تواصل إيران دراسة الرد الأميركي على مقترحها المؤلف من 14 بندًا لوقف الحرب، في وقت وصف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب المحادثات مع طهران بأنها "إيجابية للغاية"، مشيرًا إلى إمكانية التوصل إلى خطوات تمهد لإنهاء التصعيد القائم، ومع دخول اليوم الـ67 من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أعلن ترامب بدء تنفيذ عملية أطلق عليها اسم "مشروع الحرية"، والتي تهدف إلى تأمين حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
تصعيد ميداني في المضيق
شهد المضيق توترًا متزايدًا مع تبادل التهديدات بين واشنطن وطهران. فقد أعلنت إيران أنها أطلقت نيرانًا تحذيرية على سفينة حربية حاولت عبور المضيق، بينما نفت الولايات المتحدة ذلك، مؤكدة أنها أغرقت ستة زوارق إيرانية كانت تستهدف سفن الشحن.
وفي تطور آخر، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية اعتراض أربعة صواريخ إيرانية، سقط أحدها في البحر، فيما أفاد المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة باندلاع حريق في منطقة الصناعات البترولية نتيجة استهدافها بطائرة مسيّرة.
تصريحات متبادلة وتحذيرات قوية
صعّد الرئيس الأميركي لهجته محذرًا من أن إيران "ستُزال من على وجه الأرض" إذا هاجمت السفن الأميركية المشاركة في "مشروع الحرية"، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن طهران أبدت "مرونة أكبر" في مسار المفاوضات.
وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن التطورات في مضيق هرمز تثبت عدم وجود حل عسكري للأزمة، مشيرًا إلى تحقيق تقدم في المحادثات الجارية بوساطة باكستان، محذرًا الولايات المتحدة والإمارات من الانزلاق إلى "مستنقع" جديد.
الموقف الإيراني من الملف النووي
نفت الخارجية الإيرانية وجود مفاوضات نووية في الوقت الراهن، موضحة أن الملف النووي ليس ضمن بنود المقترح، وأن طهران ترفض من حيث المبدأ التفاوض تحت التهديد، وأكدت أن أي تقدم في المفاوضات يجب أن يتم وفقًا لمبدأ الاحترام المتبادل وضمان الأمن الإقليمي.
طالع أيضًا: إيران تراجع الرد الأميركي.. وترامب يطلق مشروع الحرية في هرمز
دعوات أوروبية للتهدئة
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا دعا إيران إلى الانخراط في مفاوضات لضمان تثبيت وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، مشددًا على أن انتهاكات السيادة والقانون الدولي غير مقبولة ويجب أن تتوقف، وأكد أنه سيواصل العمل مع الشركاء الدوليين لخفض التصعيد، وإعادة فتح مضيق هرمز، والدفع نحو حل دبلوماسي دائم يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتتعدد المشاهد في مضيق هرمز بين تصعيد عسكري متواصل، ووساطات دبلوماسية لم تصل بعد إلى نتائج ملموسة، فيما يبقى المجتمع الدولي مترقبًا لمسار المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وفي هذا السياق، جاء في تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: "الأحداث في مضيق هرمز أثبتت أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة، والحل الوحيد يكمن في الحوار والوساطة الدولية."
وبهذا، يظل المضيق أحد أكثر النقاط سخونة في العالم، حيث تتقاطع فيه المصالح الدولية مع التوترات الإقليمية، ما يجعل أي خطوة تفاوضية أو عسكرية ذات تأثير واسع على الأمن العالمي.