مع حلول شهر رمضان المبارك، يواجه بعض مرضى الأمراض المزمنة تحديًا نفسيًا صعبًا يتمثل في اضطرارهم للإفطار بناءً على توصيات طبية، مما يسبب لهم مشاعر متباينة مثل الذنب أو الحزن أو العزلة.
ورغم أن الشريعة الإسلامية تبيح الإفطار حفاظًا على الصحة، إلا أن الجانب النفسي قد يكون أكثر تعقيدًا. لذلك، يؤكد خبراء الطب النفسي أن هناك خطوات عملية تساعد المرضى على تعزيز السلام النفسي، وتقبل حالتهم الصحية، والحفاظ على ارتباطهم الروحي والاجتماعي خلال الشهر الكريم.
لماذا يشعر المرضى بالذنب عند الإفطار في رمضان؟
يوضح الدكتور محمد فوزي عبد العال، أستاذ المخ والأعصاب والطب النفسي بكلية الطب جامعة أسيوط، أن الشعور بالذنب أو الوحدة لدى المرضى الذين لا يستطيعون الصيام غالبًا ما يكون استجابة نفسية ناتجة عن ضغوط داخلية أو أفكار دينية خاطئة، وليس دليلًا على تقصير ديني حقيقي.
فالإسلام دين يسر ورحمة، وقد أجاز الإفطار للمريض حفاظًا على حياته وصحته.
خطوات نفسية تساعد المرضى على تقبل الإفطار دون شعور بالذنب
1- إعادة صياغة الأفكار بطريقة إيجابية
بدلًا من التفكير بأن الإفطار ضعف أو تقصير، يجب تذكير النفس بأن الإفطار رخصة شرعية ورحمة إلهية تهدف إلى حماية الصحة، وهو ما يساعد على تقليل الشعور بالذنب وتعزيز الراحة النفسية.
2- تذكر النصوص الدينية التي تؤكد التيسير
الاستعانة بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تؤكد أن الله لا يكلف الإنسان فوق طاقته، يساعد في طمأنة النفس وتعزيز الشعور بالقبول والرضا.
3- التحدث مع المقربين ومشاركة التجربة
التواصل مع الأهل والأصدقاء وشرح الحالة الصحية يساعد في الحصول على الدعم النفسي، ويؤكد للمريض أنه ليس وحده في هذه التجربة، خاصة أن ملايين المرضى حول العالم يواجهون نفس الظروف.
بدائل روحية تعزز الشعور بالرضا والانتماء في رمضان
استغلال الوقت في العبادات البديلة
يمكن تعويض الصيام بأعمال روحية أخرى مثل الصلاة، وقراءة القرآن، والذكر، والدعاء، أو المشاركة في إعداد وجبات الإفطار، مما يعزز الشعور بالإنجاز الروحي.
إدراك أن الشعور بالذنب قد يكون عرضًا نفسيًا
في بعض الحالات، قد يكون الشعور بالذنب مرتبطًا بالقلق أو الاكتئاب أو الوساوس، وليس انعكاسًا لحقيقة دينية، لذا من المهم عدم الانجراف وراء هذه الأفكار السلبية.
ممارسة التعاطف مع النفس
يجب على المريض التعامل مع نفسه بلطف ورحمة، وتذكيرها بأن الحفاظ على الصحة ضرورة، وأن الله لا يعاقب الإنسان على ما هو خارج إرادته.
طرق عملية للتغلب على الأفكار السلبية والوحدة في رمضان
مواجهة الأفكار السلبية بالمنطق
يمكن كتابة الأفكار السلبية والرد عليها بأدلة واقعية ودينية تؤكد أن الإفطار للمريض أمر مشروع وليس تقصيرًا.
تقبل المشاعر دون مقاومة
الاعتراف بالمشاعر السلبية والتعامل معها بهدوء يساعد على تقليل تأثيرها مع مرور الوقت، بدلًا من مقاومتها أو إنكارها.
ولمتابعة كل ما يخص"عرب 48" يمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
بناء روتين يومي يعزز الشعور بالمشاركة
المشاركة في الأعمال الخيرية، أو تحضير الإفطار، أو قراءة القرآن مع الأسرة، كلها أنشطة تعزز الشعور بالانتماء وتقلل الإحساس بالعزلة.
متى يجب استشارة متخصص نفسي؟
إذا استمر الشعور بالذنب أو القلق بشكل مبالغ فيه وأثر على الحالة النفسية أو الحياة اليومية، فقد يكون من الضروري استشارة متخصص في الطب النفسي.
فالعلاج النفسي يساعد على تعديل الأفكار السلبية وتحقيق التوازن النفسي.
ويؤكد الخبراء أن الإفطار للمريض ليس تقصيرًا، بل هو التزام بتعاليم الدين التي تضع صحة الإنسان وسلامته في المقام الأول، وأن الحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية يعد جزءًا أساسيًا من العبادة.
طالع أيضًا
طرق فعالة للوقاية من الجفاف أثناء الصيام وعلامات يجب الانتباه لها في رمضان