في بيئة العمل، خلال المناسبات الاجتماعية، أو حتى أثناء محادثة عابرة، قد يتحول التفاعل مع الآخرين إلى مصدر ضغط نفسي حقيقي لدى البعض.
ومع تصاعد الشعور بـالقلق الاجتماعي، يلجأ كثيرون إلى تصرفات سريعة تمنحهم إحساسًا مؤقتًا بالأمان.
لكن تقارير نشرتها مجلة Madame Figaro الفرنسية، نقلًا عن عالمة النفس البريطانية Julie Smith، تشير إلى أن هذه "الحلول اللحظية" قد تؤدي إلى نتيجة عكسية، وتُغذّي القلق بدل أن تُخففه.
ما هو القلق الاجتماعي ولماذا يتفاقم؟
يُعد القلق الاجتماعي أحد اضطرابات القلق الشائعة، ويظهر في صورة خوف مفرط من التقييم أو الإحراج أمام الآخرين.
وغالبًا ما يدفع هذا الشعور المصابين به إلى تبني سلوكيات دفاعية تلقائية.
وتوضح جولي سميث أن هذه السلوكيات، رغم أنها تمنح شعورًا مؤقتًا بالراحة، فإنها تمنع الشخص من خوض التجربة الاجتماعية كاملة، ما يعرقل بناء الثقة بالنفس على المدى الطويل.
4 سلوكيات يومية تزيد التوتر دون أن تشعر
1- الاحتماء بالهاتف المحمول.. ملاذ رقمي يعمّق العزلة
من أكثر السلوكيات انتشارًا عند الشعور بالتوتر الاجتماعي هو الانشغال بالهاتف المحمول لتجنب التواصل البصري أو الحديث المباشر.
ورغم أن تصفح الهاتف يمنح صاحبه مهربًا سريعًا من الإحراج، فإنه يتحول إلى حاجز نفسي واجتماعي يفصل بينه وبين الآخرين.
ومع الوقت، يفقد الشخص فرص التفاعل الحقيقي الذي يساعده تدريجيًا على تجاوز القلق الاجتماعي.
2- تحضير الكلام ذهنيًا أثناء الحديث
يلجأ كثير من الأشخاص إلى صياغة الجمل في أذهانهم خلال المحادثة خوفًا من الوقوع في الخطأ أو التعرض للحرج.
غير أن هذا التركيز المفرط على الأداء الشخصي يؤدي إلى تشتت الانتباه عما يقوله الطرف الآخر. وبدل أن يسير الحوار بسلاسة، يزداد الارتباك، ويتحقق السيناريو المحرج الذي كان الشخص يحاول تجنبه.
3- الالتصاق بشخص مألوف طوال المناسبة
في الحفلات أو الاجتماعات، قد يختار البعض البقاء إلى جانب صديق أو زميل طوال الوقت طلبًا للشعور بالأمان.
ورغم أن هذا السلوك يخفف التوتر مؤقتًا، فإنه يحدّ من فرص تكوين علاقات جديدة. كما أن الابتعاد المفاجئ لهذا الشخص قد يضاعف القلق، لأن الفرد يجد نفسه مضطرًا لمواجهة الموقف الذي كان يؤجله.
4- الاختباء في "المناطق الآمنة"
البقاء لفترات طويلة في دورة المياه، أو الوقوف المستمر قرب طاولة المشروبات، أو التظاهر بالانشغال لتجنب الحديث، كلها سلوكيات شائعة لدى من يعانون من القلق الاجتماعي.
لكن هذه الاستراتيجيات تحرم الشخص من اختبار قدرته على المواجهة. فالثقة بالنفس، بحسب خبراء الصحة النفسية، لا تنمو إلا من خلال خوض المواقف غير المريحة وتجاوزها تدريجيًا.
كيف تتغلب على القلق الاجتماعي بطريقة صحية؟
لا تدعو جولي سميث إلى القضاء الفوري على القلق، لأن ذلك هدف غير واقعي. بدلًا من ذلك، تنصح بالتعرض التدريجي للمواقف الاجتماعية.
ومن بين الاستراتيجيات الفعالة:
الدخول في تفاعل اجتماعي بهدف واضح، مثل التعرف إلى قصة شخص جديد.
محاولة مساعدة شخص آخر على الشعور بالراحة.
تحدي النفس ببدء حديث مع شخصين جديدين على الأقل.
التركيز على الاستماع بدل مراقبة الذات باستمرار.
وتؤكد سميث أن وجود القلق لا يعني السماح له بالتحكم في سلوكنا. فالتواصل المتكرر "إنسانًا إلى إنسان" هو الطريق الحقيقي لتحويل الخوف إلى راحة، بل وربما إلى متعة في بناء العلاقات.
طالع أيضًا
من التوتر إلى زيادة الوزن.. كيف تتخلص من الأكل العاطفي بطرق صحية؟