رغم أن عدوى الإنفلونزا تُصنف غالبًا كمرض موسمي بسيط يصيب الجهاز التنفسي، إلا أن دراسة أمريكية حديثة كشفت جانبًا مقلقًا من تأثيراتها الصحية، يتمثل في قدرتها على إلحاق أضرار مباشرة بعضلة القلب.
البحث الجديد يسلط الضوء على آلية خلوية غير متوقعة تفسر كيف يمكن لفيروس الإنفلونزا A أن ينتقل من الرئتين إلى القلب، مسببًا تلفًا خطيرًا قد يهدد الحياة، خاصة لدى مرضى القلب.
ماذا كشفت الدراسة عن تأثير الإنفلونزا على القلب؟
توصل باحثون من مستشفى "ماونت سايناي" في الولايات المتحدة، في دراسة نُشرت بمجلة Immunity، إلى تفسير علمي دقيق لكيفية حدوث تلف عضلة القلب بعد الإصابة بعدوى الإنفلونزا.
واعتمدت الدراسة على:
نماذج حيوانية متقدمة
تحليل بيانات بشرية
فحوصات تشريحية لحالات وفاة مرتبطة بالإنفلونزا
وأظهرت النتائج أن الفيروس لا يكتفي بإصابة الجهاز التنفسي، بل قد يمتد تأثيره إلى القلب عبر آلية مناعية معقدة.
مليار إصابة سنويًا.. ومخاطر خفية
تشير التقديرات إلى أن فيروسات الإنفلونزا A تتسبب في نحو مليار إصابة سنويًا حول العالم، تتراوح بين أعراض خفيفة وأوبئة واسعة الانتشار.
ورغم أن معظم الحالات تُشفى دون مضاعفات، فإن الخطر يزداد عندما يصل الفيروس إلى عضلة القلب، حيث قد يؤدي إلى:
موت خلايا عضلة القلب
ضعف ضخ الدم
ارتفاع خطر الوفاة، خاصة لدى مرضى القلب والأوعية الدموية
أمراض القلب تزيد خطر الوفاة بالإنفلونزا
في تحليل شمل 35 مريضًا توفوا بسبب الإنفلونزا داخل المستشفى، تبين أن أكثر من 85% منهم كانوا يعانون من مرض قلبي وعائي واحد على الأقل، مثل:
ارتفاع ضغط الدم
تصلب الشرايين
تليّف القلب
أمراض قلبية متعددة
وهذا يؤكد أن مرضى القلب هم الفئة الأكثر عرضة لمضاعفات الإنفلونزا الخطيرة.
الآلية الجديدة: «حصان طروادة» داخل الجهاز المناعي
كشفت الدراسة عن دور نوع نادر من خلايا الدم البيضاء يُعرف باسم الخلايا المتغصنة الأولية 3.
كيف يحدث الضرر؟
تُصاب هذه الخلايا بفيروس الإنفلونزا في الرئتين.
تنتقل عبر الدورة الدموية إلى القلب.
تفرز كميات كبيرة من "إنترفيرون النوع الأول".
يؤدي هذا التفاعل المناعي المفرط إلى موت خلايا عضلة القلب بدلًا من حمايتها.
ووصف الباحث الرئيسي هذه الخلايا بأنها تعمل كـ«حصان طروادة»، إذ تنقل الفيروس من الرئة إلى القلب وتُحفّز استجابة مناعية مدمرة.
علاج تجريبي بتقنية الرنا مرسال
من أبرز ما توصلت إليه الدراسة هو اختبار علاج تجريبي يعتمد على تقنية الرنا مرسال (mRNA) المعدلة.
نتائج العلاج كانت واعدة:
تقليل مؤشرات تلف القلب
انخفاض مستويات بروتين "التروبونين" (مؤشر إصابة القلب)
تحسن الكسر القذفي للبطين الأيسر
الحفاظ على الاستجابة المناعية الطبيعية ضد الفيروس
ويعمل الباحثون حاليًا على تطوير طريقة آمنة لإيصال العلاج إلى خلايا عضلة القلب عبر الحقن الجهازي بدلًا من الحقن المباشر.
ولمتابعة كل ما يخص"عرب 48" يمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
لماذا هذه الدراسة مهمة طبيًا؟
مع استمرار تطور الفيروسات وظهور سلالات جديدة، يصبح فهم تأثيراتها الجهازية – وليس التنفسية فقط – ضرورة طبية.
فهم العلاقة بين الإنفلونزا وصحة القلب قد يفتح الباب أمام:
استراتيجيات علاجية جديدة
حماية أفضل لمرضى القلب
تقليل الوفيات المرتبطة بالعدوى الفيروسية
طالع أيضًا
فوائد مذهلة.. لماذا ينصح الخبراء بمشروب البرتقال والزنجبيل يوميًا