في عصرٍ أصبح فيه الإنترنت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، لم يعد مجرد وسيلة للترفيه أو التواصل، بل تحول إلى مساحة قد تصعب السيطرة عليها أحيانًا.
كثير من الأشخاص يشعرون بالضياع عند انقطاع الاتصال لبضع دقائق، وهذا الانجذاب المستمر للشاشات يمكن أن يؤدي إلى إدمان الإنترنت وتغيرات عميقة في الدماغ تشبه تأثير الإدمان على المخدرات.
1- كيف يبدأ التعلق بالإنترنت؟
يبدأ الإدمان غالبًا بفضول أو تسلية مؤقتة، مثل الألعاب الإلكترونية أو تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يحفز الدماغ إفراز هرمون الدوبامين المسؤول عن الشعور بالمكافأة والمتعة.
ومع تكرار التجربة، يصبح الدماغ معتمدًا على هذا التحفيز، ويبدأ المستخدم في طلبه باستمرار، فيتحول الاستخدام البسيط إلى حلقة مفرغة من القلق والاعتماد النفسي على الإنترنت.
2- إشارات التحذير الشائعة لإدمان الإنترنت
قد لا يدرك البعض أنهم أصبحوا مدمنين رقميًا، لكن هناك علامات واضحة تشمل:
فقدان الإحساس بالوقت أثناء التصفح.
السهر المتكرر واضطرابات النوم.
تراجع الأداء الدراسي أو العملي.
العزلة الاجتماعية والانسحاب من اللقاءات الواقعية.
الشعور بالقلق أو التوتر عند الابتعاد عن الأجهزة.
محاولات فاشلة لتقليل الوقت أمام الشاشة.
كما يمكن أن تظهر آثار جسدية مثل آلام الرقبة والظهر، الصداع، جفاف العينين، وزيادة الوزن، إلى جانب تأثيرات نفسية تشمل الاكتئاب، ضعف التركيز، وتقلب المزاج.
3- من الاستخدام المكثف إلى الاضطراب
لا يعتمد تحديد الإدمان على عدد الساعات فقط، بل على تأثير الإنترنت على حياة الفرد. إذا أصبح المستخدم يفضل العالم الافتراضي على التفاعل الواقعي، أو يستخدم الإنترنت للهروب من الواقع، فهذا قد يتحول إلى اضطراب سلوكي يحتاج إلى تدخل.
الدراسات النفسية تشير إلى أن إدمان الإنترنت يشترك في آلياته العصبية مع اضطرابات التحكم في الاندفاع والمقامرة الإلكترونية.
4- الفئات الأكثر عرضة لإدمان الإنترنت
المراهقون والشباب هم الأكثر تأثرًا، حيث يمثل الإنترنت لهم بيئة للتعبير والانتماء والقبول الاجتماعي.
الأشخاص الذين يعانون من القلق الاجتماعي، الوحدة، أو اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) يكونون أكثر عرضة لتطوير سلوكيات إدمانية، لأن الإنترنت يمنحهم شعورًا مؤقتًا بالسيطرة والراحة.
5- أعراض الانسحاب الرقمي
الحرمان المفاجئ من الإنترنت يمكن أن يسبب أعراض انسحاب تشمل:
القلق والغضب.
الأرق.
الاكتئاب المؤقت.
في بعض الحالات النادرة، يمكن أن تظهر أعراض ذهانية مؤقتة عند التوقف المفاجئ عن الألعاب الإلكترونية المكثفة، مما يعكس عمق التأثير العصبي لهذه العادة.
6- مفاتيح العلاج وإعادة التوازن الرقمي
الهدف من العلاج هو إعادة التوازن وليس الحرمان التام، ويشمل:
العلاج السلوكي المعرفي (CBT): لإعادة بناء العلاقة مع الإنترنت وكسر الحلقة المفرغة بين التوتر والاستخدام القهري.
تحديد فترات استخدام صارمة: مع إدخال أنشطة بديلة مثل الرياضة والموسيقى والتواصل الاجتماعي.
دعم الأسرة: لرصد السلوكيات وتوفير الدعم دون إصدار أحكام.
في بعض الحالات، قد تُستخدم مضادات الاكتئاب لتخفيف القلق أو اضطراب المزاج تحت إشراف طبي.
ولمتابعة كل ما يخص"عرب 48" يمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
7- نصائح للوقاية الرقمية
الوقاية تبدأ بالوعي الذاتي ووضع قواعد بسيطة للتحكم في استخدام التكنولوجيا:
إيقاف الإشعارات غير الضرورية.
تجنب تصفح الهاتف قبل النوم أو مباشرة بعد الاستيقاظ.
تخصيص ساعات خالية من الأجهزة يوميًا.
الانخراط في أنشطة واقعية لإعادة الاتصال بالعالم المادي.
كلما كانت علاقتك بالتقنية قائمة على الوعي وليس الاعتياد، زادت قدرتك على السيطرة على سلوكك الرقمي بدلاً من الانخراط فيه بلا وعي.
طالع أيضًا