عند الحديث عن صحة الدماغ، غالبًا ما ينصرف التركيز إلى الأطعمة المفيدة مثل الخضروات والفواكه والمكسرات والدهون الصحية، بينما يتم إغفال الجانب الآخر من المعادلة، وهو الأطعمة والعادات الغذائية التي تُلحق أضرارًا صامتة بالدماغ على المدى الطويل دون أن نلاحظ آثارها المباشرة.
وحذرت تقارير صحية حديثة، من بينها ما نشره موقع Times of India، من أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في الأطعمة المقلية أو الكربوهيدرات المكررة، بل في عنصر نستهلكه يوميًا تقريبًا دون انتباه، وهو السكر السائل الموجود في المشروبات المحلاة، والذي قد يؤثر تدريجيًا على الذاكرة والتركيز والمزاج، ويرفع خطر الإصابة بالخرف.
كيف يصل السكر إلى الدماغ؟
عند تناول المشروبات الغازية، والعصائر المعلبة، ومشروبات الطاقة، أو الشاي المُحلى، يدخل السكر إلى الدم بسرعة كبيرة، ثم ينتقل إلى الدماغ خلال فترة قصيرة.
هذا الارتفاع المفاجئ في سكر الدم يدفع الجسم إلى إفراز كميات كبيرة من الأنسولين، ومع تكرار هذه العملية يوميًا على مدار سنوات، تتطور مقاومة الأنسولين في الدماغ، وهي حالة تؤثر سلبًا على وظائفه الحيوية.
تأثير السكر على خلايا الدماغ
يعتمد الدماغ على الجلوكوز كمصدر أساسي للطاقة، لكنه يحتاج إلى تدفق منتظم ومتوازن، وليس ارتفاعات وانخفاضات حادة.
وتشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المزمن لكميات كبيرة من السكر يؤدي إلى:
1- تحفيز الالتهاب في أنسجة الدماغ
2- زيادة الإجهاد التأكسدي
3- تلف تدريجي في الخلايا العصبية
4- ضعف الذاكرة
5- تراجع القدرات الإدراكية مع مرور الوقت
المشروبات السكرية وتأثيرها على أدمغة الأطفال
يُعد الأطفال من أكثر الفئات تضررًا من التعرض المبكر للمشروبات المحلاة بالسكر، خاصة خلال مراحل نمو الدماغ.
وأظهرت دراسات متعددة وجود ارتباط بين الإفراط في تناول هذه المشروبات وزيادة مشاكل الانتباه والسلوك لاحقًا.
3 نتائج مقلقة كشفتها الدراسات:
دراسة كورية وجدت أن الأطفال الذين تناولوا أكثر من 200 مل من المشروبات السكرية يوميًا قبل سن الثانية، كانوا أكثر عرضة للإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
أبحاث في إسبانيا والصين ربطت بين الإكثار من المشروبات الغازية في سن المدرسة وارتفاع خطر اضطرابات الانتباه.
انخفاض الأداء المعرفي ومستويات التركيز لدى الأطفال مقارنة بأقرانهم.
فقدان الذاكرة وضعف التفكير مع التقدم في العمر
لا تقتصر أضرار السكر على الطفولة، بل تمتد إلى مراحل لاحقة من الحياة.
تشير الأدلة العلمية إلى أن الاستهلاك الطويل الأمد للسكر قد يؤدي إلى:
ضعف الذاكرة قصيرة وطويلة المدى
تشوش الذهن وصعوبة التركيز
تراجع القدرة على التعلم ومعالجة المعلومات
كما أظهرت دراسات أن الأطفال الذين اعتادوا شرب المشروبات السكرية في سن مبكرة، يسجلون نتائج أقل في اختبارات الذكاء لاحقًا، ويزداد لديهم خطر الإصابة بالخرف مستقبلًا.
كيف تحمي دماغك من أضرار السكر؟
يمكن تقليل المخاطر المعرفية المرتبطة بالسكر من خلال خطوات بسيطة لكنها فعالة، أبرزها:
استبدال المشروبات السكرية بالماء أو الشاي غير المُحلى
الاعتماد على ماء الليمون أو الخيار أو الأعشاب
تقليل الحلويات وجعلها استهلاكًا عرضيًا
تجنب تقديم المشروبات السكرية للأطفال الرضع والصغار
ولمتابعة كل ما يخص"عرب 48" يمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
الحد من السكر السائل لا يحمي القلب فقط، بل يُعد استثمارًا مباشرًا في صحة الدماغ والقدرات العقلية على المدى الطويل.
طالع أيضًا