تشهد فترات الحروب والتوتر الأمني ارتفاعا ملحوظا في اضطرابات النوم لدى مختلف الفئات العمرية، في ظل القلق المستمر والشعور بعدم الأمان، ما ينعكس بشكل مباشر على الصحة النفسية والجسدية.
وقال الدكتور علاء محاميد، مدير وحدة اضطرابات النوم في المركز الطبي لإعادة التأهيل ليفنشتاين، إن اضطرابات النوم تزداد بشكل واضح خلال الحروب، مشيرا إلى أن الأرق والكوابيس والاستيقاظ المتكرر باتت من أبرز الأعراض المنتشرة.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن هذه الاضطرابات تؤدي إلى ارتفاع هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، ما ينعكس سلبا على الحالة النفسية ويزيد من الشعور بالقلق والخوف من المستقبل.
تأثيرات خطيرة
وأكد محاميد أن قلة النوم لا تؤثر فقط على الراحة، بل تمتد إلى الأداء اليومي، حيث يعاني الشخص من الإرهاق وضعف التركيز والذاكرة، إضافة إلى زيادة العصبية وسرعة ردود الفعل.
وأضاف أن الحالات المزمنة قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل ارتفاع ضغط الدم واضطرابات في دقات القلب، وقد تصل في بعض الحالات إلى سكتات قلبية أو دماغية إذا لم يتم التعامل معها بشكل مهني.
وأشار إلى أن اضطرابات النوم تؤثر أيضا على العلاقات الاجتماعية، حيث يصبح الشخص أكثر توترا وعصبية، وأقل قدرة على التواصل، ما قد يؤدي إلى خلافات وسلوكيات اندفاعية.
كما لفت إلى أن قلة النوم تزيد من احتمالات حوادث الطرق، والإصابات، نتيجة ضعف التركيز والإرهاق.
نصائح للتعامل مع الأرق
وأوضح محاميد أن الحفاظ على روتين نوم ثابت قدر الإمكان يعد من أهم الخطوات، إلى جانب تقليل التعرض للأخبار قبل النوم، وتجنب الكافيين لساعات قبل الخلود إلى النوم.
وأضاف أنه في حال الاستيقاظ بعد صفارات الإنذار، يُنصح بعدم إجبار النفس على النوم، بل القيام بنشاط بسيط لتهدئة الجسم ثم العودة إلى السرير مجددا.
الأدوية ليست الحل الأول
وحول الإقبال على الأدوية المنومة، شدد على أن العلاج السلوكي المعرفي للأرق هو الخيار الأول، موضحا أنه يعتمد على جلسات علاجية تساعد في تنظيم التفكير والسلوك المرتبط بالنوم.
وأشار إلى أن اللجوء إلى الأدوية يكون في حالات محددة وتحت إشراف طبي، خاصة عندما يتحول الأرق إلى حالة مزمنة.
ضرورة التدخل المبكر
وأكد محاميد أن التوجهات لعلاج اضطرابات النوم شهدت ارتفاعا ملحوظا، خاصة بعد جائحة كورونا واستمرار الأزمات، ما أدى إلى تراكم الضغوط النفسية.
واختتم بالتأكيد على أن النوم الصحي يعتمد على عاملين أساسيين هما الكمية والجودة، مشددا على أهمية التعامل مع اضطرابات النوم كحالة مرضية تتطلب متابعة وعلاجا، وليس مجرد مشكلة عابرة.