يشكو كثيرون من ألم الساق أو التشنجات العضلية ويعتبرونها نتيجة إرهاق يومي أو مجهود زائد، فيلجأون إلى الراحة أو المسكنات دون التفكير في السبب الحقيقي وراء هذه الأعراض.
لكن بعض هذه العلامات قد تكون مؤشرًا لمشكلة صحية أعمق تتعلق بضعف تدفق الدم داخل الشرايين، وهو ما قد يحمل مخاطر أكبر من مجرد ألم عابر.
التحذيرات الطبية الحديثة تشير إلى أن تجاهل بعض الإشارات المبكرة قد يؤدي إلى تطور حالات خطيرة مثل مرض الشرايين المحيطية، الذي لا يؤثر فقط على الساقين، بل قد يكون دليلاً على اضطرابات أوسع في الجهاز الدوري.
وفي هذا التقرير نستعرض أبرز الأعراض والعوامل المرتبطة بهذه الحالة، ومتى يجب طلب الاستشارة الطبية.
تحذير من انسداد شريان الساق وتأثيره على القلب
حذر الدكتور سوميت كاباديا، وهو جراح أوعية دموية، من أن الألم المتكرر في الساقين قد يكون علامة على انسداد أحد الشرايين، وهي مشكلة قد ترتبط كذلك بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب.
وأوضح أن ضعف الدورة الدموية لا يقتصر على كبار السن فقط، بل يمكن أن يصيب الشباب أيضًا، خاصة من يتبعون نمط حياة خامل ويقضون ساعات طويلة في الجلوس.
فصحة الشرايين تعتمد في المقام الأول على كفاءة تدفق الدم، وليس على العمر وحده.
علامات انسداد شريان الساق التي لا يجب تجاهلها
برودة إحدى الساقين أو القدمين
الشعور المستمر بأن إحدى القدمين أبرد من الأخرى قد يكون مؤشرًا على ضعف وصول الدم إلى الطرف المصاب.
فعندما لا يصل الدم المحمّل بالأكسجين والحرارة بشكل كافٍ، تنخفض درجة حرارة المنطقة، وقد يتغير لون الجلد إلى الأبيض أو الأزرق الشاحب.
ومع استمرار المشكلة، قد تظهر أعراض إضافية مثل:
خدر وتنميل
ضعف في الطرف المصاب
فرق واضح في درجة الحرارة بين الساقين
ويزداد الخطر لدى مرضى السكري أو المدخنين، نظرًا لتأثير هذه العوامل على صحة الأوعية الدموية.
ألم الساق عند المشي يختفي مع الراحة
من أبرز أعراض مرض الشرايين المحيطية الشعور بألم أو تقلصات في الساق أثناء المشي أو صعود الدرج، ثم اختفاء الألم عند التوقف.
ويرتبط ذلك بحاجة العضلات إلى كمية أكبر من الأكسجين أثناء النشاط، وهو ما لا يتوفر بسبب ضيق أو انسداد الشرايين.
هذا النمط من الألم لا ينبغي اعتباره مجرد إجهاد عضلي، خاصة إذا كان يتكرر بانتظام ويؤثر على القدرة على الحركة.
تغيرات الجلد المرتبطة بضعف الدورة الدموية
انسداد الشرايين قد ينعكس أيضًا على مظهر الجلد في الساقين والقدمين. ومن العلامات التي تستوجب الانتباه:
انخفاض أو توقف نمو الشعر في الساقين
جفاف شديد أو ترقق في الجلد
مظهر لامع غير طبيعي للبشرة
تغير اللون إلى الأزرق أو الأرجواني، وأحيانًا الأسود
هذه التغيرات تعكس نقص وصول الدم والأكسجين إلى الأنسجة، وهو ما قد يؤدي مع الوقت إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يُعالج السبب الأساسي.
التنميل والوخز.. ليس دائمًا مشكلة عصبية
يعتقد كثيرون أن الشعور بالوخز أو التنميل يرتبط فقط بالأعصاب، إلا أن ضعف تدفق الدم قد يكون سببًا مباشرًا لهذه الأعراض.
فعندما لا تحصل العضلات والجلد على حاجتها من الأكسجين، تبدأ إشارات غير طبيعية بالظهور على شكل خدر أو إحساس بالوخز.
غالبًا ما يترافق هذا العرض مع علامات أخرى مثل الألم أو تغير درجة الحرارة، ما يجعله مؤشرًا إضافيًا على وجود مشكلة في الشرايين.
ما هو مرض الشرايين المحيطية ولماذا يمثل خطرًا؟
يُعد مرض الشرايين المحيطية من الحالات التي تنتج عن تضيق أو انسداد الشرايين التي تغذي الأطراف، وغالبًا ما يكون علامة على وجود تصلب في الشرايين بأماكن أخرى في الجسم.
أبرز عوامل الخطر:
التدخين
داء السكري
ارتفاع ضغط الدم
ارتفاع الكوليسترول
السمنة
قلة النشاط البدني
إهمال العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل نقص التروية الحرج في الأطراف، وهي حالة قد تتطلب تدخلًا جراحيًا للحفاظ على الطرف المصاب.
متى يجب استشارة الطبيب؟
إذا لاحظت ألمًا متكررًا في الساق عند المشي، أو برودة غير طبيعية في أحد الأطراف، أو تغيرات واضحة في لون الجلد وملمسه، فمن الضروري مراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة.
التشخيص المبكر يساعد على تجنب المضاعفات ويحمي من تطور المشكلة إلى مراحل متقدمة قد تؤثر على جودة الحياة.
الانتباه لهذه العلامات والتعامل معها بجدية قد يشكل فارقًا حاسمًا في الحفاظ على صحة الشرايين والقلب معًا.
طالع أيضًا