من الوقاية إلى الهوس.. الوجه الخفي لثقافة إطالة العمر
يُعد اتباع نمط حياة صحي، من خلال الاهتمام بالتغذية السليمة وممارسة النشاط البدني بانتظام، هدفًا مشروعًا وضروريًا للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من الأمراض.
يُعد اتباع نمط حياة صحي، من خلال الاهتمام بالتغذية السليمة وممارسة النشاط البدني بانتظام، هدفًا مشروعًا وضروريًا للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من الأمراض.
لكن هذا السعي قد ينقلب في بعض الأحيان إلى سلوك قهري مفرط، يصل إلى حد الهوس، وهو ما يُعرف بما يُسمى «متلازمة هوس طول العمر»، وهي حالة غير مُشخّصة رسميًا، لكنها آخذة في الانتشار، خاصة في المجتمعات الحديثة.
ووفقًا لتقارير صحفية وطبية، من بينها صحيفة الجارديان البريطانية، يشير هذا المصطلح إلى القلق المبالغ فيه بشأن إطالة العمر إلى أقصى حد ممكن، وما يصاحبه من هوس بالمؤشرات الصحية، والعلاجات الوقائية، ومراقبة وظائف الجسد بشكل مستمر، الأمر الذي قد يحمل تكلفة نفسية وعاطفية مرتفعة.
استعرضت الصحيفة تجربة عدد من الأشخاص الذين يعانون هذا النوع من الهوس، من بينهم رجل في الأربعين من عمره، كان يلتزم بنظام غذائي صارم، يختار طعامه بعناية مفرطة، ويحسب السعرات الحرارية بدقة، ويمارس الرياضة مرتين يوميًا دون انقطاع، مع تتبع مستمر لمعدل ضربات القلب، وضغط الدم، ونسبة الدهون، ومستويات الجلوكوز في الدم.
لم يتوقف الأمر عند ذلك، بل كان يخضع بانتظام لتحاليل دم موسّعة، ويتلقى جلسات علاجية باهظة التكلفة، مثل محاليل الفيتامينات الوريدية وجلسات الأكسجين، دون قدرة حقيقية على تحديد الفائدة الصحية المرجوة.
ومع مرور الوقت، أصبحت حياته اليومية محكومة بالأرقام والمؤشرات، لا بالراحة أو الشعور بالعافية.
بلغ هذا الضغط ذروته عند تعرضه لموقف بسيط في أحد المطاعم، حين لم يحصل على الوجبة «الصحية» التي خطط لها مسبقًا، ما أدى إلى انهيار عصبي حاد، كشف له حجم العبء النفسي الذي كان يفرضه على نفسه بدافع الخوف من المرض والموت.
بحسب متخصصين في الصحة النفسية، لم تعد هذه الحالة نادرة أو فردية، بل أصبحت نمطًا متزايدًا، خاصة بين فئات متعلمة ومهنية تتراوح أعمارها بين الثلاثين والخمسين عامًا.
ويربط الأطباء هذا السلوك باضطرابات مثل الأورثوركسيا، وهو هوس تناول الطعام «الصحيح»، إضافة إلى القلق الوجودي العميق المرتبط بالخوف من الفناء.
ومع تطور ما يُعرف بـ«صناعة إطالة العمر»، وانتشار عيادات تُسوّق لعلاجات بيولوجية يُزعم أنها تُبطئ الشيخوخة، لم يعد هذا الهوس حكرًا على المشاهير أو الأثرياء فقط، بل تسلل إلى عامة الناس، مدعومًا بإعلانات، وتقنيات، وأجهزة ذكية تقيس كل تفاصيل الجسد.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن سوق الطب التكميلي والبديل لمكافحة الشيخوخة شهد نموًا هائلًا خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس حجم القلق الجماعي المتعلق بالصحة وطول العمر.
يرى مختصون أن جائحة كورونا شكّلت نقطة تحوّل رئيسية في تصاعد هذا النوع من القلق، حيث زادت مشاعر فقدان السيطرة، وارتفعت مستويات «اليقظة المفرطة» تجاه الجسد والصحة. كما تلعب تجارب الطفولة الصعبة، وفقدان الأحبة، أو التعرض المبكر للمرض، دورًا محوريًا في تشكل هذا الهوس.
ويؤكد الخبراء أن التعافي لا يعني التخلي عن نمط الحياة الصحي، بل إعادة التوازن بين العناية بالجسد والراحة النفسية.
ولمتابعة كل ما يخص"عرب 48" يمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
ويشمل العلاج تعلم الإصغاء لإشارات الجسد الطبيعية بدل الاعتماد المفرط على الأرقام، إلى جانب ممارسة أنشطة مثل اليوغا وتمارين التنفس والرياضة من أجل المتعة لا الكمال.
كما يُعد العلاج النفسي بالكلام، وخاصة مناقشة مخاوف الموت وتقبّل محدودية الحياة، خطوة أساسية لفهم الدوافع العميقة لهذا السلوك، واستعادة علاقة صحية ومتزنة مع الجسد والحياة.
طالع أيضًا
اقرأ/ي أيضًاأعراض تشبه الجفاف قد تكشف عن أمراض خطيرة… لا تستهين بهايتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.
شكرًا لتعاونكم.
اسرائيلي قبل 7 أكتوبر بأيام.. تحذير مصري مباشر لنتنياهو: "غزة ستنفجر في وجهكم"
رياضة استعداداً للمعترك القاري.. ناشئات فلسطين يطلقن التحضيرات في عمّان تأهباً لتصفيات كأس آسيا
اسرائيلي آيزنكوت يهاجم نتنياهو: "فقد السيطرة وبقاؤه في السلطة خطر مباشر"
محليات 41% انخفاضا في معدل قتل النساء.. هل تثبت الأرقام نجاح الشرطة في هذا الملف؟
رياضة برباعية مثيرة.. "الفدائي" يقلب الطاولة أمام طاجيكستان في الدورة الدولية بالصين
اسرائيلي كيف يؤثر عنوان السكن على إلغاء حق المواطن في التصويت؟
إعدادات إمكانية الوصول