واشنطن تعلن مراجعة شاملة لوجودها العسكري في أوروبا خلال الأشهر المقبلة

أعلن وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، اليوم الخميس، أن الولايات المتحدة ستشرع في مراجعة شاملة لانتشار قواتها العسكرية في أوروبا خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على شركائها داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وجاء ذلك خلال اجتماع وزراء دفاع دول الحلف في بروكسل، حيث أكد هيغسيث أن المراجعة ستتناول مواقع تمركز القوات الأميركية وآليات استخدامها للقواعد العسكرية في القارة الأوروبية.

Shutterstock - وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث
Shutterstock - وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث
نُشر · قراءة دقيقتين

أهداف المراجعة وانتقادات للحلفاء

أوضح هيغسيث أن الهدف من هذه المراجعة هو ضمان وضوح الإجراءات المتعلقة باستخدام القواعد العسكرية والتحليق الجوي وتمركز القوات، مشيراً إلى أن بعض القيود التي فرضتها دول أوروبية في السابق كانت "مخزية" على حد وصفه، لأنها عرضت الجنود الأميركيين للخطر.

كما ذكّر الحلفاء بانتقادات ترامب لمواقف بعض دول الناتو خلال أزمة الملاحة في مضيق هرمز، حيث اعتبر أن عدداً منهم لم يقدم الدعم المطلوب لإعادة فتح الممر البحري أثناء الحرب مع إيران.

ضغوط بشأن الإنفاق الدفاعي

لوّح الوزير الأميركي بإمكانية تقليص مساهمة بلاده في ميزانية الناتو إذا لم تلتزم بعض الدول بتعهداتها المتعلقة بالإنفاق الدفاعي. وأوضح أن مساهمة واشنطن المقدرة بنحو 790 مليون دولار لعام 2026 ستكون مشروطة بمدى التزام الدول الأعضاء بأهداف الإنفاق التي أقرت في قمة لاهاي، والتي نصت على تخصيص 5% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الأمني بحلول عام 2035، منها 3.5% للإنفاق العسكري المباشر.

ورغم إقراره بأن دولاً كثيرة أوفت بالتزاماتها، شدد هيغسيث على أن بعض الدول مطالبة ببذل مزيد من الجهود، مؤكداً أن واشنطن ستناقش هذه المسألة بشكل علني ومباشر.

موقف الناتو والأوروبيين

من جانبه، أشار الأمين العام للناتو، مارك روته، إلى أن الدول الأوروبية وكندا رفعت إنفاقها الدفاعي العام الماضي بنحو 90 مليار دولار مقارنة بالعام السابق، بزيادة تقارب 20%، وأضاف أن جميع دول الحلف بلغت هدف الإنفاق الدفاعي المحدد منذ عام 2014 عند مستوى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، رغم تراجع بعض الدول مثل التشيك وسلوفينيا عن هذه النسبة خلال العام الجاري.

أما وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، فأكد أن الأوروبيين قادرون على تعويض الكثير من الجوانب الناتجة عن أي تقليص أميركي، لكنهم يحتاجون إلى مزيد من الوقت لتحقيق ذلك.

اقرأ/ي أيضًاوزير الدفاع الأميركي: حملة جوية غير مسبوقة ضد إيران

خفض القوات الأميركية في أوروبا

تأتي هذه التطورات في ظل خطوات أميركية متواصلة لإعادة تموضع قواتها في أوروبا، بما في ذلك تقليص الوجود العسكري في ألمانيا، وكانت واشنطن قد أعلنت مطلع يونيو الجاري نيتها تقليص مساهمتها في "نموذج القوات" المعتمد داخل الناتو، وهو النظام الذي يحدد القدرات العسكرية المتاحة للحلف عند الحاجة.

وبحسب تقارير إعلامية أميركية وألمانية، تشمل التخفيضات المحتملة سحب نحو ثلث الطائرات المقاتلة من طرازي "إف-16" و"إف-15"، إضافة إلى طائرات التزويد بالوقود والاستطلاع والقاذفات والطائرات المسيّرة، كما تحدثت التقارير عن احتمال سحب غواصة قادرة على إطلاق صواريخ كروز وإحدى مجموعتي حاملات الطائرات الأميركيتين المنتشرتين في المنطقة، وهي معلومات لم يؤكدها الناتو رسمياً.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

وهذه المراجعة الأميركية تثير مخاوف أوروبية متجددة بشأن مستقبل الالتزام العسكري الأميركي في القارة، في وقت يحاول فيه الحلف تعزيز قدراته الذاتية لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.

وفي بيان صدر عن مركز أوروبي للدراسات الأمنية، جاء فيه: "إن أي تقليص في الوجود العسكري الأميركي سيضع مسؤولية أكبر على عاتق الدول الأوروبية، ويجعلها مطالبة بتسريع خطواتها نحو بناء قدرات دفاعية مستقلة، بما يضمن استمرار توازن الردع داخل الحلف."

بهذا، تدخل العلاقات الدفاعية بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين مرحلة جديدة من التقييم والاختبار، وسط ترقب لنتائج المراجعة التي قد تعيد رسم خريطة الوجود العسكري الأميركي في أوروبا خلال الأشهر المقبلة.

حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←