د.قصي حامد: مضيق هرمز أصبح محور المواجهة الأمريكية الإيرانية بدلًا من الملف النووي
shutterstock - مضيق هرمز
تتجه الأنظار إلى تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء الرسوم المفروضة على عبور السفن في مضيق هرمز مقابل حماية الملاحة، بالتزامن مع تصاعد المؤشرات على انتهاء العمل بمذكرة التفاهم بين الجانبين، وسط ترقب لما قد يحمله خطاب ترامب المرتقب من رسائل داخلية وخارجية.
وفي مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة د. قصي حامد إن التصعيد الحالي كان متوقعًا، لأن مذكرة التفاهم لم تكن تهدف إلى حل الأزمة، وإنما إلى تأجيلها وإدارة الصراع لفترة محدودة.
اتفاق أدار الأزمة ولم يحلها
وأوضح حامد أن التفاهم الذي جرى التوصل إليه سابقًا كان اتفاقًا اضطراريًا فرضته ظروف المرحلة، لكنه لم يعالج جذور الخلاف بين الطرفين، لذلك كان من الطبيعي أن تعود الأزمة إلى التصعيد مع اختلاف تفسير كل طرف لبنود الاتفاق واستخدامه كورقة ضغط في المفاوضات.
وأضاف أن تعثر المسار الدبلوماسي وعدم التوصل إلى نقاط التقاء حقيقية دفع الطرفين إلى العودة لاستخدام أدوات الضغط العسكري والسياسي لتحسين شروط التفاوض.
مضيق هرمز في صدارة المواجهة
وأشار إلى أن محور الصراع لم يعد الملف النووي كما كان في السابق، بل أصبح مضيق هرمز، معتبرًا أن الولايات المتحدة تسعى إلى حرمان إيران من أهم أوراق قوتها الاستراتيجية عبر السيطرة على الممر البحري الذي يشكل شريانًا رئيسيًا للاقتصاد العالمي.
وأضاف أن واشنطن تراهن على أن الجمع بين الضغط العسكري والخنق الاقتصادي سيزيد الضغوط على الداخل الإيراني، وقد يؤدي إلى إضعاف قدرة النظام على إدارة الأزمة.
استعادة الردع الأمريكي
ورأى حامد أن التحركات الأمريكية تهدف أيضًا إلى استعادة قوة الردع وإعادة ترميم ثقة حلفائها في الخليج، في ظل تنامي الشكوك بشأن قدرة واشنطن على توفير الحماية الأمنية لدول المنطقة.
وأوضح أن بعض دول الخليج بدأت تعيد النظر في رهانها التقليدي على الولايات المتحدة، وتسعى إلى تنويع علاقاتها الإقليمية، وهو ما يدفع واشنطن إلى تعزيز حضورها العسكري والسياسي في المنطقة.
تحالفات جديدة ورسائل انتخابية
ولفت إلى أن المنطقة تشهد إعادة تشكيل لتحالفات إقليمية جديدة، مشيرًا إلى تقارب بين تركيا والسعودية وباكستان ومصر، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة تحديًا لنفوذها في الشرق الأوسط، مضيفًا أن اجتماعات حلف الناتو الأخيرة جاءت في هذا السياق لتعزيز التنسيق بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وفي ما يتعلق بخطاب ترامب المرتقب، توقع حامد أن يركز الرئيس الأمريكي على رسائل موجهة للداخل الأمريكي، تشمل التشكيك في نزاهة الانتخابات المقبلة، والحديث عن تدخلات خارجية في الانتخابات السابقة، إلى جانب تبرير السياسات الأمريكية تجاه إيران في حال استمرار التصعيد.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس