كشفت دراسة بريطانية حديثة عن نتائج لافتة تشير إلى أن ممارسة أنشطة ذهنية منتظمة مثل القراءة والكتابة وتعلم لغة جديدة يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بمرض الزهايمر بنسبة تصل إلى 40%.
وتسلط النتائج الضوء على أهمية تحفيز العقل باستمرار للحفاظ على الصحة المعرفية مع التقدم في العمر.
ووفقًا لما نشرته صحيفة Daily Mail البريطانية، فإن التعلم مدى الحياة والانخراط في بيئات محفزة فكريًا لا يسهمان فقط في تأخير تدهور الذاكرة، بل قد يؤخران ظهور أعراض الزهايمر لأكثر من خمس سنوات، ما يمنح الأفراد فرصة أطول للحفاظ على استقلاليتهم وجودة حياتهم.
أنشطة ذهنية تقلل خطر الزهايمر وتحافظ على الذاكرة
أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يحرصون على ممارسة أنشطة تحفز العقل بانتظام يتمتعون بما يُعرف بـ"الاحتياطي المعرفي"، وهو قدرة الدماغ على مقاومة التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر أو الأمراض العصبية.
وتشمل هذه الأنشطة القراءة اليومية، والكتابة، وحل الألغاز، وتعلم لغة أجنبية، والمشاركة في مناقشات فكرية.
ويُعتقد أن هذا التحفيز المستمر يعزز الروابط العصبية في الدماغ، ما يساعد على تعويض أي تراجع محتمل في الوظائف الإدراكية مع مرور الوقت.
دراسة بريطانية: التعلم مدى الحياة يؤخر الزهايمر
تابع الباحثون المشاركين في الدراسة لمدة تقارب ثمانية أعوام، لرصد التغيرات في قدراتهم الإدراكية. وخلال هذه الفترة، أُصيب 551 شخصًا بمرض الزهايمر، بينما ظهرت علامات ضعف إدراكي طفيف على 719 مشاركًا.
وأظهرت النتائج أن الأفراد الذين حظوا بأكبر قدر من التعلم مدى الحياة، سواء عبر التعليم الأكاديمي أو من خلال أنشطة معرفية مستمرة، تأخر لديهم ظهور المرض بنحو خمس سنوات مقارنة بمن لم يمارسوا نفس المستوى من التحفيز الذهني.
وتشير هذه النتائج إلى أن أنشطة ذهنية تقلل خطر الزهايمر ليس فقط من حيث احتمالية الإصابة، بل أيضًا من حيث توقيت ظهور الأعراض، وهو عامل بالغ الأهمية في تحسين نوعية الحياة في سن الشيخوخة.
كيف تؤثر البيئات المحفزة فكريًا على الدماغ؟
أكدت الدراسة أن الصحة المعرفية في مراحل العمر المتقدمة تتأثر بشكل كبير بمدى التعرض لبيئات غنية بالتحفيز الفكري على مدار الحياة.
فالأشخاص الذين نشأوا وعاشوا في بيئات تشجع على التعلم، والقراءة، والانخراط في أنشطة ثقافية، أظهروا قدرة أكبر على الحفاظ على وظائفهم الإدراكية.
ويفسر العلماء ذلك بأن الدماغ، شأنه شأن العضلات، يستفيد من التمرين المنتظم. فكلما تم استخدامه في مهام تتطلب التفكير والتحليل والتذكر، زادت كفاءته في مواجهة التحديات المرتبطة بالشيخوخة.
نصائح عملية لتقليل خطر الزهايمر عبر التحفيز الذهني
في ضوء ما توصلت إليه الدراسة، ينصح الخبراء باعتماد نمط حياة يدعم النشاط العقلي بشكل مستمر. ومن أبرز الخطوات العملية:
تخصيص وقت يومي للقراءة في مجالات متنوعة.
تعلم مهارة جديدة أو لغة أجنبية في أي مرحلة عمرية.
المشاركة في دورات تعليمية أو أنشطة ثقافية.
ممارسة ألعاب التفكير مثل الكلمات المتقاطعة أو الشطرنج.
الحفاظ على تفاعل اجتماعي نشط يدعم الحوار وتبادل الأفكار.
وتعزز هذه الإجراءات مفهوم أن الوقاية من الزهايمر لا تقتصر على العوامل الطبية فقط، بل تمتد لتشمل أسلوب الحياة والخيارات اليومية التي يتخذها الفرد.
طالع أيضًا
الشاي والقهوة وتدهور الذاكرة.. هل يحمي الكافيين الدماغ من الخرف؟