يُعد الصيام في شهر رمضان تجربة روحية عميقة تعزز الانضباط والصبر، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات جسدية، خاصة مع الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة.
ومع ارتفاع درجات الحرارة أو طول ساعات النهار، يزداد خطر الجفاف والإرهاق والصداع وانخفاض مستويات الطاقة.
لذلك يصبح الترطيب الكافي بين الإفطار والسحور عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الصحة والنشاط طوال الشهر الكريم.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Onlymyhealth، فإن الطريقة التي نشرب بها الماء لا تقل أهمية عن الكمية نفسها.
لماذا يُعد الترطيب أولوية في رمضان؟
خلال ساعات الصيام، يفقد الجسم السوائل عبر التنفس والتعرق والعمليات الحيوية اليومية، دون تعويض مباشر.
وإذا لم يتم تعويض هذه السوائل بشكل مدروس بعد الإفطار، فقد تظهر أعراض مثل:
الصداع
التعب العام
جفاف الفم
الدوخة وضعف التركيز
كما يؤثر نقص السوائل على الهضم والمزاج والقدرة البدنية، ما يجعل التخطيط لشرب الماء ضرورة صحية وليس مجرد عادة.
ما الكمية المناسبة من الماء؟
بحسب توصيات منظمة الصحة العالمية، يحتاج البالغون إلى ما بين 8 و10 أكواب من الماء يوميًا (نحو 2–2.5 لتر).
وخلال رمضان، يجب توزيع هذه الكمية بين الإفطار والسحور بطريقة تدريجية.
شرب كميات كبيرة دفعة واحدة عند الإفطار قد يسبب انتفاخًا وعدم ارتياح، كما أن الجسم لا يستفيد منها بالشكل الأمثل.
الأفضل هو الشرب المنتظم بكميات معتدلة تسمح بامتصاص السوائل بكفاءة.
نمط الترطيب الأمثل بين الإفطار والسحور
ينصح خبراء التغذية باتباع جدول بسيط ومنظم:
ابدأ الإفطار بكوب أو كوبين من الماء.
اشرب نحو 150 مل كل 30 إلى 60 دقيقة خلال المساء.
تناول كوبين إلى ثلاثة أكواب من الماء في السحور.
يساعد هذا النمط في الحفاظ على توازن السوائل وتقليل الشعور بالعطش خلال اليوم التالي.
مشروبات وأطعمة تعزز الترطيب
تجنب هذه المشروبات:
القهوة والشاي والمشروبات الغازية (لأن الكافيين يعمل كمدرّ للبول).
المشروبات السكرية التي تسبب تقلبات سريعة في مستوى السكر بالدم.
ركّز على هذه الأطعمة:
الشوربة
الخيار
الزبادي
البرتقال
الفواكه الغنية بالماء
هذه الأطعمة لا توفر الترطيب فحسب، بل تمد الجسم أيضًا بالفيتامينات والمعادن والألياف التي تدعم الطاقة والهضم.
علامات الجفاف التي لا يجب تجاهلها
من المهم الانتباه إلى إشارات الجسم، خاصة إذا ظهرت الأعراض التالية:
بول داكن اللون
جفاف الشفاه والفم
صداع مستمر
دوار وضعف عام
وإذا استمرت الأعراض رغم الالتزام بالترطيب الجيد، يُنصح باستشارة الطبيب لتجنب المضاعفات.
الترطيب الذكي في رمضان ليس مجرد شرب ماء، بل هو استراتيجية صحية متكاملة تعتمد على التوزيع الصحيح للسوائل، وتجنب المشروبات المسببة لفقدانها، ودعم الجسم بأطعمة غنية بالماء.
ومع الالتزام بهذه الإرشادات البسيطة، يمكن للصائم أن يحافظ على نشاطه وتركيزه طوال اليوم، ويجمع بين الفائدة الروحية والصحة الجسدية خلال الشهر الكريم.
طالع أيضًا
لماذا تشعر بالعطش رغم شرب الماء في رمضان؟ 5 أخطاء شائعة يجب تجنبها