يُعد استخدام غسول الفم جزءًا أساسيًا من روتين النظافة اليومية لدى ملايين الأشخاص، خاصة في الصباح، لما يمنحه من شعور بالانتعاش ونظافة الفم.
لكن دراسات حديثة كشفت عن جانب خفي قد لا يدركه كثيرون، إذ يمكن لبعض أنواع غسول الفم، خصوصًا المضادة للبكتيريا، أن تؤثر سلبًا على تنظيم ضغط الدم، ما قد يشكل خطرًا صامتًا على صحة القلب والأوعية الدموية مع مرور الوقت.
كيف يؤثر غسول الفم على ضغط الدم؟
يحذر خبراء طب الأسنان من أن بعض غسولات الفم المطهرة قد تتداخل مع عملية بيولوجية مهمة تساعد الجسم على تنظيم ضغط الدم بشكل طبيعي.
ويوضح الأطباء أن الفم لا يحتوي فقط على الأسنان واللثة، بل يضم أيضًا بكتيريا نافعة تلعب دورًا رئيسيًا في الحفاظ على صحة الجسم.
تعمل هذه البكتيريا المفيدة على تحويل النترات الغذائية الموجودة في الخضروات الورقية مثل السبانخ والبنجر إلى أكسيد النيتريك، وهو مركب أساسي يساعد على:
توسيع الأوعية الدموية
تحسين تدفق الدم
تنظيم مستويات ضغط الدم
دعم صحة القلب والأوعية الدموية
لكن استخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا بشكل مفرط قد يقضي على هذه البكتيريا النافعة، مما يؤدي إلى انخفاض إنتاج أكسيد النيتريك، وبالتالي صعوبة استرخاء الأوعية الدموية، وهو ما قد يسبب ارتفاع ضغط الدم.
دراسات علمية تكشف مخاطر غسول الفم على الصحة
أظهرت عدة دراسات نتائج مثيرة للقلق حول العلاقة بين غسول الفم وارتفاع ضغط الدم، من أبرزها:
وجدت دراسة استمرت 3 سنوات وشملت نحو 1000 شخص أن استخدام غسول الفم مرتين يوميًا يزيد خطر الإصابة بمقدمات السكري أو السكري بنسبة 55%.
كشفت دراسة أخرى أن مستخدمي غسول الفم بشكل متكرر أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم بأكثر من الضعف مقارنة بغير المستخدمين.
وأظهرت أبحاث أخرى أن استخدام غسول الفم قد يقلل أكثر من 60% من الفوائد التي توفرها التمارين الرياضية في خفض ضغط الدم، وقد يُبطل تأثيرها خلال ساعات قليلة.
تشير هذه النتائج إلى أن الإفراط في استخدام غسول الفم قد يكون له تأثيرات سلبية غير متوقعة على صحة القلب.
الفئات الأكثر عرضة لخطر ارتفاع ضغط الدم بسبب غسول الفم
يزداد خطر التأثيرات السلبية لغسول الفم لدى بعض الأشخاص، خاصة:
المصابين بالفعل بارتفاع ضغط الدم
المعرضين للإصابة بأمراض القلب
الأشخاص الذين يستخدمون غسول الفم المطهر يوميًا وبشكل متكرر
في هذه الحالات، قد يؤدي الاستخدام المفرط إلى تفاقم مشاكل القلب والأوعية الدموية مع الوقت.
العلاقة بين صحة الفم وصحة القلب
تشير الأدلة العلمية إلى وجود ارتباط وثيق بين صحة الفم وصحة القلب. ويُعد الفم المرحلة الأولى في إنتاج أكسيد النيتريك الضروري لتنظيم ضغط الدم.
لذلك، فإن الحفاظ على توازن البكتيريا النافعة داخل الفم يلعب دورًا مهمًا في دعم صحة الجهاز القلبي الوعائي.
ورغم ذلك، لا يعني هذا أن غسول الفم ضار بشكل مطلق، بل تكمن المشكلة في الإفراط باستخدام الأنواع القوية المضادة للبكتيريا، والتي قد تؤثر على التوازن الطبيعي للبكتيريا المفيدة.
ولمتابعة كل ما يخص"عرب 48" يمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
نصائح مهمة لاستخدام غسول الفم دون الإضرار بصحتك
ينصح الخبراء باتباع بعض الإرشادات للحفاظ على صحة الفم دون التأثير سلبًا على ضغط الدم، ومنها:
تجنب الاستخدام المفرط لغسول الفم المطهر
اختيار غسولات فم خالية من الكحول قدر الإمكان
استخدام غسول الفم عند الحاجة فقط، مثل علاج التهابات اللثة
تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يوميًا بانتظام
استخدام خيط الأسنان يوميًا، خاصة قبل النوم
الاعتماد على روتين متكامل لنظافة الفم دون الإفراط في المنتجات المطهرة
طالع أيضًا
مرض صامت يهدد النساء.. 4 علامات مبكرة تكشف هشاشة العظام قبل فوات الأوان