في ظل تزايد معدلات الإصابة بمرض ألزهايمر عالميًا، تتجه الأبحاث الحديثة نحو العلاجات الطبيعية بحثًا عن حلول أكثر أمانًا وفعالية.
وكشفت دراسة علمية جديدة أن الصبار، المعروف بفوائده الصحية المتعددة، قد يحمل أملًا جديدًا في مكافحة الزهايمر بفضل مركب طبيعي موجود في جل أوراقه، قد يساعد في دعم الذاكرة والحد من التدهور المعرفي.
كيف يمكن أن يساعد الصبار في علاج الزهايمر؟
أظهرت الدراسة أن مركبًا طبيعيًا يُعرف باسم بيتا سيتوستيرول، وهو مادة شبيهة بالكوليسترول توجد بتركيز عالٍ في جل الصبار، يتفاعل بقوة مع إنزيمات دماغية رئيسية مرتبطة بفقدان الذاكرة.
ووفقًا للنتائج المنشورة في مجلة Current Pharmaceutical Analysis، فإن هذا المركب أظهر قدرة واعدة على التأثير في الإنزيمات المسؤولة عن تكسير مادة الأستيل كولين، وهي ناقل عصبي أساسي يساعد الخلايا العصبية على التواصل.
انخفاض مستويات الأستيل كولين يُعد من السمات الرئيسية لمرض ألزهايمر، ما يجعل استهداف هذه الإنزيمات خطوة مهمة في أي استراتيجية علاجية.
ما هو مرض ألزهايمر ولماذا يصعب علاجه؟
حتى الآن، لا يوجد علاج شافٍ لمرض الزهايمر، لكن تتوفر أدوية تساعد على تخفيف الأعراض، خاصة في المراحل المبكرة والمتوسطة، مثل مثبطات الكولينستراز.
إلا أن هذه الأدوية قد تسبب آثارًا جانبية مزعجة مثل:
القيء
الإسهال
تشنجات العضلات
بطء ضربات القلب
وهنا تبرز أهمية البحث عن بدائل طبيعية مثل مستخلصات الصبار التي قد توفر فعالية محتملة دون مضاعفات خطيرة.
لماذا يُعد "بيتا سيتوستيرول" مركبًا واعدًا؟
بيتا سيتوستيرول ليس جديدًا في عالم الطب، إذ يُستخدم بالفعل كمكمل غذائي من أجل:
خفض مستويات الكوليسترول
تخفيف أعراض تضخم البروستاتا
دعم صحة الجلد
لكن الجديد في هذه الدراسة هو قدرته المحتملة على دعم وظائف الدماغ. فقد أظهرت التحليلات أن المركب يتمتع بخصائص جيدة من حيث الامتصاص، مع انخفاض احتمالية السمية عند الجرعات العلاجية.
وأوضحت الباحثة الرئيسية أن النتائج تشير إلى قدرة عالية على الارتباط بالإنزيمات المستهدفة وثبات كبير، ما يجعله مرشحًا قويًا لتطوير أدوية مستقبلية.
كيف أُجريت الدراسة؟
اعتمد الباحثون على تقنيات المحاكاة الحاسوبية لدراسة كيفية تفاعل المركبات النباتية مع إنزيمين رئيسيين في مرض ألزهايمر، وهما:
أستيل كولين إستراز
بوتيريل كولين إستراز
وهذان الإنزيمان يلعبان دورًا أساسيًا في تكسير الأستيل كولين داخل الدماغ.
استخدام النماذج الحاسوبية مكّن العلماء من التنبؤ بطريقة تفاعل الجزيئات داخل الجسم قبل الانتقال إلى التجارب المخبرية، ما يوفر وقتًا وجهدًا في تطوير الأدوية.
هل يمكن اعتبار الصبار علاجًا للزهايمر الآن؟
رغم النتائج المبشرة، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تزال في مراحلها الأولية، وتعتمد على التحليل الحاسوبي، ما يعني أن الأمر يحتاج إلى تجارب سريرية على البشر قبل اعتماد الصبار أو مركب بيتا سيتوستيرول كعلاج رسمي.
لكن الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات نباتية آمنة لمرض ألزهايمر.
أرقام صادمة عن الزهايمر عالميًا
بحسب منظمة الصحة العالمية:
أكثر من 57 مليون شخص يعانون من الخرف حول العالم
يشكل ألزهايمر ما بين 60% و70% من حالات الخرف
يتم تسجيل نحو 10 ملايين حالة جديدة سنويًا
من المتوقع أن يصل عدد المصابين إلى 153 مليون بحلول عام 2050
كما بلغت التكلفة الاقتصادية العالمية للخرف نحو 1.3 تريليون دولار في عام 2019، ما يعكس حجم التحدي الصحي والاقتصادي.
طالع أيضًا
سر الهلوسات أثناء النوم.. لماذا يرى بعض الأشخاص أشياء غير موجودة؟