في أعقاب تصاعد حوادث العنف بين القاصرين، وجّه وزير التربية والتعليم بتخصيص وقت محدد داخل المدارس لمناقشة الظاهرة وتعزيز الوقاية منها. ويأتي هذا التوجه ضمن مساعٍ لإعادة التركيز على التربية القيمية إلى جانب التحصيل الأكاديمي داخل المنظومة التعليمية.
توجيهات رسمية وتطبيق داخل المدارس
قالت شيرين حافي ناطور، مديرة قسم المعارف العربية في وزارة التربية والتعليم، في مداخلة ضمن برنامج "أول خبر"، إن الجهاز التعليمي سيلتزم بتوجيهات واضحة لتخصيص ساعات دراسية لمناقشة ظاهرة العنف.
وأضافت: "إحنا جهاز تربية وتعليم واحد بدون تفرقة، ورح نكرس خلال اليوم حصص خاصة نحكي فيها عن ظاهرة العنف الموجودة في المجتمع وفي مدارسنا".
برامج مستمرة وليست رد فعل مؤقت
وأوضحت ناطور أن التعامل مع الظاهرة ليس جديدًا، مشيرة إلى أن الوزارة سبق وأن أطلقت برامج متعددة في هذا السياق، من بينها برنامج "بناء الحصانة" الذي يستهدف تعزيز الوعي لدى الطلاب منذ جيل مبكر.
وقالت: "إحنا مش أول مرة نكرس وقت لهذا الموضوع، كان في برامج وتوجيهات ولقاءات مع مدراء المدارس والطواقم التعليمية للتعامل مع الظاهرة".
العنف نتيجة تراكمات اجتماعية وتربوية
وأكدت أن ظاهرة العنف لا تنشأ من فراغ، بل ترتبط بعوامل متعددة، مضيفة:
"العنف هو نتيجة للإهمال، نتيجة لغياب الحوار، ونتيجة لواقع صعب نعيشه، من حروب وضغوطات اجتماعية".
وشددت على أهمية التعرف على احتياجات الطلاب ومخاوفهم، خاصة في المراحل المبكرة، كجزء أساسي من الوقاية.
ما بعد الدوام.. التحدي الأكبر
وأشارت ناطور إلى أن المشكلة لا تقتصر على داخل المدارس، بل تمتد إلى ما بعد الدوام، حيث يغيب أحيانًا الإطار التربوي المنظم، مؤكدة أن الوزارة تعمل بالتعاون مع السلطات المحلية على توفير أنشطة لا منهجية.
وأضافت: "في استثمار بالتربية اللامنهجية، وفي دورات ووحدات شبيبة، لكن كمان لازم نرجع للحوار داخل البيت والمدرسة".
دعوة للعودة إلى القيم وتعزيز الحوار
وختمت بالتأكيد على ضرورة إعادة الاعتبار للتربية القيمية، قائلة:
"الطالب بحاجة للحوار، بحاجة للتوعية، العنف يولد من الفراغ ومن قلة القيود"
مشددة على أن مواجهة الظاهرة تتطلب شراكة بين المدرسة والأهل والسلطات المحلية.
وأكدت أن
"المهمة مش مستحيلة، ولازم نزرع الأمل في طلابنا رغم كل التحديات".