في عصر تهيمن عليه أنماط الحياة الخاملة، أصبح الجلوس لساعات طويلة جزءًا أساسيًا من يومنا، سواء في العمل أو أمام الشاشات.
ومع تصاعد التحذيرات الصحية من مخاطر هذا السلوك، خاصة ارتباطه بالخرف ومرض الزهايمر، تكشف دراسة علمية حديثة مفاجأة مهمة المشكلة لا تكمن في الجلوس نفسه، بل في نوع النشاط الذي نمارسه أثناء الجلوس.
دراسة نُشرت في Journal of Alzheimer’s Disease تشير إلى أن بعض أنماط الجلوس قد تكون أقل ضررًا على صحة الدماغ، بل وقد تلعب دورًا وقائيًا ضد التدهور المعرفي.
دراسة حديثة تعيد النظر في علاقة الجلوس بالخرف
اعتمد الباحثون على مراجعة علمية موسعة شملت عشرات الدراسات السابقة التي بحثت العلاقة بين الأنشطة الخاملة والوظائف الإدراكية، مع التركيز على السلوكيات اليومية الواقعية، وليس التدريبات الذهنية أو البرامج العلاجية المصممة خصيصًا.
وتكمن أهمية هذه المنهجية في أنها تعكس نمط حياة ملايين الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة جالسين دون الانتباه إلى التأثيرات بعيدة المدى على صحة الدماغ.
الجلوس ليس نوعًا واحدًا.. هنا يكمن الفرق
توصلت الدراسة إلى أن الجلوس يمكن تصنيفه إلى نوعين أساسيين، يختلف تأثير كل منهما على الدماغ:
أولًا: الجلوس السلبي
ويشمل أنشطة مثل:
مشاهدة التلفزيون لفترات طويلة
التحديق في الشاشات دون تفاعل ذهني
الاستهلاك السلبي للمحتوى
وأظهرت عدة دراسات أن هذا النمط يرتبط بتراجع الذاكرة، وضعف الأداء المعرفي، وزيادة خطر الإصابة بالخرف، خاصة لدى كبار السن.
ثانيًا: الجلوس النشط ذهنيًا
ويتضمن أنشطة تحفّز الدماغ مثل:
القراءة
استخدام الكمبيوتر بشكل تفاعلي
حل الألغاز والألعاب الذهنية
الكتابة والتعلم عبر الإنترنت
ووفقًا لنتائج الدراسة، ارتبط هذا النوع بتحسن في الوظائف الإدراكية، بما في ذلك الذاكرة، والانتباه، وسرعة المعالجة الذهنية.
تأثير محدود لكنه ذو دلالة
أوضح الباحثون أن التأثيرات المكتشفة كانت صغيرة نسبيًا لكنها ذات دلالة إحصائية، ما يعني أنها ليست عشوائية.
ورغم أن الجلوس النشط ذهنيًا لا يمثل حلًا سحريًا للوقاية من الخرف، فإنه قد يكون عاملًا داعمًا عند اتباع نمط حياة صحي متكامل يشمل النشاط البدني.
هل نحتاج إلى تغيير النصائح الصحية التقليدية؟
يرى الباحث جاردينر، أحد المشاركين في الدراسة، أن هذه النتائج تستدعي إعادة صياغة الخطاب الصحي، بحيث لا تقتصر النصائح على "تقليل الجلوس"، بل تشمل:
التفرقة بين الجلوس السلبي والجلوس النشط
تشجيع الأنشطة الذهنية أثناء الجلوس
الحث على فترات راحة قصيرة تجمع بين الحركة وتحفيز الدماغ
بهذا الشكل، تصبح النصائح أكثر واقعية وقابلة للتطبيق في الحياة اليومية.
ماذا تعني هذه النتائج لك؟
تشير الدراسة إلى أن الوقاية من الخرف لا تعتمد فقط على مقدار الحركة، بل على جودة النشاط الذهني اليومي.
فالشخص الذي يقضي ساعات في القراءة أو التعلم أو العمل الذهني قد يكون أقل عرضة لمخاطر التدهور المعرفي مقارنة بمن يقضي الوقت نفسه في مشاهدة التلفزيون دون تفاعل.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تقلل من أهمية النشاط البدني، بل تكمل دوره الأساسي في الحفاظ على صحة الدماغ والجسم معًا.
طالع أيضًا
دراسة حديثة: ارتفاع مؤشر كتلة الجسم يزيد خطر الإصابة بالخرف الوعائي