تتواصل ردود الفعل حول الانتخابات المحلية في السلطة الفلسطينية، في ظل انتقادات متصاعدة لطبيعة القوانين الناظمة لها، ومؤشرات على تراجع ثقة الشارع بالمشهد السياسي، خاصة مع انخفاض نسب المشاركة في عدد من المدن.
وقال المحلل السياسي الفلسطيني عادل شديد، إن الانتخابات المحلية، رغم أهميتها كأداة ديمقراطية، تواجه إشكاليات جوهرية، أبرزها تغيير القوانين والأنظمة بشكل متكرر، بما لا ينسجم مع طبيعة المجتمع الفلسطيني.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن القانون الجديد فرض شروطًا سياسية على المرشحين، من بينها الالتزام باتفاقيات منظمة التحرير وما يعرف بقرارات الشرعية الدولية، معتبراً أن هذا الأمر يثير قلقًا لدى شريحة واسعة من المواطنين.
عزوف انتخابي
وأشار شديد إلى أن نسب المشاركة المتدنية، التي تراوحت في بعض المدن الكبرى بين 20% و30%، تعكس حالة من عدم الرضا الشعبي، مضيفاً أن هذه الأرقام تمثل "مؤشر حجب ثقة" بالنظام السياسي القائم.
وأكد أن استمرار إجراء الانتخابات المحلية دون التوجه نحو انتخابات تشريعية أو رئاسية يثير تساؤلات حول جدية الإصلاح السياسي.
النظام الانتخابي يعزز البعد العشائري
وانتقد شديد آلية التصويت التي تفرض اختيار قائمة ثم عدد محدود من المرشحين داخلها، معتبراً أن هذا النظام يعزز دور العشائر ورأس المال على حساب الكفاءة.
وقال إن هذا التوجه يؤدي عملياً إلى "إقصاء الكفاءات" التي لا تمتلك دعماً عشائرياً أو فصائلياً، ويعيد المشهد السياسي إلى الوراء.
دعوة لمراجعة شاملة
وشدد على ضرورة إعادة النظر في القانون الانتخابي وآليات العمل السياسي، بما يضمن تمثيلاً أوسع وأكثر عدالة، ويعيد ثقة المواطن بالعملية الديمقراطية، مؤكداً أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من توسيع المشاركة وإزالة القيود التي تحد من التنافس الحر.