كشفت صور أقمار اصطناعية حديثة عن حجم دمار غير مسبوق طال بلدات وقرى في جنوب لبنان، حيث بدت مناطق كاملة وكأنها مُسحت من الوجود نتيجة الغارات الإسرائيلية وعمليات الهدم الممنهجة التي استمرت لأسابيع، حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار.
وبحسب تقرير نشرته شبكة سي إن إن، فإن العملية العسكرية التي شنتها إسرائيل ضد حزب الله، سرعان ما تجاوزت أهدافها المعلنة، لتتحول إلى حملة واسعة النطاق لتسوية مساحات شاسعة من جنوب لبنان بالأرض، في مشهد يعيد إلى الأذهان ما جرى سابقًا في قطاع غزة.
اتساع رقعة المواجهة إقليمياً
التصعيد جاء بعد يومين فقط من انخراط إسرائيل في هجمات ضد إيران بدعم من الولايات المتحدة، ما أدى إلى اتساع رقعة المواجهة إقليميًا، خاصة عقب إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه مواقع إسرائيلية.
وتُظهر تحليلات صور الأقمار الاصطناعية أن مئات المباني، معظمها منازل مدنية، تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي، خصوصًا في بلدات مثل بنت جبيل وعيتا الشعب، حيث بدت الأحياء السكنية وقد تحولت إلى أنقاض.
كما وثّقت صور منسوبة إلى شركة بوينغ ومقاطع فيديو ميدانية استمرار عمليات الهدم باستخدام جرافات وآليات عسكرية ثقيلة، حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار في 16 أبريل.
طالع أيضا: وسط مسار المفاوضات الأمريكة - الإيرانية: واشنطن تلوّح بخيارات عسكرية
تحذيرات من الأرض المحروقة في لبنان
وحذرت منظمات حقوقية من أن النهج الإسرائيلي في جنوب لبنان يحاكي تكتيكات استُخدمت في قطاع غزة، بدءًا من استهداف البنية التحتية الحيوية، وصولًا إلى سياسة الأرض المحروقة عبر تدمير واسع للمباني السكنية والمرافق الصحية.
في المقابل، كشفت تصريحات رسمية عن توجه إسرائيلي لإنشاء منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية بعمق يصل إلى 10 كيلومترات، وهو ما أكده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
استمرار تدمير المنازل جنوب لبنان
كما شدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس على استمرار تدمير المنازل في القرى الحدودية، معتبرًا إياها معاقل إرهابية، في إشارة إلى تبني ما وصفه بنموذج رفح وبيت حانون.
ورغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، تشير الوقائع الميدانية إلى أن عمليات الهدم لم تتوقف، ما يثير مخاوف متزايدة من تحول جنوب لبنان إلى ساحة دمار طويلة الأمد، في ظل غياب مؤشرات واضحة على احتواء التصعيد أو إعادة إعمار ما دمرته الحرب.