سلّطت حادثة مأساوية الضوء على المخاطر الصحية الخطيرة المرتبطة بـ إدمان ألعاب الفيديو، بعد تعرض طالب جامعي لنزيف دماغي حاد إثر قضائه أربعة أيام متواصلة تقريبًا أمام شاشة الكمبيوتر دون نوم كافٍ أو راحة.
وتُظهر هذه الواقعة كيف يمكن أن يتحول الترفيه الرقمي إلى تهديد حقيقي للحياة عندما يتجاوز الحدود الصحية.
ومع انتشار الألعاب الإلكترونية بين الشباب حول العالم، يحذر الأطباء من أن الإفراط في اللعب قد يسبب مشكلات جسدية ونفسية خطيرة، من بينها اضطرابات النوم والإجهاد الشديد.
وفي الحالات القصوى، كما حدث في هذه الواقعة، قد يؤدي الضغط المستمر على الجسم إلى الإصابة بمضاعفات خطيرة مثل نزيف دماغي قد يهدد الحياة.
نزيف دماغي لشاب بعد 4 أيام من ألعاب الفيديو
وقعت الحادثة عندما أمضى طالب جامعي عطلته الشتوية بالكامل تقريبًا أمام الحاسوب، منغمسًا في ألعاب الفيديو لساعات طويلة دون توقف حقيقي.
ووفق الروايات المتداولة، استمر الشاب في اللعب لمدة أربعة أيام وثلاث ليالٍ مع فترات قصيرة فقط للذهاب إلى الحمام أو تناول وجبات خفيفة.
وبالرغم من محاولات والدته المتكررة لإقناعه بالتوقف والحصول على بعض الراحة، فإن الطالب تجاهل هذه التحذيرات واستمر في اللعب بشكل شبه متواصل، الأمر الذي أدى في النهاية إلى انهيار مفاجئ.
هذه الواقعة أعادت النقاش حول مخاطر الإفراط في الألعاب الإلكترونية، خاصة بين الشباب الذين يقضون ساعات طويلة يوميًا أمام الشاشات.
تفاصيل الحالة من داخل العناية المركزة
كشفت ممرضة تايوانية تُدعى لين تينغ، تعمل في وحدة العناية المركزة، تفاصيل الحالة عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، موضحة أن الشاب تعرض لانهيار مفاجئ بعد أيام من الإرهاق الشديد وقلة النوم.
وأوضحت الممرضة أن الطالب ظل مستيقظًا لفترات طويلة للغاية، وهو ما أدى إلى إجهاد شديد للجسم والدماغ.
وفي إحدى الليالي، حاول الشاب التوجه إلى الحمام لكنه صرخ فجأة من الألم قبل أن يسقط فاقدًا للوعي.
تم نقله سريعًا إلى المستشفى، حيث كشفت الفحوصات الطبية عن إصابته بتمزق في أحد الشرايين الدماغية، ما تسبب في نزيف خطير داخل الدماغ.
انهيار مفاجئ وتشخيص طبي خطير
بعد وصول الطالب إلى المستشفى، خضع على الفور لعملية جراحية طارئة في محاولة لإنقاذ حياته.
ورغم نجاح الأطباء في إيقاف النزيف، ظل وضعه الصحي حرجًا للغاية.
اضطر الفريق الطبي إلى إبقائه على أجهزة الإنعاش الصناعي، كما احتاج إلى أدوية لرفع ضغط الدم والحفاظ على استقرار وظائف الجسم.
وبقيت حالته تحت المراقبة في العناية المركزة لفترة طويلة، بينما كانت عائلته تنتظر أي إشارة تدل على تحسن حالته أو استعادته للوعي.
قرار صعب بعد أشهر من الانتظار
استمرت عائلة الشاب في التمسك بالأمل لعدة أشهر، على أمل أن يستفيق من الغيبوبة.
إلا أن حالته لم تتحسن بالشكل المتوقع، ما وضع الأسرة أمام قرار مؤلم للغاية.
وفي نهاية المطاف، قررت العائلة إيقاف أجهزة الإنعاش وتركه يرحل بعد معاناة طويلة، في لحظة إنسانية مؤثرة وصفتها الممرضة بأنها من أصعب اللحظات التي شهدتها داخل العناية المركزة.
تحذير طبي من مخاطر الإرهاق وقلة النوم
أكدت الممرضة أن هذه الحالة تمثل تحذيرًا مهمًا للشباب، مشيرة إلى أن النزيف الدماغي لا يقتصر فقط على كبار السن، بل قد يصيب الشباب أيضًا في حال تعرض الجسم لإجهاد شديد ومستمر.
وأوضح مختصون أن هناك عدة عوامل قد تزيد خطر تمزق الأوعية الدموية في الدماغ، أبرزها:
قلة النوم المزمنة
الإرهاق الجسدي والعقلي الشديد
التوتر والضغط النفسي
التدخين
الإفراط في تناول الكحول
وتؤدي هذه العوامل إلى إضعاف جدران الأوعية الدموية، ما يجعلها أكثر عرضة للتمزق حتى في حال عدم وجود أمراض تقليدية مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري.
ولمتابعة كل ما يخص"عرب 48" يمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
كيف نتجنب مخاطر إدمان ألعاب الفيديو؟
يؤكد الخبراء أن ممارسة الألعاب الإلكترونية ليست مشكلة بحد ذاتها، لكن الإفراط فيها دون تنظيم قد يؤدي إلى أضرار صحية خطيرة.
ولتجنب هذه المخاطر، ينصح الأطباء بما يلي:
تحديد عدد ساعات اللعب يوميًا
أخذ استراحات منتظمة كل ساعة
الحصول على نوم كافٍ يوميًا
ممارسة النشاط البدني
تقليل الوقت أمام الشاشات قبل النوم
اتباع هذه العادات الصحية يمكن أن يساعد الشباب على الاستمتاع بالألعاب دون تعريض صحتهم لمخاطر غير ضرورية.
طالع أيضًا
الشاشات وألعاب الفيديو .. كيف تؤثر على مستقبل الطفل الدراسي؟