تتواصل فعاليات إحياء ذكرى النكبة في الداخل الفلسطيني هذا العام وسط قيود ميدانية حالت دون تنظيم المسيرات التقليدية، في وقت يؤكد فيه القائمون على هذه الفعاليات أن الذاكرة الجماعية ما زالت حاضرة بقوة، وأن أشكال الإحياء تتكيف مع الظروف دون أن تتراجع.
من جانبه، أكد سليمان فحماوي، عضو لجنة الدفاع عن حقوق المهجرين، أن إحياء ذكرى النكبة هذا العام يواجه عوائق ميدانية، أبرزها عدم منح تصاريح لتنظيم المسيرات الجماهيرية كما جرت العادة في السنوات السابقة، إضافة إلى شروط وقيود حالت دون تنظيم فعاليات واسعة على الأرض.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن هذه الظروف دفعت القائمين على الفعاليات إلى البحث عن بدائل، مثل تقليص حجم التجمعات أو تنظيم أنشطة محلية في القرى المهجرة، إلى جانب فعاليات رقمية تتيح مشاركة أوسع دون تعريض المشاركين للمخاطر.
أم الزينات.. ذاكرة لا تُمحى
كما تطرق إلى الحديث عن قرية أم الزينات على سفوح جبل الكرمل، وتبعد نحو 20 كيلومترًا عن حيفا، وكانت قبل عام 1948 قرية عامرة يقطنها نحو ألفي نسمة، وتتميز بطبيعتها الزراعية وأشجار الزيتون التي شكّلت جزءًا أساسيًا من هويتها الاقتصادية والاجتماعية.
ورغم تهجير سكانها قسرًا خلال النكبة، ما زالت القرية حاضرة في الوعي الجمعي لأبنائها وأحفادهم، الذين يحرصون على زيارتها بشكل دوري، خاصة في هذه المناسبة، تأكيدًا على الارتباط بالأرض وعدم انقطاع الذاكرة.
الشباب في صدارة إحياء الذاكرة
لفت "فحماوي" إلى أن اللافت في السنوات الأخيرة هو الحضور الواسع لفئة الشباب والأطفال في فعاليات إحياء النكبة، مشيرًا إلى أن هذه المشاركة لم تأتِ صدفة، بل نتيجة جهود توعوية متراكمة قامت بها مؤسسات وجمعيات محلية.
وأوضح أن هذه الجهود ركزت على نقل الرواية من جيل إلى جيل، عبر الأنشطة الميدانية، والزيارات، والفعاليات التثقيفية، في ظل غياب هذه الرواية عن المناهج الرسمية.
فعاليات بديلة
وأشار إلى أن فعاليات هذا العام تشمل زيارات ميدانية لعشرات القرى المهجرة، إضافة إلى أنشطة للأطفال مثل الرسم والجولات التعريفية داخل القرى، بهدف تعريف الأجيال الجديدة على معالمها وتاريخها.
كما تتضمن الفعاليات محاضرات مبسطة وأنشطة تفاعلية، تركز على ربط الأطفال بالمكان وتعزيز الانتماء، إلى جانب فعاليات رقمية تتيح مشاركة أوسع في ظل القيود المفروضة.
الذاكرة أقوى من كل القيود
أكد فحماوي أن كل محاولات التضييق لن تنجح في محو الذاكرة، قائلاً إن:
"الذاكرة لا يمكن تهجيرها أو طمسها، وهي تبقى حاضرة في وجدان كل فلسطيني مهما اشتدت الظروف".
وأضاف أن استمرار هذه الفعاليات، حتى بأشكال بديلة، يعكس إصرارًا جماعيًا على التمسك بالحق التاريخي، ونقل الرواية للأجيال القادمة، رغم كل التحديات.