليات في لبنان منفصلة عن أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران، ما يعكس تباينًا جوهريًا في تفسير طبيعة النزاع.
- ملف العقوبات والأصول الإيرانية المجمدة يشكل محورًا رئيسيًا، إذ تسعى طهران إلى رفع القيود الاقتصادية واستعادة أموالها، بينما تربط واشنطن أي تخفيف للعقوبات بتقديم تنازلات واضحة في ما يتعلق بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين.
- مضيق هرمز يبرز كأحد أكثر القضايا حساسية، حيث تطالب إيران بالاعتراف بسيطرتها عليه وفرض رسوم عبور، في خطوة قد تعيد رسم توازنات القوة في المنطقة، في حين تصر الولايات المتحدة على ضمان حرية الملاحة دون قيود.
ومن المتوقع أن تطرح طهران أيضًا مطلب التعويض عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب الأخيرة، وهو ملف لم تعلن واشنطن موقفًا واضحًا منه حتى الآن.
طالع أيضا: مفاوضات إسلام أباد.. تضارب التصريحات حول الأصول الإيرانية المجمدة يسبق المحادثات المرتقبة
واشنطن ترفض تخصيب اليورانيوم
في المقابل، ترفض الإدارة الأميركية السماح لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم، وهو موقف يؤكده الرئيس دونالد ترامب، الذي يعتبر هذا الملف غير قابل للتفاوض، بالتوازي مع مطالب أميركية وإسرائيلية بتقليص القدرات الصاروخية الإيرانية، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع.
كما تطالب إيران بانسحاب القوات الأميركية من المنطقة ووقف العمليات العسكرية، بينما تؤكد واشنطن تمسكها ببقاء قواتها إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل، محذرة من تصعيد أكبر في حال فشل المفاوضات.
وتعكس هذه الملفات المتشابكة حجم التحديات التي تواجه المفاوضات، في ظل فجوة واسعة في المواقف، ما يجعل مسار التوصل إلى اتفاق نهائي محفوفًا بالتعقيدات.