جدل في إسرائيل بشأن رحلات "التشارتر".. مخاوف من تقييد عودة الناخبين قبيل انتخابات الكنيست
مطار بن غوريون-shutterstock
تتصاعد في إسرائيل المخاوف من احتمال توظيف الإجراءات التنظيمية الخاصة بحركة الطيران في التأثير على المشاركة الانتخابية، بعدما كشفت تقارير إعلامية عن نقاشات غير رسمية داخل وزارة المواصلات بشأن فرض قيود على رحلات الطيران غير المنتظمة (تشارتر) قبيل انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، في ظل توقعات بوصول آلاف الإسرائيليين المقيمين في الخارج للإدلاء بأصواتهم.
ووفقًا لما أوردته صحيفة "هآرتس"، فإن مسؤولين كبارًا في وزارة المواصلات، التي تتولاها الوزيرة ميري ريغف، يدرسون بصورة أولية خيارات من شأنها الحد من عدد الرحلات العارضة القادمة إلى إسرائيل خلال اليومين السابقين للاقتراع، وسط تقديرات بأن غالبية الإسرائيليين العائدين من الخارج ستصوت لصالح أحزاب معارضة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
كيفية التعامل مع المبادرات التي يجري تنظيمها لإعادة الناخبين للبلاد
وبحسب الصحيفة، فإن المشاورات لا تزال في مراحلها الأولية ولم تتحول إلى قرارات تنفيذية، إذ تتركز حاليًا حول تساؤلات بشأن كيفية التعامل مع المبادرات التي يجري تنظيمها لإعادة الناخبين إلى البلاد.
ونقلت عن مصدر مطلع قوله إن النقاشات تدور حتى الآن في إطار بحث الخيارات دون وجود خطة عملية معتمدة.
تقييد رحلات التشارتر ممكن من الناحية الفنية
في المقابل، أشار مسؤولون في قطاع الطيران إلى أن تقييد رحلات "التشارتر" ممكن من الناحية الفنية، رغم أنه أكثر تعقيدًا من فرض قيود على وسائل النقل البرية، خاصة أن تشغيل هذه الرحلات يخضع لموافقات مسبقة تتعلق بمواعيد الهبوط والإقلاع في مطار بن غوريون.
وتخطط مجموعات من الإسرائيليين المقيمين في الخارج للعودة إلى البلاد قبل موعد الانتخابات بيوم أو يومين، فيما تشير تقديرات إلى أن عدد المشاركين قد يصل إلى عشرات الآلاف.
وتشهد منصات التواصل الاجتماعي حملات تدعو إلى العودة للتصويت، إلى جانب مبادرات لتنظيم رحلات جماعية واستئجار طائرات خاصة، من بينها مشروع "FLY&VOTE" الذي أطلقه "ائتلاف AID" لتسهيل وصول الناخبين.
تقليص عدد الفترات الزمنية المخصصة لهبوط الطائرات
وتتمثل إحدى الآليات التي يجري تداولها، بحسب التقرير، في تقليص عدد الفترات الزمنية المخصصة لهبوط الطائرات خلال الأيام التي تسبق الانتخابات.
وتخضع هذه المواعيد لإدارة سلطة المطارات بهدف تنظيم حركة الملاحة الجوية، ولا يمكن لأي رحلة التوجه إلى إسرائيل دون الحصول على تصريح مسبق للهبوط.
كما يجري بحث إمكانية الاستناد إلى محدودية مواقف الطائرات في مطار بن غوريون، في ظل استمرار استخدام المطار من قبل طائرات عسكرية أميركية مخصصة للتزود بالوقود، ضمن العمليات المرتبطة بالحرب على إيران.
وفي حال استمرار هذا الواقع، قد تُمنح الأولوية لشركات الطيران الإسرائيلية ثم للرحلات التجارية المنتظمة، بينما تتراجع الرحلات العارضة إلى نهاية قائمة الأولويات.
طالع أيضا: "أهوال".. لجنة عربية تقترح تسمية جديدة لتوثيق الإبادة الجماعية في قطاع غزة
تحذيرات من فرض قيود على الرحلات دون مبررات تشغيلية واضحة
ورغم عدم صدور أي قرار رسمي حتى الآن، حذرت "هآرتس" من أن فرض قيود على الرحلات دون مبررات تشغيلية واضحة قد يمس بحق المواطنين في التصويت، ويثير تساؤلات بشأن حيادية إدارة المرافق العامة خلال العملية الانتخابية.
وأعادت الصحيفة التذكير بمواقف سابقة لوزيرة المواصلات ميري ريغف، أبرزها رفضها عام 2023 تخصيص قطارات إضافية لنقل المشاركين في الاحتجاجات المناهضة لخطة تعديل القضاء، قبل أن توافق لاحقًا على زيادة الرحلات بعد تعرضها لانتقادات.
تعزيز خدمات النقل العام خلال احتجاجات الحريديم في القدس ضد قانون التجنيد
وفي المقابل، وافقت الوزارة في أواخر عام 2025 على تعزيز خدمات النقل العام خلال احتجاجات الحريديم في القدس ضد قانون التجنيد، وهو ما أثار اتهامات بازدواجية المعايير.
وتكتسب القضية أهمية إضافية في ضوء وجود نحو نصف مليون إسرائيلي يقيمون خارج البلاد، في وقت لا يسمح فيه القانون بالتصويت في السفارات والقنصليات إلا للدبلوماسيين والعاملين الرسميين، ما يجبر بقية الناخبين على العودة إلى إسرائيل للمشاركة في الانتخابات.
4500 إسرائيلي في الخارج و 73% منهم يرغبون في العودة للتصويت
وأظهر استطلاع أجراه "ائتلاف AID" وشمل نحو 4500 إسرائيلي في الخارج، أن 73% منهم يرغبون في العودة للتصويت، بينما أكد 45% أنهم سيبذلون كل ما في وسعهم للمشاركة في الاقتراع، في حين وصف 84% الانتخابات المقبلة بأنها الأكثر مصيرية في تاريخ إسرائيل.
وفي ظل هذه المعطيات، تزداد حساسية ملف الطيران مع اقتراب موعد الانتخابات، وسط مخاوف من أن تتحول الاعتبارات اللوجستية إلى عامل مؤثر في المشهد السياسي، إذا ما انعكس تنظيم حركة الرحلات على قدرة آلاف الناخبين في الخارج على الوصول إلى صناديق الاقتراع.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس