انضمت بلدتا دير حنا وعرابة إلى الحراك الشعبي والإضراب العام، احتجاجًا على تصاعد الجريمة والعنف في المجتمع العربي، وتضامنًا مع الخطوات التي أُطلقت من سخنين، في تحرك وصفه مسؤولون محليون بأنه "نابع من القاعدة الشعبية" ويعكس حالة غليان وغضب متراكمين في الشارع العربي.

وشهدت مدينة سخنين، اليوم الأربعاء، إضرابا شاملا، استثني منه التعليم الخاص وامتحانات البچروت، احتجاجا على تفاقم أعمال الجريمة وإطلاق النار.
الفلتان الأمني يهدد حياة المواطنين
وقال أهالي المدينة إنهم لم يعودوا قادرين على تحمل الفلتان الأمني الذي يهدد حياتهم بشكل، ويضع لقمة عيشهم على المحك.
ويعيش السكان يوميًا في خوف وقلق، وسط شعور بالعجز أمام تصاعد العنف، مؤكدين أنّ الوضع وصل إلى حدّ لا يُطاق، وأن استمرار هذا الوضع يهدد أمان المجتمع واستقراره. ويطالبون الجهات المسؤولة بالتدخل العاجل ووضع حد للجريمة التي باتوا يشعرون انها حولت مدينتهم إلى مساحة لا أمان فيها للناس.
وفي مداخلة هاتفية ضمن برنامج أول خبر على إذاعة الشمس، قال سعيد حسين، رئيس مجلس دير حنا المحلي، إن القرار جاء بعد اجتماع مشترك عقد اليوم بين اللجان الشعبية وأعضاء المجلس المحلي، وتم خلاله اتخاذ قرار بالإضراب والتلاحم مع بلدات أخرى، وعلى رأسها سخنين، في مواجهة ما وصفه بحالة العنف والجريمة التي تضرب المجتمع العربي.
مظاهرة أمام مركز شرطة مسغاف ورسائل مباشرة للحكومة
وأوضح حسين أن دير حنا ستشهد مظاهرة يوم الخميس الساعة الثالثة بعد الظهر أمام مركز شرطة مسغاف، مشيرًا إلى أن الدعوة لا تقتصر على الموقف الرسمي للسلطة المحلية، بل تشمل أصحاب المحال التجارية واللجان الشعبية، كما حدث في سخنين. وأضاف: "هذه الخطوة ستكون من القاعدة الشعبية، من أصحاب المحلات واللجان الشعبية، لأن أي انتفاضة حقيقية ضد العنف يجب أن تنطلق من القاعدة، لا أن تُفرض من فوق".
وأشار حسين إلى أن الفترات السابقة شهدت حالة من الخوف أو الملل أو التقاعس لدى الجمهور تجاه الدعوات للإضرابات والوقفات الاحتجاجية، إلا أن ما يميز هذه المرحلة هو أن المبادرة جاءت من الشارع نفسه، معتبرًا أن خطوة سخنين "مباركة" لأنها صدرت عن المصالح التجارية والقاعدة الشعبية، لا عن قرارات فوقية.
وكشف رئيس مجلس دير حنا عن تواصل جرى بينه وبين ضابط في الشرطة، قال إنه عاتبه على تحميل الشرطة المسؤولية، موضحًا: "نحن لا نضع اللوم مباشرة على الشرطة فقط، بل على الحكومة الإسرائيلية وسياساتها. نحن نعيش أزمة كبيرة اسمها العنف والجريمة، وهذه إحدى مراحل مواجهتها، وهي الانتفاضة الشعبية الواسعة في كل بلد".
وشدد حسين على أن هذه التحركات ستستمر، وقد تتطور إلى أشكال احتجاجية أوسع، مؤكدًا أن الشارع العربي لم يعد قادرًا على الاحتمال، وأن الصمت لم يعد خيارًا.
د. أحمد نصار: عرابة تعيش نفس الواقع والحراك الحالي مختلف
من جانبه، قال د. أحمد نصار، رئيس بلدية عرابة، إن بلدته تعيش، كغيرها من البلدات العربية، تداعيات هذه الظاهرة الخطيرة، مشيرًا إلى أن عرابة شهدت في السابق محاولات محلية وقطرية لتنظيم فعاليات ضد العنف، إلا أن التردد الشعبي كان عائقًا في كثير من الأحيان.
وأوضح نصار أن ما يميز الحراك الحالي هو أنه جاء من القاعدة الشعبية، بعد أن سبق الشارع القيادة، معتبرًا أن هذا التحول هو العامل الحاسم في نجاح الخطوات الاحتجاجية. وأضاف: "الناس بحاجة إلى هذه الانتفاضة، إلى هذه الانطلاقة، من أجل الشعور بالأمن والأمان، ومكافحة الجريمة التي باتت ظاهرة عامة تمس كل بلد عربي".
وأكد رئيس بلدية عرابة أن القرارات التي تصدر عن لجان شعبية وهيئات تمثيلية تحظى عادة بتجاوب أوسع من الجمهور وأصحاب المصالح، متوقعًا مشاركة فاعلة في عرابة، ليس فقط على المستوى الرسمي، بل أيضًا من قبل القاعدة الشعبية وأصحاب المحال التجارية.
رئيس بلدية عرابة: تجاهل حكومي كامل لضحايا الجريمة
وانتقد نصار بشدة تعامل الحكومة الإسرائيلية مع ما يجري في المجتمع العربي، قائلًا: "عندما يُقتل عشرة أشخاص في عرابة، لم أتلقَ اتصالًا واحدًا من أي مسؤول حكومي، لا هاتفًا ولا رسالة مكتوبة، وكأننا نعيش في دولة أخرى". واعتبر أن هذا التجاهل يعكس سياسة واضحة في التعاطي مع قضايا العنف والجريمة في البلدات العربية.
وتطرق نصار إلى مسألة تحميل الشرطة المسؤولية، موضحًا أن الانتقاد موجه بالأساس إلى السياسة التي تدير هذا الملف، وليس إلى أفراد بعينهم. وقال: "نحن كرؤساء سلطات محلية في الواجهة أمام المواطن، والشرطة هي الجهة الموجودة أمامنا ميدانيًا، لكن النقد سياسي بالأساس، ويتعلق بطريقة إدارة هذه الظاهرة في المجتمع العربي".
رسالة للحكومة وللمجتمع: لا كرامة مع العنف والجريمة
وأشار رئيس بلدية عرابة إلى أن الحراك الحالي لا يوجه رسالة للحكومة والمؤسسة الرسمية فحسب، بل يحمل أيضًا رسالة داخلية للمجتمع العربي نفسه، داعيًا إلى مواجهة أي ظواهر داخلية تساهم في تفاقم العنف. وأضاف: "نحن مجتمع لا يمكن أن يقبل العيش في ظل هذه الظروف، من حقنا أن نعيش بكرامة، وإذا كانت هناك فئة ضالة تعكر صفو حياتنا، فعلينا أن نقف ضدها بوضوح".
إضراب شامل وزيارات تضامنية وتصعيد متوقع
وفي ختام المداخلة، أكد سعيد حسين أن الخطوات المقبلة تشمل إضرابًا شاملًا، وزيارة تضامنية لخيمة الاعتصام في سخنين، إلى جانب المشاركة في المظاهرة القطرية، مشددًا على أن ما يحدث اليوم يعكس استعدادًا جماهيريًا حقيقيًا للانخراط في مواجهة الجريمة والعنف، وأن هذا الاستعداد هو ما سيحدد مسار المرحلة المقبلة.
نساء سخنين يخرجن للتظاهر ضد العنف والجريمة
شهدت مدينة سخنين اليوم مشاركة نسائية غير مسبوقة ضد العنف والجريمة، في خطوة تهدف إلى رفع صوت النساء والمطالبة بالأمان والحماية للمجتمع المحلي.
وقالت منال أبو ريا، مسؤولة ملف دعم وتمكين النساء في بلدية سخنين، إن المئات من النساء عبرن عن غضبهن وحزنهن من تصاعد العنف في المدينة.
وأضافت أن الوقفة كانت عفوية ومن دون تنظيم كبير، لكنها أظهرت رغبة النساء في الاستمرار بالمطالبة بالسلامة والأمان في بيوتهن، معتبرة أن أصواتهن مهمة في حماية المجتمع المحلي.
وأشارت أبو ريا إلى أن كل امرأة في سخنين تأثرت شخصيًا بالوضع الحالي، وأن هذا الألم الجماعي كان الدافع وراء التحرك، مؤكدة أن المدينة بحاجة ماسة لاستعادة شعور الأمان وتوفير بيئة آمنة للأطفال والعائلات.
واختتمت بالقول إن هذه المبادرة ليست مجرد احتجاج مؤقت، بل خطوة لتعزيز دور النساء في المجتمع المحلي ومواجهة تداعيات العنف بشكل جماعي وفعّال، داعيةً إلى استمرار الحملات والوقفات النسائية لضمان سماع أصواتهن وممارسة حقهن في الدفاع عن أمن أسرهن ومناطقهن.