مع تزايد الاهتمام بمفهوم الشيخوخة الصحية، لم يعد العمر يُقاس بعدد السنوات فقط، بل بمدى كفاءة الخلايا والأنسجة وقدرتها على مقاومة التلف والأمراض المزمنة.
وفي هذا السياق، بدأ العلماء في البحث عن مركبات غذائية طبيعية قد تسهم في إبطاء مظاهر التقدم البيولوجي في الجسم.
وتشير دراسات حديثة إلى أن بعض المكونات الموجودة في الأغذية الشائعة، مثل الشوكولاتة الداكنة، قد ترتبط بتحسين مؤشرات الصحة الخلوية.
ومن بين هذه المركبات يبرز الثيوبرومين، الذي لفت انتباه الباحثين لدوره المحتمل في خفض العمر البيولوجي مقارنة بالعمر الزمني الفعلي.
ما هو العمر البيولوجي ولماذا يختلف عن العمر الزمني؟
العمر البيولوجي يعكس الحالة الفعلية لخلايا وأنسجة الجسم، ويُقاس عبر مؤشرات حيوية مثل الالتهابات، ووظائف الأوعية الدموية، وصحة الخلايا.
وقد يكون هذا العمر أقل أو أعلى من العمر الزمني، وكلما كان أقل دلّ ذلك على صحة أفضل وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان والاضطرابات المزمنة.
الثيوبرومين في الشوكولاتة الداكنة ودوره في إبطاء الشيخوخة
أظهرت دراسة نُشرت في مجلة Aging أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من مركب الثيوبرومين في الدم، سجلوا مؤشرات عمر بيولوجي أقل من أعمارهم الحقيقية.
وينتمي الثيوبرومين إلى عائلة الميثيل زانثين، وهي مركبات طبيعية معروفة بتأثيرها الإيجابي على القلب والدورة الدموية.
ويرتبط هذا المركب بتحسين ضغط الدم وتقليل الالتهابات الداخلية، ما ينعكس على صحة الخلايا ويحد من التلف المرتبط بالتقدم في العمر، دون أن يعني ذلك إيقاف الشيخوخة بشكل كامل.
مضادات الأكسدة في الشوكولاتة الداكنة وتأثيرها على الخلايا
تتميز الشوكولاتة الداكنة، خاصة التي تحتوي على 70% كاكاو أو أكثر، بتركيزات مرتفعة من مضادات الأكسدة، مثل البوليفينولات والفلافانولات.
وتساعد هذه المركبات على تقليل الإجهاد التأكسدي، الذي يُعد من أبرز العوامل المسببة لتلف الخلايا وتسريع الشيخوخة.
كما تشير أبحاث سابقة إلى أن هذه المواد قد تُحسن تدفق الدم إلى الدماغ، وتدعم الوظائف الإدراكية، وتقلل خطر التدهور المعرفي، إلى جانب تأثيرها الإيجابي المحتمل على الحالة المزاجية عبر محور الأمعاء–الدماغ.
الكمية الآمنة من الشوكولاتة الداكنة يوميًا
رغم الفوائد المحتملة، يحذر الخبراء من الإفراط في تناول الشوكولاتة الداكنة بسبب محتواها العالي من السعرات الحرارية والدهون.
ويوصون بالاكتفاء بنصف أونصة إلى أونصة واحدة يوميًا، ضمن نظام غذائي متوازن، للاستفادة من مركباتها النشطة دون آثار جانبية.
هل تكفي الشوكولاتة الداكنة وحدها لإبطاء الشيخوخة؟
يؤكد المختصون أن الشوكولاتة الداكنة قد تكون عاملًا داعمًا للشيخوخة الصحية، لكنها لا تُغني عن نمط حياة متوازن يشمل التغذية السليمة، والنشاط البدني، والنوم الجيد، وإدارة التوتر، وهي الركائز الأساسية للحفاظ على صحة الجسم مع التقدم في العمر.
طالع أيضًا
شوكولاتة داكنة صحية: 3 نصائح مذهلة لاختيار أفضل أنواع الكاكاو