نتنياهو يناور قبل الانتخابات.. تفاهمات مع الحريديم وخلافات داخل الليكود تعقّد المشهد السياسي
نتنياهو-المكتب الإعلامي الحكومي
تسابق الحكومة الإسرائيلية الزمن لإنجاز تفاهمات سياسية وتشريعية مع الأحزاب الحريدية قبل حسم موعد الانتخابات المقبلة، في ظل مساعٍ يقودها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للحفاظ على تماسك ائتلافه، وسط خلافات متصاعدة داخل حزب الليكود نفسه، وتزايد الجدل بشأن قانون تجنيد الحريديم ومكانة طلاب المعاهد الدينية.
وتبحث أوساط مقربة من نتنياهو إمكانية الإبقاء على موعد الانتخابات العامة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، بدل تقديمها إلى 20 من الشهر ذاته، بهدف منح الائتلاف الحاكم مزيدًا من الوقت لاستكمال التفاهمات مع الأحزاب الحريدية، وفي مقدمتها تمرير حزمة قوانين تمنح طلاب المعاهد التوراتية وضعًا قانونيًا خاصًا، وتوقف الملاحقات والاعتقالات بحق المتخلفين عن الخدمة العسكرية.
تأجيل الانتخابات مرتبط بالصفقة مع الحريديم
وبحسب تقارير إسرائيلية، فإن تأجيل موعد الانتخابات يرتبط بمحاولة إنجاز ما تصفه وسائل الإعلام الإسرائيلية بـ"الصفقة مع الحريديم"، والتي تشمل الدفع نحو إقرار "قانون أساس: دراسة التوراة"، إلى جانب إصدار أمر مؤقت يجمّد الإجراءات الجنائية بحق طلاب المعاهد الدينية الذين لا يلتحقون بالخدمة العسكرية، وذلك قبل حل الكنيست أو التوجه إلى صناديق الاقتراع.
وفي هذا السياق، طلب وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس من رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بوعاز بيسموت، عقد جلسة عاجلة لمناقشة إصدار أمر مؤقت يوقف الملاحقات الجنائية بحق الحريديم المتهربين من التجنيد. واستجاب بيسموت للطلب، معلنًا عقد اجتماع للجنة خلال الأسبوع الجاري لبحث المقترح.
وأوضح كاتس أن الأمر المؤقت يجب أن يحدد بصورة واضحة من يُعد طالبًا في معهد توراتي يستحق الاستفادة من التجميد، مع وضع معايير رقابية على المؤسسات الدينية وآليات متابعة تضمن تطبيق القانون، وفي الوقت ذاته استمرار الملاحقات بحق الأشخاص الذين لا يدرسون في تلك المعاهد ولا يلتزمون بأوامر التجنيد.
وقف الاعتقالات بحق الحريديم لمدة 3 أشهر
وتتقاطع هذه الخطوة مع رسالة بعث بها سكرتير الحكومة، يوسي فوكس، دعا فيها إلى وقف الاعتقالات بحق الحريديم لمدة ثلاثة أشهر، وهي الفترة التي ستتزامن مع الاستعدادات للانتخابات، تنفيذًا لتعهدات قدمها نتنياهو لشركائه من الأحزاب الدينية، إلا أن تفاصيل آليات الرقابة والتأكد من أهلية المستفيدين من القرار لا تزال غير محسومة.
وجاءت هذه التحركات عقب تصريحات أدلى بها نتنياهو، زعم فيها أن الشرطة تعتقل طلاب المعاهد الدينية داخل مؤسساتهم التعليمية، وهو ما نفت صحته القناة 12 الإسرائيلية، مؤكدة أن هذه الرواية لا تستند إلى وقائع موثقة.
ومع ذلك، شدد نتنياهو على ضرورة وقف الاعتقالات، معتبرًا أن استمرارها يضر بجهود التجنيد، لكنه أكد في الوقت نفسه أن من لا يدرسون التوراة يجب أن يخضعوا للقانون والعقوبات المقررة.
طالع أيضا: المناطق التجريبية.. آلية إسرائيلية لربط الانسحاب من جنوب لبنان بشروط أمنية مشددة
الكنيست يواصل مشروع قانون أساس: دراسة التوراة
وفي موازاة ذلك، واصلت لجنة الكنيست مناقشة مشروع "قانون أساس: دراسة التوراة"، حيث اعتبر رئيس حزب "ديغل هتوراه"، موشيه غفني، أن دراسة التوراة تمثل قيمة عليا حافظت على الشعب اليهودي عبر التاريخ، مطالبًا بمنحها مكانة دستورية داخل إسرائيل باعتبارها دولة يهودية.
في المقابل، برزت معارضة داخل حزب الليكود نفسه، فقد انتقد عضو الكنيست دان إيلوز مشروع القانون، معتبرًا أنه يمنح امتيازات لفئة محددة على حساب مبدأ المساواة في تحمل أعباء الخدمة العسكرية، وقال إن الائتلاف "يتجاهل الجمهور الذي يفترض أن يمثله".
كما دعا إلى تشكيل حكومة يمينية قومية بعد الانتخابات، تعمل على دمج الحريديم في المجتمع وسوق العمل والخدمة العسكرية، بدل تكريس الإعفاءات.
وأضاف إيلوز أن مشروع قانون التجنيد كان يمكن أن يحقق نتائج إيجابية لو أُدخلت عليه تعديلات جوهرية، لكنه تحول، بحسب وصفه، إلى "قانون بلا مضمون" نتيجة رفض الأحزاب الحريدية أي تعديلات تلزم أبناءها بالتجنيد.
زيارة حزب شاس لعدد من طلاب المعاهد الدينية المحتجزين في السجن العسكري
وفي المقابل، أكد عضو الكنيست يوآف بن تسور من حزب "شاس" أنه زار عددًا من طلاب المعاهد الدينية المحتجزين في السجن العسكري، وأطلعهم على الجهود البرلمانية التي يقودها رئيس الحزب أرييه درعي لإقرار تشريعات توقف الاعتقالات وتنظم الوضع القانوني لدارسي التوراة.
ولا تقتصر التحديات على العلاقة مع الحريديم، إذ يواجه نتنياهو أيضًا خلافات داخل الليكود بشأن الانتخابات التمهيدية للحزب.
وتشير التقديرات إلى إجرائها مطلع آب/ أغسطس المقبل، بينما يسعى نتنياهو للحصول على صلاحية حجز 11 موقعًا مضمونًا في قائمة الحزب حتى المرتبة الأربعين، وهو مطلب يلقى اعتراضًا من قيادات بارزة، بينها دافيد بيتان وحاييم كاتس.
ارتفاع عدد الحريديم الذين التحقوا بالخدمة العسكرية منذ اندلاع الحرب
وفي الوقت نفسه، تشير بيانات الجيش الإسرائيلي إلى ارتفاع عدد الحريديم الذين التحقوا بالخدمة العسكرية منذ اندلاع الحرب، بعدما ارتفع العدد من نحو 700 مجند قبل الحرب إلى 2200 في السنة الأولى، ثم إلى 2800 مجند، مع تسجيل 1860 مجندًا خلال النصف الأول من سنة التجنيد الحالية.
ورغم هذا الارتفاع، لا تزال المؤسسة العسكرية تتحدث عن أعداد كبيرة من المتخلفين عن الخدمة، إذ تشير التقديرات إلى وجود نحو 32 ألف متهرب، وأكثر من 50 ألف شخص تلقوا أوامر تجنيد أولية، مع توقعات بارتفاع العدد إلى نحو 90 ألفًا خلال الفترة المقبلة، وهو ما يجعل قضية تجنيد الحريديم واحدة من أكثر الملفات حساسية، سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي، مع اقتراب إسرائيل من استحقاق انتخابي قد يعيد رسم خريطة التحالفات داخل المشهد السياسي.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس